أفكار ومواقف

كورونا ورشة الأمل

هب أنكَ تقفُ على حافةِ واد سحيق، هل لديك لحظتها متسعٌ للتفاؤلِ أو التشاؤمِ، أمامك خيارٌ واحدٌ هو النجاةُ والتعلقُ بالحياةِ، فيروس كورونا حافةُ الهاويةِ، وهو تكثيفٌ بليدٌ ووقحٌ للفناءِ، وعندَ هذهِ اللحظةِ نحتاجُ إلى التمسكَ بالعقلِ الباردِ، والشجاعةِ الكافيةِ، لكي نسألَ الأسئلةَ الحقيقيةَ، وأن نسعى للإجاباتِ الحقيقيةِ.
كلفةُ نجاحِ الملف الطبي مهولةٌ، وهي كلفةٌ طُرحت على بعضِ الألسنة المحلية والدولية سؤالاً عن جدوى هذا النجاحِ، والكلامُ في هذا الشأنِ صراحةً عن مناعةِ القطيعِ، وتطبقُ قانونَ البقاءِ للأقوى.
في الأردنِ تجاوزنا هذهِ الحالةَ، والمطروحُ أمامنا اليوم هو كيفَ نحولُ هذا النجاحَ إلى انتصارٍ كليٍ شاملٍ؟ كيف نستفيدُ من استثمارنا في الملف الطبي، ونحولُ هذه الكلفةَ العاليةَ إلى رأسمالٍ يعودُ علينا بالربحِ والازدهارِ؟! لتحقيق ذلك؛ نحتاجُ لرؤيةٍ شاملةٍ للمستقبلِ، رؤيةٍ جديدةٍ للاقتصادِ والإنتاجِ، مرحلةُ الفعلِ وردةِ الفعلِ كانت استجابةً طبيعيةً للخطرِ، ولكنها الآن لن تجدي، فما حصلَ ويحصلُ هو زلزالٌ محليٌ ودوليٌ، لم يغير ولم يعدل الواقعَ بل بدلهُ رأساً على عقب، الأمرُ الذي يستوجبُ رؤيةً شاملةً تعوفُ كل عقلٍ وتعوفُ أدواتَ الماضي، وتطرحُ رؤيةً شاملةً جديدةً، وفي الطريقِ لهذهِ الرؤيةَ علينا أن نتفقَ؛ لا نستطيعُ الاستمرارَ في استيرادِ ما يزيدُ على 97 ٪؜ من موائدِ طعامنا، وحوالي 90 % من حاجتنا للطاقةِ، هذا جميعهُ يجبُ أن يتوقفَ حالاً.
لا نستطيعُ الاستمرارَ في إنفاقِ 500 مليون دينار سنوياً على التعليمِ في الخارجِ، خاصةً وأن العائدَ على هذا الاستثمارِ يكادُ يكونُ نكتةً، لا نستطيعُ الاستمرارَ بالتصالحِ مع حالاتِ احتكارٍ في الاقتصادِ غيرَ مفهومةٍ،احتكارٌ علنيٌ او مبطنٌ في مَواطنَ متعددةٍ. يجبُ وقفُ هذهِ الإغلاقاتِ والاحتكاراتِ، وفتح السوقِ للمنافسةِ كطريقٍ مشروعٍ للازدهارِ.
وبالحديثِ عن المنافسةِ فإن شرطها الأساسي هو حريةُ المواطنِ في ألا يحتاجَ، وحقهُ في تكافؤِ الفرصِ في التعليمِ والصحةِ والمواصلاتِ.
لا نستطيعُ الاستمرارَ بالتشدقِ بمحاربةِ البطالةِ، وضرورةِ تشغيلِ الشبابِ مع صعوبةِ وصولهم لرأسمالٍ تشغيليٍ، وبكلفةٍ معقولةٍ، استمرارُ البنوكِ بتقاضي فوائدَ عالية، وباءٌ اقتصاديٌ من نوعٍ آخرٍ يجبُ وقفهُ بفتحِ تراخيصِ البنوكِ الذي سوفَ يحسنُ الخدمةَ، ويقللُ الفوائدَ، ويشجعُ على الاندماجِ بينَ البنوكِ.
لا نستطيعُ الاستمرارَ بالشكوى من البطالةِ، وبنفسِ الوقتِ الاستمرارَ في تأجيرِ القطاعِ الزراعيِ من الباطنِ للعمالةِ الوافدةِ، ومع أني ضد أيِ حملةٍ مقصودةٍ على العمالةِ الوافدةِ لكني أدعو إلى توظيفٍ حقيقي للشبابِ الأردني في قطاعِ الزراعةِ بجعلِ هذا القطاعِ مجدياً اقتصادياً لهم، القطاعُ الزراعيُ المهمش والمحتكرُ لن يكونَ جاذباً للعمالةِ الأردنيةِ، نعم، سوفَ نستمرُ في حاجةِ التعاونِ الإقليميِ والدوليِ والاستعانةِ بالعمالةِ الوافدةِ، ولكن في مكانها، وليسَ بسببِ كسلنا وقلةِ حيلتنا.
التعليمُ عن بعدٍ صارَ هدفاً واستثماراً وطنياً ليسَ فقط بسبب كورونا بل لأنَ فيهِ توفيراً بالمواصلاتِ والبنى التحيةِ للجامعاتِ والمدارسِ، وكلفِ بناءِ وصيانةِ المدارسِ، نحتاجُ بنىً تحيةً طارئةً من الإنترنتِ وأجهزةِ الهواتفِ الذكيةِ أو شاشاتِ العرضِ المنزليةِ، هذهِ حاجةٌ ملحةٌ، والواقعُ ليسَ كما يقول المسؤولونَ من حيثِ إن البنى التحتيةَ في هذا الشأنِ غيرُ كافيةٍ.
لن يجف الفيروس، لن يزول، وهو صدمةٌ، ونحنُ معرضونَ لكآبة ما بعدَ الصدمةِ، ولن يخرجنا منها سوى كما قلنا، رؤيةٌ شاملةٌ لواقعٍ جديدٍ شعارهُ، لا تمد رجليكَ بقدرِ لحافكَ، بل انسج لحافكَ من جديدٍ، وطولهُ بعزيمتكَ وتعلقكَ بالحياةِ والنجاةِ، أخيراً ليسَ لدي دعوةٌ لا للأملِ، ولا للتفاؤلِ، بل دعوةٌ للعملِ بشكلٍ وعقلٍ مختلفٍ وبشفافيةٍ في عمل الحكومةِ، ومسؤوليةٍ عاليةٍ في أداءِ المواطنينَ، وطبعاً لمثلِ هذهِ الرؤيةِ كلنا محكومونَ بالأملِ، فاهم علي جنابك؟!!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock