أفكار ومواقف

كورونا وصناعة النجوم: المطلوب مرجعية واحدة

زيد نوايسة

منذ الإعلان عن اكتشاف اصابتين بالمتحور الجديد “اوميكرون”، والتصريحات المتضاربة هي السائدة، اكثرها إثارة للحيرة هو اعلان مؤسسة مرجعية كمركز مكافحة الاوبئة والامراض السارية أن الاحتمالية الارجح بخصوص أن إصابة الشخص الذي لم يغادر الأردن هي نتاج تحور الفيروس في الأردن، هذا التصريح قوبل باستغراب شديد من متخصصين في علم الاوبئة والفيروسات، لاحقاً أعلنت لجنة الأوبئة أن الشخص المصاب خالط اشخاصا قدموا من الخارج.

لنعترف أن ثمة تخبط في ادارة ملف كورونا، على الصعيد الرسمي هناك اربع او خمس شخصيات تظهر بشكل يومي وعلى مدار الساعة بالإضافة لمجموعة من الاطباء الأكاديميين واطباء القطاع الخاصن، ربما يكون هذا جيد لبث الطمأنينة وزيادة الوعي ولكن النتائج فعلياً عكسية، ولا يمكن إنكار أن هناك – ولا نعمم هنا- من يستثمر في كورونا ليتحول لنجم ويساعد ذلك رغبة الاعلام في متابعة الحدث، لا مشكلة لدى الناس في أن تتحول كورونا جسراً لصناعة النجوم ولكن لا نريد أن يساهم هذا في مزيد من القلق والارباك.

لا نذيع سراً هنا بالقول أن كورونا “صعدت” للمشهد الحكومي ثلاث وزراء صحة ووزراء في مواقع اخرى بحجة أن لديهم خبراء في مجال الاحصاءات الطبية وكانت النتيجة ان دفعنا ثمنا في مكان ما وليس هنا موضع الحديث على كل حال.

ومما زاد الطين بله، ترك الحبل على الغارب لمجموعة تدعي انها متخصصة في مجال الأوبئة والهندسة الجينية ولم تتوقف منذ ظهور الجائحة على اطلاق العناوين الضخمة المثيرة للجدل مثل اعلانها عن اكتشاف لقاح أردني لكورونا واكتشاف جهاز فحص سريع وكذلك أدوية ذات كفاءة عالية لمعالجة كورونا.

طبعا كل هذا لم يحصل مطلقاً وثبت انه مجرد كلام، ولكن الأخطر هو التشكيك بسلامة اللقاحات وانها ملوثة وبث تسجيلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما يعد جريمة تحريض واضحة دون دليل وسند علمي والمستغرب صمت الجهات المعنية التي لم تتحرك وتوقف هذا العبث الذي يساهم في تهييج الناس وترددهم في اخذ اللقاحات وهي قارب النجاة الوحيد.

في الولايات المتحدة الاميركية، يظهر الدكتور فاوتشي فقط ويقدم ايجازا، أما نحن ولله الحمد فالتصريحات لدينا حدث ولا حرج؛ وزارة الصحة ولجنة الأوبئة واعضاؤها والمركز الوطني لمكافحة الأوبئة والامراض السارية ولجنة الصحة في مجلس الاعيان ولجنة الصحة في مجلس النواب واللجنة الوطنية للمطاعيم ولجنة اليقظة الدوائية بالإضافة لسلسلة طويلة من الاطباء غير المتخصصين في هذا المجال يقفزون من فضائية لفضائية ومن موقع إلكتروني لآخر وتحمل إلينا عواجل الاخبار تصريحات تساهم في خلق مزيد من القلق والخوف والتردد.

هذا وضع غير مريح وغير صحي وهو موضع انتقاد من الناس، وكالعادة ستضيق بهذا الكلام صدور المعنيين ولكن علينا مصارحتهم دون مجاملة.

سابقاً وعبر هذه الزاوية اقترحت ضرورة توحيد كل هذه المرجعيات فيما يتعلق بكورونا بمرجعية واحدة مرتبطة بالوزارة ومكونة من وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية وكلية الطب ومركز الاوبئة ومكافحة الامراض السارية ومركز الامن وادارة الازمات، تكون مهمتهم وضع سياسة واضحة وملزمة للتعامل مع الجائحة سواء على الصعيد الطبي أو الاعلامي والتوعوي ويكون هناك مصدر واحد يقدم إيجازا يوميا عن الحالة العامة لتطور الوباء.

ترك المجال لسيل لا ينتهي من التنبؤات والتحليلات يدخلنا في دوامة لا نعرف الصحيح من الخطأ والناس في الأصل تعبت من تداعيات الوباء، بنفس الوقت مهم جداً ان تبقى لجنة الاوبئة وهي مكونة من اطباء متخصصين في الاوبئة والامراض التنفسية من يتولى وضع التوصيات للوزارة ويكون لها ناطق اعلامي واحد يقدم ايجاز مسائي يومي.

المقال السابق للكاتب

التغيير الوزاري: هاجس الطبقة السياسية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock