يصرّ السيد كوشنر على خطته الاقتصادية التي عرضها في البحرين. هو يعتقد أن السلطة الفلسطينية ارتكبت خطأً استراتيجياً بعدم حضورها المؤتمر، متسائلا باستنكار كيف ستبرر السلطة امام شعبها عدم حضورها لمؤتمر رفاههم الاقتصادي وازدهارهم. يزيد السيد كوشنر ان لا مشكلة بالحصول على الاموال لتمويل الخطة اذا ما تم اقرارها.
الدفاع عن الخطة الاقتصادية التي تعرضت لوابل من النقد حق لمستشار الرئيس الاميركي بل وواجب عليه خاصة انه ربما الوحيد الذي يفعل ذلك. بالرغم من ان ثنايا مرافعته للدفاع تدلل على انعزال كبير وانسلاخ واسع عن الواقع، لدرجة تجعل المرء يشكك اذا ما كان السيد كوشنر يطلع على التقييمات الدبلوماسية والاعلامية الرسمية وغير الرسمية التي يقوم بها عديد من الجهات المحايدة ومراكز الابحاث. ثمة اضمحلال في الحماسة المؤسسية الاميركية للدفاع عن طروحات كوشنر لابتعادها عن واقع الحال الميداني ولغياب الفحوى السياسية عن هذه الاطروحات.
الحال لا يختلف كثيرا عن حلفاء واصدقاء كوشنر في الاقليم؛ لم يصدر تصريح واحد ذو ثقل او معنى يؤيد خطة كوشنر الاقتصادية التي ما يزال مصرا على انها الحل لمعضلة السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. خبراء وعتاولة السياسة من قادة الشرق الاوسط تركوا كوشنر لقدره وهم يعلمون ان ما يفعله محكوم عليه بالفشل، كما أنه لم يكلف نفسه عناء استشارتهم في كل الاحوال. الارجح ان مستشار الرئيس الاميركي يسمع كلاما ايجابيا وتشجيعيا من قادة الاقليم، وهم لا يمتلكون إلا أن يفعلوا ذلك، ولا يخسرون شيئا إن فعلوه، فالنهاية واضحة لديهم أن هذه الخطط ستوضع على الرفوف ما لم تكن مصاحبة لفعل سياسي حقيقي ذي معنى.
اقصى مؤشرات انسلاخ كوشنر عن الواقع جاء في تقييمه للموقف الفلسطيني المخطئ بعدم الذهاب للبحرين! ألم ير بأم عينه مستوى حضور الأصدقاء والحلفاء المنخفض، فما بالنا بالسلطة الوطنية صاحبة القضية والمتحدث الحصري باسمها؟ الخطأ الاستراتيجي كان سيكون حضور السلطة وليس عدم حضورها، لو حضرت لتوجب عليها كثير من التفسير والتبرير امام شعبها وليس العكس كما يعتقد السيد كوشنر. ثم اي انسلاخ عن الواقع هذا الذي يتوقع من الفلسطينيين الحضور بعد نقل السفارة الاميركية في اسرائيل للقدس ووقف التمويل الاميركي للاونروا! ناهيك عن عدم الاشتباك السياسي مع القيادة الفلسطينية المعتدلة بكافة المقاييس والتي تحملت النقد والتشكيك واحيانا التخوين من قبل اليمين واليسار الفلسطيني.
لم يرفض الفلسطينيون ولا الدول العربية مليارات من التنمية لعنادهم وانعدام بصيرتهم، هم رفضوها لانهم يعلمون انها سراب وخيال لن يتحقق لاسباب سياسية وميدانية براغماتية. السيد كوشنر لا يرى ذلك ولا يعيه، لذلك وبسبب ضعف الاداء السياسي فقد حكم على مستقبله السياسي ووسمه بطابع لن يكون من اليسير التخلص منه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock