آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كورونا” يفرض العمل عن بعد ويتكئ في نجاحه على التوازن وترتيب الأولويات!

عمان- الآلاف من الأردنيين اليوم يخضعون لسياسة العمل عن بعد، وذلك لضمان استمرارية العمل والمحافظة على الكثير من الشركات بسبب الوضع الراهن وما يفرضه فيروس “كورونا” من تقييد لحركة الأشخاص العاملين.
ورغم صعوبة هذه الخطوة، والجهد المضاعف، إلا أن هذا الحل يعد الأفضل لحماية الموظفين؛ حيث يمكن لهم القيام بمهامهم اليومية مع تحقيق التوازن والإنتاجية.
قدرة الموظفين على تنظيم أوقاتهم، وخاصة الآباء والأمهات منهم أولئك الذين يحتاجون إلى ترتيب أولوياتهم حتى يتمكنوا من إعطاء كل ذي حق حقه، ويكون باستطاعتهم السيطرة على الفوضى التي تحدثها الإدارة العشوائية للأمور، هي السبيل لتطوير العمل ومواجهة كل التحديات التي تعترضهم، وتؤثر بالتالي سلبا على إنتاجيتهم كموظفين.
الأربعينية رانيا إبراهيم، وهي أم لأربعة أطفال تقول إن عملها عن بعد ضمن الفريق الواحد لم يشعرها بالعزلة والملل؛ إذ إن هناك تواصلا كبيرا ومتينا بين جميع الموظفين، لافتة إلى أنها ومنذ بداية الأزمة وبعد اتخاذ المؤسسة التي تعمل فيها قرار العمل عن بعد، تحاول جاهدة التنسيق بين دوريها كأم وكموظفة منتجة، رغم صعوبة ذلك بأوقات كثيرة.
وتضيف، أن تنظيم الوقت ساعدها كثيرا على تخطي أغلب العقبات التي واجهتها، خصوصا أن العمل عن بعد يتطلب العديد من الاتصالات والمتابعة مع الآخرين.
وتبين أنها تحرص على استغلال اليوم من أوله، فهي في البداية تعطي الأولوية لأطفالها الصغار، ومن ثم تقوم بتنظيف البيت وترتيبه وذلك من خلال إلزام نفسها بتخصيص وقت لكل مهمة عليها إنجازها.
رانيا، كغيرها من الأمهات، تهتم كثيرا براحة أبنائها وسعادتهم وتوفير وقت كافٍ لهم من الترفيه، كالسماح لهم بمشاهدة التلفاز واللعب حتى يتسنى لها هي أيضا الفرصة للقيام بواجبها المهني، وتأديته على أكمل وجه بعيدا عن أي مقاطعات أو تشويش من شأنه أن يحد من إنتاجيتها.
وتؤكد أن التزامها بالخطة اليومية يجعلها حتما تشعر بالراحة، كما أن ذلك يزيد من ثقتها بنفسها وبقدراتها على تحمل الظروف مهما كانت صعبة والتأقلم معها بإيجابية.
وتؤيدها منتهى في ذلك، وخاصة أنها مثلها أم وامرأة عاملة في الوقت نفسه، تقول “جميعنا لدينا القدرة على التكيف مع كل الظروف حتى وإن كانت صعبة ومتعبة أكثر بكثير من العمل التقليدي”، مشيرة إلى تعاون زوجها الذي لا يتردد أبدا في مساعدتها والتخفيف عنها في مشاركته لها في رعاية أبنائهما ومتابعة دروسهما، وهذا التعاون يسعدها كثيرا ويجعلها أقدر على توزيع وقتها بالتساوي بين البيت والأبناء والعمل.
وتبين أنها أيضا تحرص دائما، وحتى قبل أزمة كورونا واضطرارها للعمل عن بعد، على إيجاد وقت لها ولزوجها يتناقشان في أمور كثيرة تحدث معهما خلال اليوم، وحتى تلك المحيطة بهما.
وتتابع أنهم في الليل وبعد أن ينهي كل فرد من أفراد الأسرة المهام المطلوبة منه يجتمعون كلهم يتسامرون ويضحكون كما يستعيدون كل الألعاب القديمة بهدف التسلية وإمضاء الوقت والتعرف على بعضهم بعضا.
غير أن ريما عبدالرحمن الموظفة في أحد البنوك، لا تخفي صعوبة العمل عن بعد وما يتطلبه من تركيز مضاعف، خصوصا وأنها أم لثلاثة أطفال، ما نتطلب رعايتهم والاهتمام بدروسهم ومتطلبات البيت وأعبائه، مجهودا كبيرا لتجد نفسها “عاجزة” بكثير من الأحيان.
تضطر ريما، بحكم عملها، إلى اللجوء لمكالمات الفيديو مع مديريها وزملائها بالعمل، وقد يحدث أن يحتاج أحد أطفالها إلى شيء ما ويفسد عليها العمل الذي تقوم به، مما يضعها بموقف محرج أمام المسؤولين.
وتبين أنها في المكتب قادرة على تنظيم وقتها بشكل أفضل، أما الآن فالمسؤوليات مضاعفة، وتجد نفسها “مقصرة” في عملها من دون قصد، ما يزيد من عصبيتها في البيت ومن ضغوطاتها الملقاة على عاتقها.
الثلاثينية جنان أحمد هي الأخرى تجد أن عملها عن بعد غير الكثير في حياتها، وبالرغم من أنها تشعر بالضيق والحزن في بعض الأوقات لعدم قدرتها على الخروج، إلا أنها أيضا تتعمد النظر إلى الجانب الإيجابي للأزمة.
تقول إنها قبل الأزمة كانت ساعات عملها طويلة جدا، وكانت تقضي معظم وقتها خارج البيت لدرجة أنها أصبحت غريبة عن والديها وإخوتها ولم تكن تراهم أو تجلس معهم أو حتى تشاركهم بشيء، لكنها اليوم وبعد أن باتت ملزمة بالعمل عن بعد ولساعات محددة ترى أنها قادرة على تجريب كل شيء واكتشاف أهلها والتقرب منهم أكثر، مبينة أن تنظيمها وقتها سمح لها بتعلم مهارات جديدة، كما قوى علاقتها بنفسها.
وتؤكد أن مداومتها على العمل حتى لو عن بعد تشعرها بقيمتها، وبأنها شخص منتج وانشغالها بالعمل يبعدها نوعا ما عن التوتر والقلق.
ويرى خبير المهارات الحياتية محمد تملي، أن العمل عن بعد يتطلب من الجميع التعاون والالتزام واستثمار الوقت وتنظيمه بطريقة تضمن التوازن والإنتاجية بدون أن يطغى جانب على الآخر.
ويضيف أن كثرة المهام اليومية وصعوبتها لا تعني الاستسلام للفوضى والعشوائية والتقصير، وأن نجاح الشخص يعتمد في الدرجة الأولى على استعداده لإتمام جميع المهام وبالشكل الصحيح والدقيق، لافتا إلى أن ذلك لا يمكنه أن يتحقق إلا بمساعدة ومساندة أفراد الأسرة كافة.
ويبين أن العمل عن بعد، حتى يكون مثمرا وفعالا، يحتاج من الشخص نفسه التركيز على أمور هي؛ معرفة الأهداف التي يريد تحقيقها طوال اليوم وكتابتها، ومن ثم ترتيب الأولويات المهم فالأهم، حتى لا يحدث تعارض.
ويتابع، بالإضافة إلى الانتباه للمقاطعات التي قد تحصل رغما عن الشخص وخارج إرادته، وهنا المطلوب منه هو القدرة على ضبطها وتداركها حتى لا تتسبب في ضياع الوقت كله بدون جدوى، ومن الضروري الابتعاد نهائيا عن التسويف والالتزام بالمقابل بإنجاز المهم في وقته المحدد، وأخيرا الجدولة الزمنية.

ربى الرياحي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock