أفكار ومواقف

“كورونا”.. لم تنته المعركة بعد

مشاعر المواطنين، تتبدل يوما بعد يوم، فعند تسجيل إصابات أقل بفيروس كورونا، تنتابنا مشاعر الفرح، فيما يحل الخوف فور إعلان الحكومة عن تسجيل إصابات أكثر، مع أننا ونحن في خضم مرحلة مهمة وخطيرة لمنع انتشار الفيروس، علينا أن نفرح بكشف حالات الإصابة، فهذا الفعل يطمئننا على أن إجراءات حكومتنا في هذا الصدد تسير بالاتجاه الصحيح.
يوم الجمعة الماضي، احتفل بعضنا بعد إعلان الحكومة عن عدم تسجيل أي إصابة بـ”كورونا” في المملكة، حتى أن البعض عبر عن فرحه بطريقة غير قانونية كإطلاق الرصاص، ولكن هذه الفرحة لم تكتمل؛ إذ تواصل تسجيل الإصابات يوم السبت.
أما يوم الأحد فحل الخوف بدلا من الفرح بعد إعلان الحكومة أنها اكتشفت 3 حالات في منطقة النصر بعمان بعد فحص عشوائي قامت به في المنطقة.
لقد اعتقد الكثيرون مساء يوم الجمعة، أننا اقتربنا من إعلان النصر على الفيروس، بالرغم من تأكيد المختصين أكثر من مرة أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك، وعلينا مواصلة العمل، والتشدد في مواجهته.
ويبدو أن تصريحات وزراء ومسؤولين في بداية “أزمة كورونا” وخلال مكافحة انتشار الفيروس دفعت الناس للاطمئنان بسرعة القضاء على هذا الفيروس، فقد جاء على لسان وزير الصحة الدكتور سعد جابر وغيره من الوزراء والمسؤولين أن بقاء المواطنين أسبوعين في البيت فإن الفيروس سيموت ويتلاشى، ولقد بقي المواطنون أسبوعين وأكثر في البيت، ما جعلهم يتفاءلون فور الإعلان عن عدم تسجيل أي إصابة يوم الجمعة الماضي، فيما عادوا للخوف والخشية والقلق يوم الأحد.
في هذه المعركة يجب أن تحرص الحكومة على ما يصدر منها من تصريحات، فالشفافية يجب أن تترافق مع الدقة، سيما أن قناعات الناس تنعكس فورا على مسلكياتهم؛ فلا يجوز خلق وهم السرعة بالقضاء على المرض من خلال تصريحات هدفها الطمأنة، فإذا بها تتحول فيما بعد إلى “تصريحات مضللة”.
نعم، الحكومة تتحدث باستمرار عن طول المعركة ضد الفيروس، ولكنها بين فترة وأخرى تطلق تصريحات توحي بقرب القضاء على الفيروس. أعتقد، أن الحكومة بدلا من ذلك عليها الالتفات والاهتمام أكثر وأكثر باجراءاتها، وأيضا بوقف أي تهاون أو التقليل من خطورة وطول المعركة.
لقد أثبتت الفحوصات العشوائية التي لجأت إليها الحكومة، أن معركة القضاء على الفيروس طويلة ومعقدة، وأننا ما زلنا في بداية هذا الطريق، وإن اكتشاف 3 حالات مصابة بالفيروس غير معروف مصدر إصابتها، يزيد الوضع تعقيدا. فهذه الحالات الثلاث تقيم في منطقة وتعمل في منطقة أخرى، وهي لم تكن معروفة سابقا، ولم تكن محجورة، ومن الممكن أن تكون نقلت الفيروس إلى آخرين في مناطق الإقامة والعمل.
لقد ربط مختصون في العالم وعندنا ارتفاع اكتشاف الحالات المصابة بزيادة الفحوصات، وهذا أمر طبيعي، فكل ما زدنا الفحوصات ستظهر حالات إصابة، وذلك مرتبط بسرعة انتشار الفيروس.
زيادة الفحوصات في كل مناطق المملكة، وعدم استثناء أي منطقة، سيساهم في اكتشاف إصابات جديدة، وسيساهم أيضا في تطويق الفيروس ومنع انتشاره.. لذلك من المهم الاستمرار في هذه الخطوة وتوسيعها دائما. ولكن من الضروري أيضا أن تقر الحكومة باستمرار الإجراءات المناسبة والدقيقة لمواجهة الفيروس، وأن تبتعد عن أي خطوات أو تصريحات تزيد القلق والخوف بين المواطنين، وخصوصا تلك التي تعطي انطباعا بأن المعركة اقتربت من نهايتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock