آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيكورونا

“كورونا” تلقي بغمامة ثقيلة على احتفالات المسيحيين بعيد الفصح

نادين النمري

عمان- يحل عيد الفصح مختلفا هذا العام على الطوائف المسيحية في الأردن، فبين وباء فرض قواعد صحية بالتباعد الاجتماعي وقرار حظر تجول منع الأفراد حتى من الوصول الى دور العبادة، باتت الأسر تبحث عن سبل مختلفة لإضفاء أجواء العيد.
تبدأ الاحتفالات بعيد الفصح عادة بالأحد السابق ليوم العيد وهو “أحد الشعانين”، والذي يصادف الأحد الموافق 12/4/2020، فتتجه العائلات مع أطفالها حاملين سعف النخيل والشموع إلى الكنائس لحضور القداس في تجسيد لاحتفالات دخول السيد المسيح إلى مدينة قدس.
عادة ما تعج الكنائس بهذا اليوم تحديدا بالمصلين خصوصا من الأطفال الصغار بحيث يكون مشهد وجود رضع حديثي الولادة مألوفا جدا، لكن هذا العيد سيكون مختلفا فالكنائس مغلقة أمام المصلين، والمتاح هو فقط دخول رجال الدين الى الكنسية لاقامة مراسم الصلاة التي تنقل في بث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات الخاصة بمطرانيات الطوائف المسيحية.
لا أنكر أنه مع بداية الاعلان عن حظر التجول كان السؤال الأكثر ترددا في بالي هل سنتمكن من الاحتفال بالعيد هذا العام؟ هل سيزور أبنائي بيت جدهم ويلتقوا باقاربهم؟ هل ستتاح لنا الفرصة أن نزور الكنسية وأن يرتدي أبنائي ثيابهم الجديدة؟ اليوم بات بحكم المؤكد أن لا زيارات والمتاح سيكون حضور الصلاة من المنزل فقط، ولكن لأن للعيد مكانة خاصة لدى الأطفال وجب علي ايجاد بدائل تشعرهم ولو بفرح صغير.
لجأت إلى المستودع للبحث عن شموع قديمة أضفت اليها بعض الزينة من العاب على شكل أرانب وبيض ملون، سيرتدي أبنائي يوم غد ملابسهم الجميلة وإن لم تكن جديدة فذلك ليس بالأمر الهام، سيحملون الشموع ويحظون بفرصة التقاط صورة عائلية على مدخل البناية التي نقطن بها، ربما نحتاج الى صورة خارجية حتى تظهر بعض ملامح فصل الربيع المرافقة لهذا العيد. ربما ستبقى هذه الصورة الأكثر التصاقا بذاكرتهم العيد في زمن الكورونا.
هاجس الاحتفال بالعيد وسط الوباء، ليس هاجسي لوحدي، فهو هاجس لدى كثير من الأمهات والأباء، فيبدو أن كل العائلات باتت تبحث عن وسائل لاطفاء بهجة ولو بسيطة تبث الفرح في نفوس أطفالهم.
تقول نتالي: “للعيد جانبين جانب يتعلق بالصلاوات والعبادة وجانب يتعلق باطفاء أجواء الفرح تحديدا لدى الأطفال، ربما كبالغين نستطيع أن نتكيف مع الواقع ونكتفي بالصلاة من المنزل لكنني أشعر بالحزن كلما سألني أطفالي متى سنذهب لمهرجان تلقيط وجمع البيض”.
تصطحب نتالي أبناءها في كل عام الى مزرعة في أطراف العاصمة في اليوم السابق للعيد حيث تنظم هناك اللجنة الاجتماعية في كنيستها نشاط ترفيهي للعائلات يشمل العاب، فرق غنائية للاطفال، حضور لشخصيات كرتونية خصوصا أرنوب العيد ومسابقة تلقيط وجمع العاب بلاستيكية على شكل بيض العيد من أرض المزرعة”.
يعد هذا النشاط الأكثر متعة للأطفال فهو احتفال بالعيد وأيضا احتفال بحلول فصل الربيع، تقول نتالي: “بعد تفكير طويل فكرت في عمل نشاط مشابه وذلك بتوزيع بيض بلاستيكي موجود لدي من سنوات سابقة واخفاءه في كراج وعلى درج البناية، ليبحث عنه الأطفال”، وتردف: “بالتاكيد لن يكون نشاطا مماثلا لن يكون اصدقائهم واقاربهم معهم للاحتفال”.
وتشمل طقوس عيد الفصح كذلك تلوين البيض المسلوق، وقعت العديد من السيدات في مطب عدم ايجاد الاصباغ والالوان المخصصة لتلوين البيض، خصوصا مع قرار الحكومة بالسماح ببيع المواد التموينية والاساسية فقط خلال فترة الحظر، في مقابل تمكن عدد محدود جدا من محال السوبرماركت من توفير الالوان المطلوبة.
تقول رندا: “لم يكن أمامي سوى البحث على الانترنت عن طرق الاستخدام المواد الطبيعية لتلوين البيض، المواد الاولية المتاحة كانت مغلي الشمندر والملفوف الاحمر للحصول على اللون الاحمر، مغلي البقدونس للون الاخضر، ومغلي قشر البصل للون الاصفر”.
وأضافت: “لا يقتصر الامر فقط عن البحث عن الوان طبيعية، لاول مرة ومنذ عشر سنوات تقوم رندا باعداد الكعك والمعمول في المنزل، وتقول “كنت افضل شراء المعمول بالسميد الجاهز من السوق، هذا العام خضت التجربة، لم يسمح بعد بفتح محلات الحلويات ولدي وقت اكثر الان لاقوم باعداد الكعك”.
ربما تستطيع العائلات خلق اجواء بهجة بسيطة التزيين للعيد وتلوين البيض وصنع الكعك والمعمول المنزلي، لكن كل ذلك لا يغني عن جمعة العائلة الممتدة في يوم العيد، في أن تتاح لك الفرصة بقضاء وقت مع عائلتك.
يقول سعد: “لم احظى بفرصة الاحتفال مع والدتي في عيد الام، اليوم سيحل العيد دون ان نلتقي، كان من ضمن عادتنا التوجه بعد صلاة احد الشعانين لتناول وجبة غذاء مكونة من طبق السمك كنا نجتمع على الطاولة مع والدي واخوتي المتزوجين والعازبين”.
أما الثمانينية فريدا فتقول: “منذ وعيت على هذه الحياة وأن التزم بحضور كل الصلوات خلال الصوم الكبير وخصوصا صلوات اسبوع الالام بداء من احد الشعانين الى اثنين الباعوث، مرت علي الكثير من حرب 1948 والهجرة من فلسطين، الى ظروف كثيرة عشتها، رغم ذلك كنت احرص على حضور هذه الصلوات أما اليوم فصلاتي في المنزل”.
قد تتمكن من متابعة الصلوات على التلفاز، ستكون صواتنا من منازلنا ومن قلوبنا، لكن ذلك لا يغني عن زيارة بيت الله الكنيسة، صلاة خميس الأسرار، قداس الجمعة العظيمة، المناولة في ساعات الصباح الباكر في يوم السبت وصلاة الهجمة فجر الأحد جميعها ستكون طقوسا مفقودة هذا العام.
من ناحيته، يقول أمين عام مجلس رؤساء الكنائس في الأردن الأب الدكتور إبراهيم دبور: “ليس خفيا أن حزنا كبيرا في قلوب المسيحيين بسبب عدم تمكنهم من الذهاب الى الكنائس خلال فترة الصيام وتحديدا في أسبوع الألأم بسبب فيروس الكورونا، لكن في الوقت الحالي فإن التزامنا في منازلنا واطاعة الاجراءات الاحترازية هي الاداة لحمايتنا كمواطنين وحماية وطنا”.
ويتابع دبور قائلا: “رغم هذا الحزن لكنها فرصة لنا لجعل جميع بيوتنا كنائس، كل يصلي في بيته، صوت الله يرتفع من كل بيت في الأردن ليكون أسبوعا غنيا بالصوات”.
ويزيد: “نصلي الأن من أجل السلام، السلام الذاتي، السلام مع الأخرين والسلام مع الطبيعة، هذا فيروس تجربة سمح بها ربنا حتى نراجع بها أنفسنا كبشر الانسان لنفكر في الابتعاد عن العداوة والانانية والحروب، لنغرش محبة الاخر، هي تجربة لتقنية أرواحانا”.
وفي ختام حديثه دعا الأب دبور مسيحيي الأردن إلى بتخصيص الاموال التي كانوا سينفقونها على الطعام والشراب والملابس كتبرعات للعائلات المعوزة والمحتاجة او التبرع بها للصندوق الهاشمي لتكون فرصة لاطعام العائلات الفقيرة.

[email protected]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock