آخر الأخبارالغد الاردني

“كورونا”: جدل حول مدة مناعة المطاعيم وتحذيرات من موجة لـ “الوجاهي”

محمود الطراونة

عمان – فيما يدعو خبراء وبائيون إلى إجراء دراسات محلية على متلقي مطاعيم كورونا لقياس نسبة التحصين المناعي ومعرفة مدى استجابة الأشخاص للمطاعيم بأنواعها المختلفة، تتباين آراؤهم بشأن مدد المناعة التي يوفرها كل مطعوم على حدة، في وقت حذروا فيه من موجة جديدة مع بدء التعليم الوجاهي اليوم.
ويدفع هذا التباين في آراء الخبراء إلى المطالبة بمزيد من الإجراءات الرسمية لتوفير اللقاح بشكل دوريّ باعتباره يخص مرضى ربما يكون موسميا في المستقبل، إضافة الى الالتزام بالإجراءات الوقائية على الدوام.
ويتساءل مواطنون عن مدد فعالية اللقاحات في الجسم، وهل تختلف هذه المدة من لقاح إلى آخر أو من إنسان إلى آخر، وماذا يحصل بعد انتهاء مدة الفعالية، وهل نحن بحاجة لجرعة أو جرعتين أو أكثر، وهل استعدت الحكومة لهذه السيناريوهات كلها؟
في هذا السياق يقول الخبير الوبائي الدكتور عبد الرحمن المعاني، إنه لا توجد دراسة علمية مثبتة تبين مدة المناعة التي ينتجها كل لقاح، مشيرا إلى أن الأمر لم يزل في طور الاجتهادات من خبراء وأخصائيين، ومن دراسات غير مثبتة علميا.
ويضيف المعاني أنه، وبحسب آراء خبراء، فإن مدة المناعة التي ينتجها المطعوم تتفاوت بين 8 الى 12 شهرا، وفق كل لقاح، لافتا الى ان هذه المناعة “صناعية” مقارنة مع المناعة الطبيعية التي تمنحها الإصابة بالفيروس الأصلي.
ويلفت إلى أنه يدور حاليا حديث عن أن الفيروس سيكون موسميا، وبالتالي فإن المطعوم سيكون موسميا ولجرعة واحدة، وعلى المواطن التعايش مع الفيروس والتأقلم معه واتخاذ الاجراءات الوقائية الوبائية، من تباعد وكمامات وتعقيم، والتي لا تقل أهمية عن المطعوم.
ويبين ضرورة توفير دراسات محلية على متلقي المطاعيم منذ بداية العام الحالي لقياس مدى المناعة، وذلك بالتعاون بين وزارة الصحة والمركز الوطني للأمن وادارة الأزمات صاحب الصلاحية في هذا الشأن، داعيا الى ضرورة أخذ عينات من المواطنين الذين مضى على تطعيمهم 8 أشهر للتأكد من قوة المناعة.
بدوره، يقول استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية الدكتور حسام أبو فرسخ: “انطلاقا من دراساتي للمنحنيات الوبائية في العالم ومقارنته بالأردن، تبين لي أن عدد الإصابات في الدول التي تعطي نوعا واحدا أو نوعين من اللقاحات مثل “فايز” و”موديرنا” اللذين يعتبران نوعا واحدا من شركتين مختلفتين، على غرار أميركا وبريطانيا ودولة الاحتلال الاسرائيلي، نجد أن تلك الدول وبخاصة الكيان الصهيوني تعيش الآن أسوأ موجة من سلالة دلتا، قياسا بالدول التي استخدمت مطاعيم أخرى أو متنوعة، مثل الهند والصين والأردن.
ويتابع أبو فرسخ: في أميركا التي يبلغ عدد سكانها 350 مليونا، فإن نسبة المطعمين بجرعة واحدة على الأقل تبلغ 62 %، وعدد المصابين اليومي يصل إلى نحو 158000، وعلى المنوال نفسه في الكيان الصهيوني الذي تبلغ نسبة التطعيم فيه 85 %، وعدد سكانه حوالي 8 ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد الاصابات 9 آلاف إصابة يوميا.
ويزيد: “كذلك الأمر في بريطانيا، فعدد السكان 70 مليونا، ونسبة الملقحين بجرعة واحدة 72 %، وعدد الإصابات 38000 ألف حالة يوميا، بينما في الهند التي لديها على الأقل ستة أنواع من اللقاحات (اثنان هنديان، واسترازينكا وفايزر وصيني وروسي)، فإن نسبة الملقحين بجرعة واحدة تبلغ 35 %، أما عدد الاصابات في بلد عدد سكانه مليار ونصف المليار فهو 41000 فقط”.
ويمضي أبو فرسخ قائلا: “كذلك بالنسبة للأردن الذي يبلغ عدد سكانه نحو 11 مليون نسمة، ونسبة المطعمين فيه 34 %، لكن معدل عدد الإصابات اليومي يبلغ 850 فردا، وفيه حوالي أربعة أنواع من اللقاحات (صيني وفايزر وأسترازينكا وروسي).
ويشير الى أن من شأن ذلك أن “يعطينا درسا مهما في محاربة كورونا، وبأن أي دولة يجب أن تعتمد وجود سلة مختلفة من المطاعيم، وكلما زاد عدد أنواع اللقاحات الموجودة في البلد، زادت قدرتها على محاربة تحورات الفيروس”.
ويستذكر أبو فرسخ دراسة علمية أجريت حديثا أشارت الى أن “نسبة المناعة عند الملقحين بفايزر والمصابين بسلالة دلتا، تبلغ 39 %، حيث يعتمد لقاح فايزر على إطلاق أجسام مضادة فقط للبروتين الشوكي، لكن الإصابة الحقيقية تصدر على الأقل أربعة أنواع من الأجسام المضادة.
ويوضح أن المتحور “دلتا” هو من أكثر الطفرات التي حدثت في منطقة البروتين الشوكي، والتي كان لها النصيب الأكبر في خفض المناعة للملقحين سابقا.
ويضيف أنه ورغم أن “دلتا” ظهر في الهند التي تبلغ نسبة الملقحين فها نحو 7%، لكنها حاليا تعد الأقل في عدد الإصابات، وكذلك الأردن، وهما الدولتان اللتان شهدتا موجة كبيرة من الوباء في أوقات متقاربة.
وبين أن سلالة دلتا “تختلف عن الفيروس الأصلي من حيث الطفرات التي توجد على النتوء الشوكي، وهي الطفرة التي جعلته أسرع انتشارا، لكننا لا نجد دليلا حتى الآن على أنه أكثر شراسة، وان كانت البيانات من وزارة الصحة البريطانية تبين أن نسبة الوفيات أقل كثيرا من متحور ألفا، فيما نحن في الأردن ورغم أن 90 % من السلالات هي من سلالة دلتا إلا أن وضعنا مستقر جدا”.
بدوره، يدعو استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة، الدكتور محمد حسن الطراونة، المصابين سابقا إلى ضرورة التطعيم بسبب مرور الوقت الكافي على المناعة المكتسبة، مشيرا الى أن الوضع الوبائي في الأردن “مستقرّ بحذر شديد، نظرا لعدم وجود أي نوع من الالتزام بالاشتراطات الصحية خلال الأيام الأخيرة”.
ويضيف أن استمرار عدم الالتزام مع بدء التعليم الوجاهي “سيدخلنا في موجة جديدة نظرا لقرب انتهاء مدة المناعة التي تسببت بها الموجات السابقة والمقدرة بـ (6-8) أشهر ثم تنتهي بعدها المناعة الطبيعية”.
ودعا الحكومة والجهات الصحية إلى تنفيذ حملات إعلامية والتركيز على ارتداء الكمامات، والتوجه نحو التطعيم لتوفير مناعة مجتمعية تواجه أي موجات من المتحورات التي أصبحت تنتج عن فيروس كورونا الأصلي.
ووصلت حصيلة الجرعات المقدمة للمواطنين في الأردن منذ بدء برنامج التطعيم مطلع العام الحالي إلى 6371558 جرعة موزعة على 3450724 جرعة أولى، و2920834 جرعة ثانية، فيما بلغ عدد المسجلين في منصة تلقي اللقاح حتى يوم الأحد الماضي، 3931670، في حين أظهرت بيانات وزارة الصحة انخفاض عدد إصابات كورونا النشطة في الأردن إلى 11 ألفا و628 حالة حتى يوم أمس.
وبلغ عدد الوفيات في المملكة جراء الجائحة نحو 10 آلاف و398 شخصا، كما بلغ عدد الإصابات المسجلة منذ ظهور الوباء 796 ألفا و259 حالة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock