آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كورونا” يبدل المفاهيم.. و”الاستمتاع باللحظة” يتسيدها!

مجد جابر

عمان – لأن كورونا “أفسدت” الكثير من الخطط المستقبلية التي كان يتطلع لها الأفراد، وغيرت مجرى الأحداث، وتبدلت التوقعات وأثرت في جميع الفئات، أصبحت هنالك قناعة لدى العديدين بأن الاستمتاع باللحظة والالتفات للعلاقات الانسانية، وقضاء الوقت الكافي هو الأهم والأبقى، بعيدا عن هاجس “الخوف من المقبل”.
هذا العام جاء ليكون مليئا بالمفاجآت ويغير الكثير من المفاهيم الحياتية، ويعيد ترتيب الكثير من الأولويات التي اعتادها الأفراد، فبعد أن كان التخطيط للمستقبل هو الحاضر والمسيطر، تغيرت تلك المفاهيم، وأصبح السعي نحو الاستمتاع باللحظة من دون التفكير بما هو مقبل، والذي ربما يأتي عكس التوقعات، كما حدث في جائحة كورونا.
“اللحظة التي تذهب لن تعود أبدا”.. هكذا بدأ ابراهيم علي كلامه، بعد أن فكر مليا بكل ما حصل معه العام الماضي، إذ تبعثرت جميع الخطط التي وضعها بالأعوام السابقة، مستنتجا، أن وقته وحياته سابقا اقتصرت على العمل فقط، حتى يؤمن لعائلته مستقبلا جيدا، ما أثر في علاقته بأطفاله وزوجته، فغابت عنه أجمل اللحظات برفقتهم. بحسب وصفه.
غير أنه تيقن من أن الانسان باستطاعته أن يعمل ويفكر بكيفية تأمين نفسه وعائلته مستقبلا، لكن ذلك لا يعني أبدا أن لا يعيش حاضره ويستمتع به، فلا أحد يعرف ما قد يحدث غدا، و”كورونا” خير دليل على ذلك، فالحياة أبسط من كل ذلك، ولابد أن يخطط الشخص لمستقبله، لكن بطريقة عقلانية، وفي الوقت ذاته لا ينسى في خضم كل ذلك أن يعيش لحظته ويستمتع بها.
وهذا ما عاشته رناد عبدالله التي أمضت مدة طويلة، وهي تخطط للعام المقبل، وما سيحمله من إنجازات، حتى جاءت الجائحة لتبدد كل آمالها، ألا أنها تعدها من أفضل السنين التي مرت بحياتها، فبعد أن كانت شخصا لا يكترث لشيء آخر سوى البقاء لساعات طويلة في العمل.. جاء هذا العام ليعلمها الكثير من معاني الحياة الأخرى، والتي غفلت عنها مع زخم ومتطلبات الحياة.
تقول، “شعرت بأهمية العائلة عندما قضيت أوقاتا ممعتة برفقتهم، ولطالما كانت هذه الجلسات بعيدة وغريبة عني، أدركت معنى أن أعطي والدتي وقتا أطول، وأكون بجانبها ما استطعت، لأشعرها بحبي واهتمامي لها، فربما يأتي يوم أندم فيه على كل لحظة لم أكن بجانبها”.
وحول ذلك يرى الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، أن العديد من أفراد المجتمع بعد جائحة كورونا أصبحوا يدركون ضرورة أن يعمل الانسان من أجل المستقبل، ولكن من المهم أيضا التفكير بكيفية إدارة حياتهم بشكل يومي وعيش اللحظة.
ويشير الى أن فيروس كورونا غير الكثير من المفاهيم، وأصبحت الأمنيات تجتمع بأن يأتي اليوم الذي ينتهي به هذا الكابوس، لافتا إلى أن الأمور الانسانية والصحية أكثر أهمية من الأمور المادية، وذلك ما شعروا به، فهناك معان كثيرة للحياة كانوا قد تجاهلوها أو غفلوا عنها.
وجاءت هذه السنة لتعيد وتحيي معاني كبيرة، وتجعل الناس تفكر في تغيير أولوياتها، لتصبح العلاقات الانسانية والقيم الحياتية لديهم طاغية بعد أن كانت النظرة المادية تتسيد.
ويشير الخزاعي إلى أن الناس تعلمت أن تعيش اللحظة وتستمتع بما لديها، وتشكر الله دوما على كل النعم، وتعيش برضا واقتناع.
ويذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، الى أن العمر لحظات، وعلى الانسان أن يعيش اللحظة ويستمتع بها طالما يستطيع، لافتا الى أهمية التفكير بالمستقبل، لكن في الاطار الطبيعي.
ويشير الى أن هناك أزمات طارئة قد تغير كل الخطط التي سعى لها الفرد، لكن لابد أن يكون هناك خطة بديلة ومعطيات جديدة، مبينا 2020 هي سنة استثنائية وكثير من الأشخاص ذهبت خططهم أدراج الريح، لافتا الى أن التخطيط لا يلغي أهمية الاستمتاع باللحظة.
ويدعو مطارنة الى التوازن بين التخطيط للمستقبل وعيش اللحظة، مبينا أن 2020 علمتنا الصبر والقدرة على التعامل مع الأزمات والقدرة على التكيف والمرونة والتسامح والتعامل بإنسانية، مبينا أن الازمات تظهر معادن الأفراج، ويجب أن يكون لدى الجميع القدرة على التفاعل الايجابي والمرونة بكل الظروف حتى يستطيعوا التعامل مع الأزمات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock