أفكار ومواقف

“كورونا” عمقت الطبقية في التعليم.. و”نظام الفترتين” جذرها

تعرّض الطلبة في الأردن لتعطيل تعليمهم خلال السنة السابقة بسبب جائحة فيروس كورونا، حيث وجدت المدارس صعوبة في التعامل مع إجراءات الإغلاق والفتح المتكررة، والانتقال من التعليم الوجاهي للتعليم عن بعد، وكان الطلبه في المدارس الحكومية أكثر المتضررين من هذه الإجراءات؛ فمنصة التعليم عن بعد لم تقدم المرجو منها وبقي بحدود 180 ألف طالب (15 % من مجموع الطلبة) دون تعليم- لم يدخلوا على المنصة بتاتًا وذلك باعتراف من وزارة التربية.
وجد الطلاب والمعلمون أنفسهم يتصارعون مع تقنية غير مألوفة، وهي تجربة واجه الكثيرون صعوبة في التعامل معها، ولكنها كانت الطريقة الوحيدة بعد غزو الفيروس لجميع القطاعات والتجمعات.
على عكس الطلبة في المدارس الحكومية؛ كانت المدارس الخاصة تقدم لطلبتها منهاجا تعليميا كاملا وذلك بواسطة منصات خاصة بها، بحيث كل طالب يفتح شاشة كمبيوتره الخاص ويلبس زيّه الرسمي ويجلس امام الكاميرا وتبدأ الحصص في موعدها الرسمي – كما في التعليم الوجاهي-ويأخذ حصصه كاملة.
الحكومة في شهر أيار السابق اقرت خطة العودة للحياة الطبيعية، حيث بدأت هذه الخطة في شهر حزيران وتدرجت حتى بداية شهر أيلول، وعندها تم فتح كل القطاعات ومن ضمنها المدارس.
وعلى إثر ذلك قامت الوزارة بوضع بروتوكولات طبية لعدم حصول اختلاط عال بين الطلبة لمنع انتشار الفيروس بين الطلبة والمدرسين-على حدٍّ سواء -، وكان من ضمن هذه التوصيات ضرورة تطبيق اشتراطات صحية كالتباعد الجسدي بمتر واحد على الأقل، وارتداء الكمامة وإجراء الفحوص العشوائية بين الطلبة .
ومع انتقال نحو 42 ألف طالب وطالبة من مدارس خاصة إلى أخرى حكومية خلال العام الحالي اضطرت الوزارة لأخذ قرار بعمل نظام الفترتين، وهو الأمر الذي دعا وزارة التربية والتعليم إلى تحديد نحو ألفي مدرسة سيكون فيها دوام الطلبة بنظام التناوب (الفترتين).
نظام التناوب يُقسّم «طلبة الشعبة الصفية الواحدة إلى مجموعتين: المجموعة الأولى سيكون دوامها أيام الأحد والثلاثاء والخميس، والمجموعة الثانية سيكون دوامها الاثنين والأربعاء وفي الأسبوع الذي يليه يتم التبديل».
ووفق استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات في الجامعة الأردنية قبل أسبوع فإن نسبة عالية من الأردنيين 88 % تؤيد قرار وزارة التربية والتعليم أن يكون التعليم في العام الدراسي الحالي وجاهياً في المدارس، و53 % من الأردنيين غير راضين عن نظام التناوب بالمدارس الحكومية، ويعزون ذلك لعدم استفادة ابنائهم بشكل كامل من الدراسة الوجاهية والتي انتظروها منذ عام ونصف.
إذا نظرنا الى كمية الإصابات اليومية بشكل عام في الأردن وعدد الإصابات بشكل خاص في المدارس فإننا نرى ان الأرقام والنسب شبه ثابتة بحيث لم تتعد النسبة 5 % منذ عدة اسابيع، وتسجيل حالات بسيطة في المدارس بالرغم من فتح المدارس منذ اسبوعين وأكثر، حيث ان
ذلك يعود لعدة عوامل أهمها نسبة المناعة المجتمعية العالية والتي وصلت الى 74 % حسب دراسة لوزارة الصحة.
أخيراً؛ إذا ربطنا كمية الإصابات والنسب – المسجلة حالياً- مع رغبة الطلبة واهاليهم بالعودة للمدارس وجاهيًا دون نظام الفترتين، وأضفنا لذلك نسبة المناعة المجتمعية العالية فإن ذلك يقودنا الى أننا نستطيع العودة للتدريس في جميع المدارس بشكل آمن وبطاقة المدارس الكاملة دون نظام الفترتين، مع التشديد على لبس الكمامات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock