آخر الأخبارالغد الاردني

“كورونا” يلقي عبئا إضافيا على الظروف المعيشية الصعبة لفلسطينيي المخيمات

خرفان: إصابة 170 حالة في المخيمات.. وعمال المياومة الأكثر تضررا

نادية سعد الدين

عمان – ألقى فيروس “كورونا” عبئا إضافيا على الظروف المعيشية الصعبة أصلا للاجئين الفلسطينيين في المخيمات الثلاثة عشر المتوزعة في أنحاء المملكة، في حين ترتفع نسبتي الفقر والبطالة بين صفوفهم وتفاقم مشكلة عمالة الأطفال على حساب الالتحاق بالمسار التعليمي.
وتسببت الجائحة في “إصابة 170 منذ بداية الأزمة في المخيمات، التي تضم بين 350 – 400 ألف لاجئ فلسطيني، تتركز غالبيتها في مخيم البقعة بوصفه من أكبر المخيمات مساحة وأشدها اكتظاظا سكانيا”، بحسب مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان لـ “الغد”.
وأشار خرفان، الى “شفاء عدد كبير من المصابين، بينما لم يتم الكشف عن أية إصابة بالفيروس في بعض المخيمات حتى الآن، مثل سوف والطالبية والسخنة وعزمي المفتي”.
ودفعت “كورونا” بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” إلى إغلاق المركز الصحي التابع لها في مخيم الوحدات أمس، بعد إصابة 17 موظفا فيه، تتراوح حالتهم بين الخفيفة والمتوسطة.
وقالت “أونروا”، في بيان أمس، إنها “تتواصل بشكل مكثف مع وزارة الصحة والحكومة لضمان حصول موظفيها على العلاج والاهتمام اللازمين خلال فترة الإصابة؛ مع ضمان فحص جميع من كانوا مخالطين للحالات المصابة”.
وأضافت، إن “صحة وأمان الموظفين واللاجئين الفلسطينيين تعد أولوية للوكالة”، مضيفة أنه “إغلاق العيادة سيستمر لأغراض التنظيف والتعقيم وسيعاد فتحها في أقرب وقت ممكن بعد التأكد من تعقيمها”، في وقت أشارت الى أنها تتواصل بشكل يومي مع الموظفين المصابين وعائلاتهم لتوفير الدعم النفسي والمساعدة التي يحتاجونها.
ودعت جميع من تواجدوا في العيادة في بين الثامن والخامس عشر من أيلول (سبتمبر) الحالي، أو كانوا مخالطين لأحد المصابين الى “التزام بيوتهم وعدم حضور أي تجمعات؛ وفي حال ظهور أي أعراض لفيروس كورونا التواصل فورا مع وزارة الصحة لتلقي الفحص لتلقي اللازم في حال ثبوت إصابة”.
تبعات قاتمة للجائحة
بيد أن التبعات السلبيّة للجائحة لا تتوقف عند هذا الحد فقط؛ بل تمتد لتخلق إشكاليات اجتماعية واقتصادية حادة، مع زيادة نسبتي الفقر والبطالة بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وغالبيتهم من الشباب.
وقد تسببت الأزمة في خسارة الكثير من اللاجئين لأعمالهم، فيما تفاقمت حدة الاشكاليات الاجتماعية وسط مخيمات تعجّ أصلا بالاكتظاظ والمساحات الضيقة وزيادة عدد السكان فيها.
وبات مشهد اللاجئين الشبان مصطفين عند زوايا المخيمات أو حواف أحيائه اعتياديا تحت وطأة الأزمة، أسوة بحال الأطفال الذين حتمت عليهم أقدارهم أن يصبحوا مصدر الدخل الوحيد لأسرهم اللاجئة لمجابهة متطلبات الحياة، على حساب مسارهم التعليمي.
ولطالما شكلت عمالة الأطفال إحدى الاشكاليات البارزة التي تسعى “أونروا” إلى معالجتها، في ضوء معطيات تشير إلى أن نحو 6.9 % من أطفال المخيمات من عمر 15 عاما فما فوق يعملون في مهن بسيطة، و 30 % منهم يعملون في أعمال مهنية وتصنيعية حرفية عديدة.
فيما تطل من بين ثنايا الأزمة مظاهر اجتماعية سلبية عندما تُغلق أمام الشبان أبواب سوق العمل وتتضاءل فرص العمل في الخارج، ليبقى الانضمام إلى صفوف العاطلين عن العمل هو المسار القاتم بالنسبة إليهم، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة للمثالب صوب مناح تهدد الأمن والسلم المجتمعي.
ويقول خرفان، إن “عمال المياومة يعدون الأكثر تضررا في المخيمات بسبب الجائحة، حيث يعمل كثير منهم في مجالات الإنشاءات والمطاعم والمقاهي والصالات التي تأثرت نتيجة الأزمة”، إلا أن “دائرة الشؤون الفلسطينية بالتعاون مع الجهات المعنية تلعب دورا مهما في التخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين”.
وتبرز بصمات دائرة الشؤون الفلسطينية منذ بداية الأزمة في المخيمات من خلال تقديم الدعم والمساعدة الممكنة؛ حيث قامت بالتنسيق والتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية بتقديم طرود الخير لأكثر من 40 ألف لاجئ، عدا عن طرود الخير الملكية التي تم توزيعها في المخيمات خلال شهر رمضان الكريم وبمناسبة عيد جلالة الملك عبدالله الثاني، بالإضافة إلى توزيع لحوم الأضاحي في عيد الأضحى المبارك.
كما قامت الدائرة، طبقا لخرفان، “بإعفاء المستأجرين من لجان الخدمات من مبلغ الإيجار وفقاً لمنسوب تعطله، وذلك للتخفيف من ضائقتهم الاقتصادية بسبب الأزمة”.
كما قدمت “أونروا” الدعم وفق امكانياتها المتاحة، من خلال توزيع الأدوية المزمنة على مرضى الضغط والسكري، وتقديم مبلغ 100 دينار للاجئين من أبناء غزة، كما ستقوم بخطوة مشابهة قريباً بتوزيع حوالي 100- 200 دينار عليهم”، وفق خرفان.
شظف الظروف المعيشية
وألقت الجائحة بظلالها القاتمة على مختلف المناحي المجتمعية في المخيمات، حيث “تضررت ألف عائلة في مخيم الوحدات بشكل مباشر نتيجة الوباء، وهم من أصحاب البسطات والمحلات التجارية الصغيرة، بعدما كانوا يعتمدون في دخلهم على العمل يوم الجمعة”، وفق رئيس الهيئة الاستشارية لدائرة الشؤون الفلسطينية في مخيم الوحدات، الدكتور محمد يعقوب لـ “الغد”.
وأفاد الدكتور يعقوب، وهو أيضاً رئيس لجنة زكاة الوحدات التابعة لصندوق الزكاة التابع لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، أن هذا الحال “أدى إلى تضاعف نسبة الفقر والبطالة خلال الأزمة مقارنة بما كانت عليه قبلها”. وقال، إن “لجنة زكاة الوحدات تضررت أيضاً نتيجة الأزمة، أزاء ضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستفيدين من دعمها وخدماتها”.
وأشار إلى أن اللجنة “تقدم ما مجموعه 60 ألف دينار كرواتب ومخصصات شهرية عبر مسؤوليتها عن 1700 عائلة، وحوالي 1400 يتيم مكفولين من جانبها، و413 أرملة، فضلاً عن 60 موظفاً لديها، غير أن تبعات الأزمة من الحظر والإغلاق أدت إلى تخفيض المبلغ المقدم الى النصف، سيما عند إغلاق المساجد التي تعتبر المصدر الوحيد للدخل من خلال تقديم التبرعات”.
وأكد الدكتور يعقوب ضرورة “دعم لجان الزكاة عبر ايجاد مصادر تمويل أخرى لها غير التبرعات من المساجد، حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها، والتي تشمل أيضاً المركز الصحي التابع لها والذي يستقبل العديد من الحالات يومياً ضمن إجراءات السلامة والوقاية اللازمة من الفيروس، عدا عما تقوم به اللجنة من تقديم الطرود الغذائية لعمال المياومة للتخفيف من ضائقتهم”.
وتتشابه الظروف المجتمعية الصعبة عند غالبية اللاجئين، الذين لجأ بعضهم، من عمال المياومة وموظفي القطاع الخاص تحديداً، أمام شظف الظروف المعيشية لبيع الخضراوات والفواكه والمستلزمات الغذائية، والتي لم تكن بديلا جيدا أمام عزوف أهالي المخيمات عن شرائها بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
في حين تأخذ تلك الأوضاع “منحى أكثر قتامة في صفوف أبناء غزة، الذين يتدرج غالبيتهم ضمن أعمال المياومة في ظل إغلاق قطاعات حيوية أمامهم”، وفق الخبيرة والناشطة في شؤون العمل الخيري المجتمعي في مخيم ماركا (شنلر)، الدكتورة زينب بركات لـ “الغد”.
وقالت الدكتورة بركات، “بسبب الجائحة فقد وجد هؤلاء أنفسهم بلا مورد، بعدما فقدوا مصدر دخلهم وقوت يومهم، ما فاقم من وطأة فقرهم وعوزهم”.
وأوضحت أن “شظف المعيشة الحياتية أدى إلى خلق إشكاليات اجتماعية حادة بين صفوف المخيم أثقلت كاهلهم، حيث لم يكن هناك في كثير من الأحايين سيولة في المخيم للاجئين لولا ثيمة التكافل الاجتماعي بين السكان والتي وفرت المستلزمات الغذائية والاحتياجات الأساسية فقط”.
وقالت، إن “الضرر الأكبر لحق أبناء غزة الذين لم يحصلوا على أي مساعدات، إلا من يعمل بمصانع وشركات أو منتسب للضمان الاجتماعي، فضلا عن المساعدات التي قدمتها (أونروا) أثناء الأزمة لهم”.
وكانت “أونروا” أعلنت في 10 أيلول (سبتمبر) الحالي، تسجيل أول وفاة بفيروس “كورونا” في صفوف اللاجئين الفلسطينيين بالمملكة، كما أعلنت، في 13 من الشهر الحالي، “إغلاق عيادة مُخيّم الزرقاء أمام اللاجئين المستفيدين منه وذلك لأغراض التعقيم بعد تأكيد إصابة أحد الموظفين بكورونا”، بحسب الوكالة.
فيما أطلقت “أونروا” نداء استجابة لجائحة كورونا للحصول وبشكل عاجل على 93.4 مليون دولار لتغطية الرعاية الصحية والنظافة والتعليم، فيما يخصص جزء كبير من هذا المبلغ لتغطية المعونة الغذائية والنقدية لهذه المجموعات المعرضة للمخاطر على وجه التحديد، في وقت تستمر تأثيرات العواقب الاجتماعية الاقتصادية لأزمة الصحة العامة على الأسر.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock