تحليل إقتصادي

كورونا والادخار العائلي في الأردن

مقال ثامر الشرايعة

يعد الادخار من أهم المواضيع التي تتصدر الحديث في الشارع الأردني في الآونة الاخيرة، ذلك بسبب الاثار الاقتصادية لجائحة كورونا. أن الحظر الشامل لفترة طويلة امتدت لما يقارب شهرين والذي تم تطبيقه في بداية الازمة بموجب قوانين الدفاع 2 – 3 أدى الى أنهاك ميزانية الاسر واستنزاف مدخراتهم.
بالعودة لبداية الازمة، فأن الحظر الشامل واغلاق القطاعات المختلفة باستثناء القطاعات الأساسية مثل متاجر المواد التموينية (بالتجزئة) والمخابز والصيدليات، دفع لتحفيز السلوك الاستهلاكي لدى المواطنين نظراً لطول فترة الحجر وقلة النشاطات التي من الممكن القيام بها. فالعائلة التي كانت فاتورة مشترياتها الشهرية على سبيل المثال 100 دينار، تضاعفت على الأقل مرتين وفقاً للأسباب التي تم الإشارة اليها أعلاه.
جائحة كورونا دفعت الكثير من الناس إلى إنفاق مدخراتهم التي تم جمعها على مدار سنوات، وتسببت في تغيير عقليتهم فيما يتعلق بالادخار لمستقبلهم، الذي قد يكون مفيدا للسنوات القليلة المقبلة. بالإضافة الى تغيير السلوك الاستهلاكي للأفراد، فبعض الأمور والحاجيات التي كانت هامة لهم قبل كورونا، لم تعد هام وهم ليسوا بحاجة لها الان. أي ان السلوك الاستهلاكي أصبح يتوجه نحو المدى المتوسط والطويل.
من الأمور المفيدة للجائحة هو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، كونها تؤدي الى عدة فوائد منها: تقليل الكلف على المنتجين من خلال اختزال وجود معارض لمنتجاتهم والاكتفاء فقط بوسائل التوصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، توفير المنتجات والخدمات أسعار تنافسية، نشر ثقافة التسوق الالكتروني واثاره الإيجابية في عدة مجالات.

ركزت العديد من التقارير الاقتصادية في الآونة الأخيرة على إيجاد حلول مبتكرة للمساعدة على الادخار خصوصا في ظل صعوبة الظروف الراهنة بسبب جائحة كورونا مثل انخفاض الرواتب، زيادة نسبة البطالة بسبب اغلاق الشركات والمؤسسات، وجود التزامات مالية على الافراد من قبل الجائحة. وفيما يلي أبرز النصائح التي تم الإشارة اليها مؤخراً:
1- تحديد الميزانية:
نستطيع إدارة أموالنا بشكل ممتاز عند معرفتنا قيمة الانفاق والايراد، من ثم يمكنك التحكم في نفقاتك من خلال ميزانية شهرية، مع الأخذ في الحسبان دائما دخلك الشهري، والمبلغ الذي تنفقه وتحديد فيما ستنفقه والمصاريف التي يمكننا الاستغناء عنها.

2- قم بأعداد قائمة للمشتريات:
لادخار المال من الضروري أن نفكر في نفقاتنا. ويمكن القيام بذلك بشكل يومي حتى عند الذهاب إلى “السوبر ماركت”. ويؤكد الخبراء ضرورة أن نميز بين الاحتياجات والرغبات.
3- اختيار اليوم الأخير من العمل لقضاء حاجياتك:
اثبتت إحدى الدراسات التي تعنى بمراقبة الأسعار أن متوسط السعر عادة ما يكون أقل يوم الخميس أو الجمعة مقارنة ببقية أيام الأسبوع.

4- تحديد هدف للادخار:
يوضح الخبراء أنه “إذا لم يكن هناك سبب واضح للادخار، فمن المحتمل ألا يكون هناك جهد مستمر لتخصيص جزء من دخلنا للمستقبل، وهناك خطر اللجوء إلى هذا المال من أجل تحقيق رغباتنا”. ومن الأمثلة على الأهداف تأمين تعليم للأطفال، شراء منزل وغيره.
5- افتح حسابا للادخار:
من الضروري إنشاء حساب لفصل الأموال المخصصة لتغطية نفقات الشهر عن الأموال المخصصة للادخار. ومن الجيد أيضا تحويل مبلغ معين إلى حساب الادخار شهريا بناء على ما يسمح به الدخل.

6- طبق القاعدة 50/30/20:
يؤكد الخبراء ضرورة تطبيق القاعدة الشهيرة 50/30/20. وتعد هذه القاعدة بمثابة طريقة ادخار بسيطة للغاية ولكنها فعالة وتتمثل في:
 تخصيص حوالي 50% من دخلنا الشهري للنفقات الأساسية على غرار الإيجار والرهن العقاري والفواتير وشراء المواد الغذائية.
تخصيص حوالي 30% للنفقات الشخصية والترفيهية (الصالة الرياضية، والمطاعم، والأزياء).
 ادخار 20%.
وبالتالي يقول الخبراء “إذا وضعنا روتينا أسبوعيا أو كل أسبوعين أو شهريا يتم من خلاله تخصيص جزء من الدخل في بداية كل شهر للادخار، سيكون من السهل جدا توفير المال شيئا فشيئا، على أن يكون ذلك بشكل متواصل”.
7- تجنّبوا التبضّع حين تشعرون بالتوتر أو الحزن:
من المعروف أن التسوّق يغيّر مزاج الإنسان، وتنصح الدراسات بمعالجة الحزن أو التوتر بالتبضع، أو ما يعرف بـ Retail Therapy- لذلك إذا كنتم تحاولون ادّخار بعض المال، فربما عليكم أن تبحثوا عن طريقةٍ أخرى لتعالجوا حزنكم أو توتركم.

الكاتب: ثامر الشرايعة
ماجستير اقتصاد الأعمال – الجامعة الأردنية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock