اقتصادتحليل إقتصادي

كورونا يختبر قدرة تحمل الأجهزة المالية عالميا

واشنطن – بينما يواجه العالم التحديات التي يفرضها فيروس كورونا، ستتعرض أنظمة إدارة المالية العامة في العديد من البلدان لاختبارات لقياس مدى تحملها. إلا أن التعلم من هذا الوضع يمكن أن يساعد في الاستعداد لمواجهة أي مواقف أخرى في المستقبل.
حتى الآن، نجد أن العديد من البلدان النامية أقل معاناة من تأثير فيروس كورونا من البلدان الأكثر تقدما. ويتيح هذا الأمر لهذه البلدان فرصة ضئيلة لجعل الأنظمة الحكومية متأهبة للاستجابة الفعالة من حيث احتواء هذا الفيروس والتخفيف من آثاره.
تتطلب مواجهة الوباء السريع التطور اتخاذ تدابير استثنائية واتباع نهج يشمل الحكومة بأكملها بغية حماية الأرواح والصحة وموراد كسب الرزق. ويتطلب هذا الأمر تنسيق البرامج بين الجهات المعنية، بما فيها وزارات الصحة، وسلطات الطيران المدني، ووزارات الإعلام، وقوات الشرطة، وأيضًا الحكومات المحلية.
وقد أظهرت الأزمات الصحية السابقة في البلدان النامية – بما في ذلك الإيبولا، وسارس، وأنفلونزا الخنازير- أن متطلبات المساءلة والشفافية قد تحتاج إلى تعديل في أثناء حالات الطوارئ، ولا ينبغي التخلي عنها. ويجب أن تتسم أنظمة إدارة المالية العامة بسرعة الاستجابة والمرونة، مع ضمان تحقيق القيمة مقابل المال والحد من الاحتيال والفساد.
ويمكن للبلدان النامية إجراء العديد من الإصلاحات السريعة الآن لضمان قدرة أنظمة إدارة المالية العامة لديها على دعم الاستجابات لفيروس كورونا على نحو أفضل.
ويجب أن يكون تمويل الاستجابة لفيروس كورونا سريعًا وواضحًا. وقد يكون من الضروري إعادة تخصيص الموارد القائمة، ويمكن القيام بذلك من خلال التحويلات أو الميزانيات التكميلية. ويمكن الحصول على موارد إضافية من صناديق الطوارئ أو صناديق الكوارث الوطنية (حيثما وجدت).
في العديد من البلدان، يمكن إجراء التحويلات أو إعادة التخصيص (مع مراعاة القيود) باستخدام الحد الأدنى من الإجراءات الإدارية، مما يتيح اتخاذ تدابير فورية، وذلك على عكس استخدام الميزانيات التكميلية.
ومن الممكن أيضًا تحسين وضع التمويل الذي تقدمه الجهات المانحة ويُعد مصدرًا مهمًا في بعض البلدان، بكفاءة عند توجيهه عبر أنظمة البلد المعني.
ويتعين على وزارتي المالية والصحة العمل معا لضمان تحديد مقدار التمويل الإجمالي على نحو مناسب واستنادا إلى تقديرات التكلفة السريعة. في الواقع، يستخدم العديد من البلدان تطبيقات تخطيط الموارد المؤسسية لتشغيل أنظمتها لمعلومات الإدارة المالية، والتي تكون قابلة للتعديل لإدراج عملية مناسبة لوضع الميزانية وقواعد المحاسبة ضمن الهياكل القائمة، مما يتيح الحصول على المخصصات والنفقات للاستجابة لفيروس كورونا.
ويجب إعادة توجيه الضوابط، وليس تخفيفها. وقد يتعين إعادة توجيه بعض الضوابط المتعلقة بفيروس كورونا من أجل تفويض السلطة والتعجيل بعملية التنفيذ. ويمكن أن تستوعب أنظمة إدارة الماليات العامة الكافية هذا الأمر في حالات الطوارئ.
في حالة عدم وجود مثل هذه البروتوكولات، يجب إعادة توجيه المبادئ التوجيهية للضوابط بناءً على تقييم المخاطر. وحيثما يتم تخفيض الضوابط السابقة، يجب أن تحل محلها توقعات واضحة وصريحة وذات مصداقية للضوابط اللاحقة.
وفي البلدان التي تستخدم حساب الخزانة الموحد بالفعل، يكون لدى الحكومة صورة شاملة عن النقد المتاح في أي وقت، وهي في وضع أفضل يمكّنها من إدارة النقد وضمان السيولة اللازمة لعمليات مواجهة فيروس كورونا. في الحالات التي توجد فيها مبالغ كبيرة من النقد الحكومي في حسابات مصرفية تجارية، قد يكون من المناسب لوزارة المالية أن تسرع بجمع الإجراءات اللازمة لتحويل الأموال إلى حسابات مصرفية وتجميعها وإنشائها. وفيما يتعلق بأموال المانحين، ومن أجل حماية هذه الأموال وتعزيز ثقة المانحين بأنها لن تختلط مع الأموال الحكومية المخصصة للنفقات الجارية، يمكن إنشاء حسابات مصرفية منفصلة كحسابات مرتبطة بحساب الخزانة الموحد.
ويمكن أن تضمن الاستجابة لفيروس كورونا زيادة استخدام المشتريات من مصدر واحد مع موردين معروفين وموضع ثقة لتسريع وتيرة تلك العملية. في مثل هذه الحالات، سيكون من الحكمة أن تصدر وزارة المالية أو الجهة المنظمة للمشتريات أو كلاهما إرشادات إضافية حول كيفية إدارة هذه العملية، بما في ذلك إمكانية وجود أوامر تغيير العقود. وقد يكون من المفيد رصد أوضاع الأسواق الدولية والمحلية لعمل مقارنات بين الأسعار واتخاذ الإجراءات المطلوبة في التوقيت المناسب. للتخفيف من مخاطر الاحتيال، من المهم أن يحتفظ المسؤولون بسجلات عملية المراجعة وقبول السلع/الخدمات. في بعض الحالات، قد يكون من الضروري التخلي عن بعض المتطلبات القياسية مثل تأمينات دخول المناقصات وضماناتها، على الرغم من أنه يجب توثيق هذا الأمر مع التبرير المناسب.
وكلما أمكن، يمكن استخدام العقود الإطارية الموجودة مسبقًا. ومن شأن نشر جميع معلومات المشتريات المتعلقة بفيروس كورونا على البوابات الحكومية أن يؤدي إلى تعزيز الشفافية والثقة.
ويجب تحسين إدارة عملية الدفع. ومن المحتمل أن تؤدي حالة الطوارئ إلى قلة السيولة. ومن ثم، من الضروري زيادة التركيز على الاستخدام الأمثل للمبالغ النقدية المتغيرة والتسهيلات الائتمانية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن مراجعة عمليات الدفع العادية للفواتير وإيصالات السلع/الخدمات والمدفوعات، في كل من الوزارة المنفّذة ووزارة المالية، لاستكشاف أفضل السبل لاستخدام الإطار الزمني الذي يتيحه الدائنون في إجراء عمليات المدفوعات.
في حالات أخرى، قد يطلب المقاولون أو بائعو السلع والخدمات دفعات مسبقة إضافية أو أكبر يجب وضع حدود لها. وفي طليعة هذه الجهود، يمكن لوحدات تقديم الخدمات استخدام أنظمة المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول لضمان استرداد المبالغ الصغيرة بسرعة. ويجب تسجيل المدفوعات التي تتم خارج نظام معلومات الإدارة المالية المتكاملة لاحقًا في هذا النظام بأقل فارق زمني ممكن.
ويمكن أن تعوض المراجعة الداخلية عن بعض الضوابط المسبقة. من الممكن الاستعانة بعمليات المراجعة الداخلية كأحد الضوابط التعويضية لإنشاء “مراجعة لاحقة متزامنة” للتعويض عن أي متطلبات للأعمال السابقة على المراجعة التي يجري تعديلها.
ويمكن أن تقلل وظيفة المراجعة الداخلية مؤقتًا دورها في عمليات استعراض الأنظمة للتركيز على إجراء المراجعة اللاحقة للمعاملات، وذلك بفارق زمني قصير.
وعندما يتم إنشاء بنود منفصلة بالموازنة للاستجابة لجهود مكافحة فيروس كورونا، فإنها يجب أن تتبع النظام القياسي لإعداد التقارير المالية (المعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام أو المعايير الوطنية). ويمكن للحكومات أن تستفيد من إعداد تقارير مؤقتة على نحو أكثر تكرارًا عن البنود المحددة من أجل عملية اتخاذ القرار.
ويجب أن يتخذ مراجعو مؤسسة المراجعة العليا القرار على نحو مستقل بشأن طبيعة مواجهة فيروس كورونا ونطاقها والنهج المتبع فيها؛ ويتعين عليهم إجراء عملية المراجعة بأقل فاصل زمني ممكن بعد استعادة الحياة الطبيعية.
وكي تتمكن هذه المؤسسة من إجراء المراجعة، فإنها بحاجة إلى مواكبة التعديلات التي تُجرى على أنظمة إدارة المالية العامة وتحديد المجالات التي تنطوي على مخاطر محتملة. – (البنك الدولي)

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مفتوح المؤشر 2126.93 0%

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock