آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيكورونا

كورونا يُطيح بأهم الملفات السياسية العالمية ويتصدر المشهد لإشعار آخر

زايد الدخيل

عمان – مع اجتياح فيروس كورونا المستجد، مختلف دول العالم، غابت السياسة وأجندتها وملفاتها بكل تفاصيلها عن المشهد، ليبقى الوباء الشغل الشاغل لزعماء ورؤساء وقادة الدول، والذين يواكبون ويتابعون هذه الأزمة التي تطغى على ما عداها سواء في الأردن أو في دول الإقليم والعالم برمته.
مراقبون، يرون أن العالم يعيش تحديا غير مسبوق مع انتشار فيروس كورونا، الذي فرض على كل دولة تغيير الأولويات وإعادة ترتيب المشهد السياسي والاقتصادي لديها، مؤكدين أن الأهمية القصوى للدول حاليا هي محاصرة الفيروس قدر المستطاع والتخفيف من التدعيات الاقتصادية والاجتماعية على حساب الملفات السياسية.
يقول المحلل السياسي، زيد النوايسة، “نجد تجميدا لكل الملفات السياسية وهناك حالة ارتباك فيما إذا كانت الأجندة المعده سابقا سواء على صعيد الاستحقاقات الانتخابية كما في الولايات المتحدة الأميركية أو الاستفتاء على تعديلات الدستور الروسي، وتأخر تشكيل تشكيل الحكومة الإسرائيلية واضطرار السعودية ولأول مره في التاريخ ومنذ إنشاء مجموعة العشرين إلى عقد القمة بشكل افتراضي ولا يوجد في الأفق تصور دقيق بإمكانيات توقع مدى زمني الخروج من الأزمة.
ويضيف، “نجد أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا يتجهان لسحب قواتهما من العراق، ونجد العديد من الأنشطة الدولية المهمة كالأولمبياد معرضة للتأجيل كما معرض إكسبو 2020 في دبي أيضا”.
ووفق النوايسة، “فإن صفقة القرن وكل بنودها لم تعد أولوية أميركية، بل خرجت من التداول نهائيا على صعيد دوائر صنع القرار والإعلام الأميركي، وإسرائيل نفسها تتهيأ لإصابة عشرات آلاف الأشخاص بكورونا، لذلك تراجع الحديث عن صفقة القرن، وكذلك بالنسبة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تواجه هي الأخرى، تحديا أكبر من إمكانياتها”.
محليا، يرى النوايسة، أن “كل الأجندة المخططة مسبقا سواء في تنشيط الاقتصاد أو الاستعداد لمرحلة برلمانية جديدة، تواجه التأجيل، إذ فرض كورونا أجندته على العالم ولا يستطيع أي متابع أن يعطي تصورا دقيقا للمرحلة المقبلة”.
من جهته، يرى المحلل السياسي، خالد الشنيكات، “أن فيروس كورونا أثر على السياسات في الشرق الأوسط وعلى العالم ككل، إذ تتبدى آثاره على إيقاف حركة الطيران وعبور الأشخاص بين الدول، بل وفرض الحجر في داخل الدول نفسها، إضافة إلى تغير أولويات الدول ولو مؤقتاً، ويتجلى ذلك بالتحول من أولويات الحروب والصراعات والسياسات إلى الاهتمام بالقضايا الصحية التي فرضها الفيروس”.
ويضيف، “إيران الدولة التي لها تدخلاتها في الدول العربية مثل اليمن والعراق وسورية، وغيرها، أصبح يسيطر عليها الآن هاجس كورونا وتفشيه، كذلك طرحت السعودية مبادرة لوقف إطلاق النار في اليمن، وكذلك بدل النظام السوري والمعارضة مواقفهما، فمن التركيز على الحروب والانتصارات إلى تصدر الأخبار في التلفزيون السوري قرارات وقف الفيروس والحجر الصحي، بل إن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد تواصل هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد لتنسيق مسألة التعاون في مكافحة فيروس كورونا، وهو أمر كان من الصعوبة بمكان حدوثه قبل ذلك، أما تركيا فهي الأخرى أوقفت حركة الطيران، وامتدادتها الخارجية وهيمنت على أجندتها مكافحة الفيروس والحجر الصحي”.
كما يتجلى المشهد وتداعيات الفيروس، بحسب شنيكات، “على إسرائيل التي تعيش هي الأخرى رعب الفيروس الرهيب، فبعدما وعد نتنياهو المستوطنين اليهود في الانتخابات الإسرائيلية الماضية بضم المستوطنات الإسرائيلية والشروع في تنفيذ صفقة القرن، شرع في تشكيل حكومة طوارئ لمواجهة فايروس كورونا مع خصمه اللدود بيني غانتس، وذلك بعدما كان دخل الطرفان في عداء مستحكم نجم عنه أكثر من جولة انتخابية لم تسفر عن نتائج حاسمة، ودخلت إسرائيل في مرحلة شلل سياسي، وبهذا يكون فيروس كورونا المسبب في حلحلة حالة الاستعصاء التي عاشتها إسرائيل”.
وفي الحالة المصرية، يقول الشنيكات، “إن سياسات الحكومة المصرية دخلت على خط الأزمة، وأصبحت عناوين الصحف وشبكات التلفزة يتسيدها الفيروس كما بقية دول الشرق الأوسط، ويبدو أن سياسات الصراع وتقسيم الخطوط بين من يؤيد الربيع العربي ومن يعارضه، وبين مؤيدي الإسلام السياسي ومعارضيه قد تتوقف في هذه المرحلة ولو مؤقتاً”.
ويضيف، “ليس هذا فحسب، بل إن دولا عربية أخرى كالعراق والجزائر التي هيمنت عليها مواضيع الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات، هي الأخرى قد خبت احتجاجاتها لصالح العنوان الرئيسي وهو فيروس كورونا”.
ويؤكد شنيكات، “أن هناك انقلابا في الأولويات بالنسبة للحكومات والمعارضة، وللسياسات بين الدول، وفي داخلها، وتجلى ذلك بإعلان كثير من الدول في الإفراج عن المعتقلين السياسيين والسجناء الآخرين، وفي استغلال للوضع، طالب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرس بإيقاف الحروب والصراعات رأفة باللاجئين والجرحى، ووقف حروب لا طائل منها، ويبدو أن دعوته هذه المرة قد لاقت ولو نسبيا استجابة من الأطراف المتقاتلة”.
ويقول شنيكات، “إن دخول الفيروس على خط السياسات لدول الشرق الأوسط قد أحدث الكثير من التغيرات، وتبقى مسألة تأثيره مرتبطة باستمراره، وكيفية مكافحته في المنطقة، وقد يترك فعليا آثارا على سياسات الدول فيما يتعلق بالرؤية لجوهر الصراعات وحقيقتها”.
بدوره، يرى الخبير القانوني، رياض الصرايرة، أنه وفقا للمعطيات المتوفرة، فإن هناك حالة ضياع وانقسام فيما بتعلق بالملفات السياسية، إذ تتركز الآن الجهود العالمية على مواجهة فيروس كورونا المستجد، وإلى حين تنقشع الصورة بعد انحسار الوباء، تبدو الأجوبة في مثل هذه الظروف صعبة المنال على اعتبار أنّ الجميع يؤكد أن كل الملفات تبدلت وتغيرت بعد كورونا”.
ويضيف، “لذلك من الصعب في مثل هذه الظروف أن تكون السياسة في هذا الملف وذاك واضحة المعالم أمام تعاظم الوباء وانتشاره في أغلب دول العالم، لذلك إنه وحتى فترة طويلة قد تستمر شهوراً سيكون العنوان الأبرز الطاغي على المشهد هو التصدي للكورونا ومن ثم كيفية معالجة الأزمات والملفات السياسية”.
من هذا المنطلق، يرى الصرايرة، “أن الأمور في الملفات السياسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية، تبقى قيد الترقب والانتظار، ولا سيما أنه ليس بقدرة أحد في مثل هذه الظروف أن يحدد أي مسار سياسي في بلد كما كل بلدان العالم هناك حظر تجوّل فيه، وإجراءات مشددة لمنع امتداد هذا الوباء بشكل أكبر، وخصوصاً أن المخاوف تتزايد، وبمعنى أوضح، فإن الأولوية المطلقة هي لكيفية الحفاظ على صحة وحياة الناس وليس هذا الملف السياسي أو ذاك”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock