آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

“كورونا” يقتل حلم ممرض بالوظيفة ويدفعه لبيع “الكمامات”! – فيديو

تغريد السعايدة

عمان- يجوب الشوارع حاملا علبة “كمامات” بعد أن استدان ثمنها من أحدهم، يرتدي لباس “التمريض” الذي رافقه لسنواتٍ طويلة حتى اكتسب خبرةً جعلته مُلماً بكل ما يخص عالم “التعقيم في المستشفيات”. يمشي الممرض عمر القضاة ساعات وساعات في شوارع عمان يبيع الكمامات للمارة، علها تعود عليه ببضعة دنانير يعتاش منها وأسرته الصغيرة، بعد أن فقد وظيفته وأغلقت الأبواب في وجهه.
عندما يطيح “كورونا” بأحلام نخبةٍ من الشباب، ويقطع طريقاً معبداً لباب الرزق، تحتار تلك العقول التي عملت لسنوات واكتسبت خبرات كبيرة، بالطريق البديل الذي يمكن أن يكون سبيلاً لحياة أفضل.
القضاة وجد نفسه أمام طريق مسدود، بعد أن ترك المستشفى الذي كان يعمل به في القطاع الخاص، في طريقه للتوجه للسعودية لحصوله على فرصة عمل مناسبة، إلا أن إغلاق المطار بسبب الجائحة، حرمه تلك الفرصة، التي كان من المفترض أن تنهي مرحلة صعبة من حياته العملية المحاطة بالتعب وراء “لقمة عيش كريمة”.
القضاة (32 عاما) نشرت إحدى المحطات الفضائية العربية، مقطع فيديو قصيرا له، تداوله الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوضح جزءا من يومه الذي يبدأ من الصباح ببيع الكمامات، بعد أن كان يبيع الماء خلال الفترة الماضية بعد أن أغلقت الأبواب في وجهه، وهو رب أسرة ولديه طفلان.
يقول “ضاقت بي الأرض ولم أجد إلا بيع الكمامات كمنتج موسمي خلال هذه الفترة لأحصل على مبلغ مالي متواضع”.
وفي حديثه لـ”الغد”، أوضح القضاة أنه “عانى الأمرين” منذ نجاحه في الثانوية العامة، ومن ثم عدم قدرة أهله على إلحاقة بالجامعة، نتيجة الظروف المالية آنذاك، لذا، اتجه لدراسة التمريض في مستوى الدبلوم، وعمل خلال دراسته في الكلية في مستشفيات عدة كمتدرب ومقدم خدمات، مقابل مبلغ مالي يساعده على إتمام تعلميه، وبقي إلى أن تخرج وعمل في أحد مستشفيات القطاع الخاص.


“جائحة كورونا التي من المفترض أنني أحارب في صفوف الجيش الأبيض للحد من تأثيرها كانت سبباً في إقصائي من عملي ووجودي بين عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل، لأجد نفسي لاهثاً خلف أي فرصة توفر لي مصروفا يوميا لأساعد أسرتي في متطلباتها المالي”.. بهذه الكلمات يصف القضاة حاله، وهو لم يستغن عن لباسه الرسمي في قسم التمريض وما يزال يسعى لإثبات نفسه من جديد.
“سلم الرواتب” لدى خريجي الدبلوم منخفض جداً ولا يكفي لـ”فتح بيت”، على حد تعبيره، وطالب مراراً وتكراراً بأن يكون هناك تحسين للرواتب، كما في خريجي البكالوريوس، ولو بنسبة بسيطة، ولكن دون جدوى، ليعمل في أعمال أخرى عدة بالتزامن مع عمله في التمريض، مثل البيع على “البسطات”، سائق تكسي، “عتال”، وغيرها الكثير من المهن الأخرى، عله يساعد على تحسين مستوى المعيشة للأسرة.
خلال تجواله في بيع الكمامات أمام المؤسسات الرسمية والأهلية أو في الشارع، تعمد القضاة أن يرتدي ثياب التمريض، علها تكون مفتاحاً لقلوب الناس، وتلفت نظرهم نحوه، ليحصل على زبائن للشراء، ومن ثم إيصال رسالته التي يتحدث من خلالها عن مصير عشرات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، وبخاصة في مجال التمريض، ومن حملة شهادة الدبلوم، الذين باتوا على أطراف الشوارع، يقبلون على أي عمل يلتقطونه، ووضع الشهادة على الجدار فقط.
كلمات تحفيز، وعبارات استغراب، وآخرون تنمروا عليه بحجة أنهم لم يتقبلوا فكرة أن ممرضا يبيع الكمامات، ولكنه التفت إلى كلمات التشجيع والدعم، وتناسى الكلمات السلبية، ويقول “لا أحد يعلم ظروفي المعيشية والحاجة التي وضعتني أمام هذا الخيار”.
ترتيب القضاة في التعيين لدى ديوان الخدمة المدنية هو الثالث، ويتساءل عن مصيره الوظيفي، وعن زملائه ممن ما يزالون يتخرجون لغاية الآن في تخصصات الدبلوم، أو ممن هم على مقاعد الدراسة.
ولكن، رغم كل ما يحيط بالقضاة من “إحباطات” ما يزال يجري في مناكب الأرض بحثاً عن تلك الفرصة التي قد تمنحه الاستقرار الوظيفي، والأسري، ولكن لا باب أمل يفتح في طريقه، ويتحدث عن الموقف الذي تعرض له خلال بيعه عبوات الماء؛ حيث لاحقته مكافحة التسول، وتم التحقيق معه، ولكن، بعد أن أثبت أنه يبيع بهدف البيع وليس التسول، تم تركه دون مخالفة.
هذا الموقف، زاد من كمية الحزن والإحباط الذي يعاني منه القضاة، الذي يرى في نفسه أنه شخص مكافح، لا ينتظر الشفقة والعون من دون مقابل، بل إنه يسعى للعمل بتخصصه الذي يحب، التمريض، خاصة أن لديه خبرة تسع سنوات في مجال التعقيم، الذي يحتاج إليه كل مستشفى سواء خاصا أو حكوميا، ويتمنى أن تشفع له الخبرة الطويلة في هذا المجال في تعيينه بالمستشفيات براتب معقول.
ويؤكد أنه على استعداد للعمل لأكثر من مناوبة في المستشفى، حتى لا يضطر للبحث عن عمل آخر مساند، قد يكون بسطة يبيع عليها نثريات في انتظار تحقيق حلمه بـ”الاستقرار”!.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock