أفكار ومواقف

كورونا وعاداتنا الاجتماعية السيئة

يذكرنا انتشار فيروس كورونا وطرق الوقاية منه ببعض من عاداتنا الاجتماعية الدخيلة والسيئة. نقبل بعضنا رجالا ونساء أكثر من كل شعوب الأرض، نتعانق ونتصافح مع ذات الأشخاص باليوم عديدا من المرات، يهمل بعضنا بديهيات الاغتسال ونتجاوز عنها على اعتبار انها أمر غير ضروري. هذه ليست من عاداتنا ولا من إرثنا ولا من ديننا، دخلت علينا بطريقة أو بأخرى لتصبح مسلمات مقبولة، تماما مثل عادات دخيلة إخرى من طبخ الولائم في العزاء وامتداد العزاء لعدد من الأيام وما يترتب عليها من كلفة لا قبل للبعض بها. يروى عن الرسول الكريم انه كان إذا دخل مجلساً رفع يده مسلما على الجميع دون مصافحتهم ثم جلس، ويروى عنه الطلب باعداد الطعام لأهل الميت فقط لانهم مصابون مجبرون. لا بد أن نتخلص من هذه العادات الدخيلة، وهذا واجب قادة المجتمع ووجهائه، بأن يكونوا فعلا قادة وقدوة لغيرهم بسلوكهم وافعالهم، لا ان ينساقوا وراء عادات دخيلة طمعا بمزيد من الجاه الزائف الزائل. كورونا قادم لا محالة، فلماذا لا نستغل هذا المصاب لإحداث بعض الإصلاح في عاداتنا الاجتماعية.
الجهات الرسمية تقوم بالاستعدادات المطلوبة، ويجب عدم التأخر بتشكيل لجنة أزمة لتقف على كافة تفاصيل المواجهة الوطنية لهذا الداء. مزيد من التوعية مطلوب أيضا، فالانطباع العام السائد للآن مغلوط وفيه كثير من الشطط والمبالغة. يجب أن يعرف الناس أن هذا الفيروس يمكن علاجه والتغلب عليه ولا تعني الإصابة به الوفاة الفورية. لا داعي للنبرة الدفاعية من قبل الأجهزة المعنية، فالمصاب على الجميع والجهات الرسمية حتما ستقوم بما تستطيع. وأحيانا تحويل هذا المصاب ليكون معركة داخلية يستخدمها البعض للنيل من مؤسساتهم وبلدهم كما حدث ويحدث في عديد من الازمات. لقد رأينا بعض السلوكيات التحريضية الساذجة وهذا معيب. هذا وقت الوقوف كمجتمع أمام هذا الأمر، نتثقف بتفاصيله ونتبع النصائح والتعليمات الرسمية بدقة لا بعقلية التشكيك.
ما يحتاج المواطنون رؤيته في هذه المرحلة قائدا للأزمة الآتية لا محالة، وهذا حكما وقانونا يجب أن يكون وزير الصحة. يجب أن يطل وزير الصحة ليلخص الخطر ويعرفه بشكل دقيق، ثم يتحدث بإيجاز عن الخطوات المتخذة رسميا لمواجهته، ثم يقول للمجتمع ولكل مواطن ما هو المطلوب منه في هذه المرحلة، ومن هي الجهة التي ستزوده بالتعليمات. مطلوب أيضا من مثقفي المجتمع وأطبائه ان يجهدوا في الحديث والتوعية بهذا الفيروس وطرق الوقاية منه. للإعلام دور مفصلي في هكذا أزمات، وعليه أن يبتعد عن أي محاولة للتصيد والاقتناص، فهذا ليس وقت ذلك ونحن نواجه مصاباً وطنيا عاما. الإعلام معني ببث التوعية والطمأنينة، وأن يقوم بدوره الوطني المسؤول بعيداً عن أية حسابات إعلامية أو سياسية كائنا ما تكون.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock