آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

كورونا: مناطق الأطراف بلا لقاحات و”الصحة” تعد بالتغطية

محمود الطراونة

عمان – فيما يأخذ مختصون على وزارة الصحة ما وصفوه “تقصيرها” بإيصال المطاعيم إلى المناطق النائية التي توصف دائماً بأنها “الأقل حظًا” في الاهتمام الرسمي، يؤكد وزير الصحة الدكتور فراس الهواري ان الوزارة ستصل للمحافظات الأقل تطعيما، مشيرا الى ان هناك أسطولا من الكوادر لتسريع التلقيح.


وتلعب المطاعيم دورا رئيسا في محاربة كورونا على مستوى العالم والأردن، حيث يؤكد خبراء ان على الدول، ومن بينها الأردن، توفير اللقاحات لمواطنيها والمقيمين في تلك الدولة لمنع انتشار الفايروس، وكسر حدة العدوى، ما يتطلب تضافر الجهود الوطنية لتسريع وتيرة التطعيم.


غير ان ما نشهده من حالة عزوف عن المطاعيم محليا، حدت بوزارة الصحة إلى التعاون مع منظمات دولية ومحلية، كالصليب الاحمر والهلال الأحمر الأردني لتقديم الدعم اللوجستي للوزارة، ومساعدتها في للوصول الى سائر المحافظات ومناطق الاطراف التي أثبتت إحصائيات رسمية أنها “الأقل تطعيما”.


وفي السياق، قال وزير الصحة الدكتور فراس الهواري لـ”الغد” إن القطاع الطبي الخاص مشارك بشكل رئيس في حملة التطعيم ضد الفيروس، من خلال مستشفياته وكذلك الحالات التي تستوجب التطعيم داخلها، مثل أمراض الحساسية وغيرها.


وأضاف الهواري أن المراكز الصحية الشاملة تقوم بهذا الدور، إلا ان نسب التطعيم ضعفت كما حدث في كل دول العالم، بعد ان وصلنا الى نسبة مطعمين تقارب 4 ملايين نسمة من ذوي الجرعة الواحدة، و3.2 مليون نسمة بالجرعتين، مشيرا الى ان الوزارة اتفقت مع جمعية الهلال الاحمر والصليب الاحمر للوصول الى المحافظات، بداية من “الأقل تطعيما”.


وقال: “سنصل الى تلك المحافظات، ونباشر بها من خلال اسطول كبير من الكوادر الصحية والشركاء لتسريع وتيرة المطاعيم وتوعية الناس بأهميتها”.


وأشار الى ان الحملة التي تضم 30 سيارة ستباشر بالعمل للوصول الى سائر المحافظات والألوية، معتبرا ان وزارته تقوم بدور كبير في اقناع المواطنين بالمطاعيم ونشر التوعية والتواصل مع وسائل الإعلام، وتكثيف الاعلام الصحي والرد على الإشاعات وتكذيبها.


وقال إن المطاعيم لم تتسبب بأي وفاة في المملكة، وعلى المواطنين الإقبال عليها لأنها السبيل الوحيد للخروج من الجائحة.

وكانت الحكومة أطلقت يد القطاع الخاص لاستيراد اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، غير ان هنالك عقبات بيروقراطية ومخاوف من سوق سوداء للقاحات من قبل الدول المصدرة والتعاملات الرسمية، ما تزال تحد من وصول المطاعيم إلى القطاع الخاص.


كما كانت الشركات المصنعة للقاحات، اشترطت عند توريدها لجرعات المطاعيم، أن تكون عبر الحكومات فقط، واستثنت القطاع الخاص، مبررة ذلك بأنه “لضمان التوزيع والتأكد من وصول كميات اللقاحات”، بخاصة وأن التعاقدات كانت في فترة السماح بالاستخدام الطارئ لتسجيل اللقاح، بعد الارتفاع القياسي في أعداد المصابين والوفيات.


وفي هذا الصدد، قال خبير الفيروسات الدكتور عزمي محافظة لـ”الغد” إن ملف المطاعيم يشوبه “تقصير واضح، فمنذ شهر تموز (يوليو) الماضي أصبحت وتيرة التطعيم بطيئة جدا، على الرغم من قدرتنا على تطعيم 100 ألف شخص يوميا”.

وأضاف محافظة أنه “كان على الحكومة منذ اليوم الاول إشراك القطاع الخاص الطبي بالمطاعيم، وبحيث تتحمل الحكومة التكلفة كاملة، ومشاركة القطاع الخاص يمكن ان تكون مفيدة”.


وقال إن الدراسة العلمية التي أجراها بالتعاون مع مجموعة باحثين أردنيين ونشرت في مجلة المطاعيم العالمية، كشفت عن ان نسبة التردد بين الاردنيين بأخذ المطاعيم وصلت الى 70 % لأسباب كثيرة، من بينها الإشاعات ونظرية المؤامرة ومخاوف أخرى.


ولفت الى ان الحكومة لم تستطع تسويق ملف التطعيم اعلاميا بين الناس لغايات زيادة الإقبال عليه ونشر الوعي تجاهه.

وبين ان 33 % من المواطنين هم فقط من تلقوه، فضلا عن ان الأخطر هو بقاء 40 % من كبار السن بلا مطاعيم، وهذا موضوع ينبغي معالجته، وصولا إلى تحقيق النسبة الكاملة 100 %.


من جهته، قال الخبير الدوائي وامين سر نقابة الصيادلة السابق الدكتور خالد الفطافطة إنه لا بد من إشراك الصيدليات في عمليات التطعيم أسوة بالولايات المتحدة الأميركية، لافتا الى ان مشاركة هذا القطاع ستكون مفيدة بنشر المطاعيم وتسريع وتيرتها، إما بصفة متطوع وداعم لجهود الدولة في هذا الاطار، واما وفق تعاقدات مع نقابة الصيادلة، بحيث تتحمل الحكومة سائر التكاليف المالية.


واعتبر ان مشكلة الثقة في المطاعيم هي ما تجعل المواطن مترددا في تلقي المطاعيم، لافتا إلى أنه في الجوائح تكون مسؤولية الدولة جلب المطاعيم وتوزيعها كما في كل دول العالم، بيد ان على القطاع الخاص الطبي والدوائي المساهمة الفاعلة بهذا الملف.


وتوقع الفطافطة أن يصبح فيروس كورونا معتدل الخطورة عندما يندرج لقاحه ضمن المطاعيم الموسمية الاختيارية، وبالتالي يمكن للقطاع الخاص الصيدلاني والدوائي المساهمة بشكل أكبر في مقاومته.


من جهته، قال الخبير الوبائي الدكتور عبد الرحمن المعاني إن علينا أن ندق ناقوس الخطر واعلان حالة الطوارئ في المنظومة الصحية، لوضع الخطط والاستراتجيات لاستقطاب وتشجيع جميع المواطنين من فئة كبار السن على الإقبال على التطعيم، وتذليل سائر الصعاب أمامهم مهما كانت الظروف، ومراعاة أوضاعهم الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية.

واشار المعاني الى اهمية رفع مستوى الوعي بالاحتياجات الصحية الخاصة بكبار السن، وزيادة فهم تأثير جائحة كورونا لديهم، وتأثيرها في سياسة الرعاية الصحية، وإعطاء الأولوية لفئة كبار السن في مراكز التطعيم من الذين يستطيعون الحضور؛ فضلا عن الذهاب إلى منازل من لا يستطيعون الحضور، وهو إجراء إيجابي لتسهيل التطعيم عليهم وتجنب اكتظاظهم وازدحامهم عند مراكز التطعيم.


وشدد على ضرورة متابعة فئة كبار السن المطعمين وزيارتهم بعد المطعوم في مكان سكنهم، ومتابعة سيرهم المرضية، وهذا من واجب المراكز الصحية في المنطقة وترك الحرية للمواطن لاختيار نوع المطعوم الذي يرغب به ما دام متوفرا في مركز التطعيم؛ لافتا الى ان جميع المطاعيم فعالة وذات مأمونيه جيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock