آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كورونا”.. تغيرات جذرية وصادمة تطال صحة الأطفال النفسية

ليما علي عبد

عمان – كشف تقرير جديد عن أن أقسام الطوارئ في مستشفيات الولايات المتحدة بدأت منذ شهر نيسان (إبريل) من هذا العام باستقبال أعداد ضخمة من الأطفال القادمين إليها لأسباب نفسية، وهذا يشير إلى أن جائحة كورونا تؤثر تأثيرا سلبيا على صحة الأطفال النفسية نتيجة لما تسببه من اضطرابات في نظام حياتهم اليومية وما تشعرهم به من قلق بشأن الانعزال الاجتماعي واحتمالية الإصابة بالمرض، وهذا بحسب موقع “WebMD”.
فقد أجرت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) مراجعة لبيانات حول زيارات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما لأقسام الطوارئ في مستشفيات من 47 ولاية أميركية لأسباب نفسية، منها الشعور بالقلق والاكتئاب والضغط النفسي والهلع. وقد أظهرت المراجعة أن تلك الزيارات قد ارتفعت نسبتها بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاما بحو 24 %، وبنحو 31 % بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما، وذلك مقارنة بالمستويات التي كانت عليها العام الماضي.
ورغم افتقار هذه الدراسة لكثير من عناصر الدقة، فمن غير المفاجئ لعلماء النفس أن تزداد المشاكل النفسية بين الأطفال في ظل جائحة كورونا. فالضغوط النفسية الناجمة عن هذه الجائحة تؤدي إلى تفاقم أي معاناة نفسية موجودة أصلا لدى الشخص في أي سن كان، كما أنها تشكل مشكلة نفسية بحد ذاتها؛ أي أن حالها كحال أي حادثة صادمة تمر في حياة الشخص، وهذه نتيجة طبيعية لها.
وقد أدت هذه الجائحة إلى حدوث تغيرات جذرية في حياة الأطفال على مستوى اللعب والدراسة وجميع الجوانب الحياتية الأخرى. واللعب تحديدا يعد أحد الأساليب التي يستكشف الأطفال عالمهم من خلالها. وما سببته هذه الجائحة من منع اجتماع الأطفال للعب لم يقلل من مخارج المرح والتسلية لديهم فحسب، بل أيضا قلل من فرصهم للاستكشاف والتعامل مع الظروف المحيطة بهم. كما أن السبب وراء زيادة المشاكل النفسية لدى الأطفال قد يشمل أيضا تسرب تأثيرات الحالة النفسية السيئة التي يعيشها آباؤهم بسبب هذه الجائحة إليهم، فذلك يؤثر تأثيرا كبيرا على فهم الأطفال للعالم حولهم وتفسيرهم لما يحدث به.
ورغم أن بعض الأطفال قد يتمكنون من التأقلم بسهولة مع الظروف الجديدة التي أدت إليها جائحة كورونا، فبعض آخر منهم يجدون معاناة كبيرة في ذلك، وخصوصا من لديهم مشاكل أو ضغوط نفسية مسبقة.
ويشار إلى أنه بإمكان الآباء تقديم الكثير لأطفالهم الذين يعانون من مشاكل نفسية نتيجة لجائحة كورونا، فضلا عن وقاية من لا يعانون منها، وذلك بالحرص على تقديم الدعم النفسي لهم في بيئتهم المنزلية والتعرف على السلوكيات المنذرة باحتمالية وجود مشكلة نفسية لديهم لعرضهم على الطبيب أو الاختصاصي النفسي قبل أن تتفاقم تلك المشكلة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock