ترجمات

“كوفيد-19” لن يذهب إلى أي مكان.. لذلك يجب إعادة فتح المدارس

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كاثلين باركر* – (الواشنطن بوست) 7/8/2020
في إحدى أذني، ثمة الصوت المرتعش لمعلمة تقول إنها مرتعبة من العودة إلى الفصل الدراسي. وفي الأخرى، تخبرني أم مرهقة لطفلين أنها تصلي من أجل أن يعود أطفالها إلى المدرسة.
في صحيفة “نيويورك تايمز”، كتبت المعلمة ريبيكا مارتينسون أنها لن تخاطر بحياتها لتعليم أولاد الآخرين. وفي مجلة “الأتلانتيك”، تجادل الممرضة كريستين ماكونيل، المتزوجة من مدرّس، بأن المدرسين هم عمال أساسيون مثلها تمامًا -وعليهم أن يرتقوا إلى مستوى ما يجري.
وهؤلاء جميعًا أناس حقيقيون، يبذلون قصارى جهدهم للتعامل مع العالم المتغير بعمق الذي نعيش فيه الآن. ولكل منها منظور مشروع ربما يشاركهم فيه الملايين من الآخرين. بصراحة، سوف أخاف من التدريس في الفصل الدراسي بشكله القائم اليوم، على الرغم من أنني كنتُ أشعر بهذا الخوف حتى قبل قدوم الفيروس. وسوف أكون مترددة بشدة بشأن إرسال أطفالي إلى حصة مختبر في أي مدرسة الآن. يتعلم الآباء والأمهات بسرعة أن الأطفال يجلبون معهم إلى المنزل كل ما يلتقطونه في المدرسة. وعلى الرغم من أن صغار السن عادة ما يصابون بفيروس كورونا هذا أقل من البالغين، فإنهم يظلون كائنات حب صغيرة فوضوية لا يمكن رفض معانقتها وتقبيلها بسهولة.
كما أن المعلمين أيضًا لم ينخرطوا في مواجهة المخاطر الصحية الناجمة عن الفيروس بالطريقة كما فعل الأطباء. ولكن، عندئذٍ، لم يفعل ذلك أيضًا عُمال البقالة، أو عمال المستودعات أو سائقو الحافلات. ومع ذلك، هل ينبغي توقع انضمام المعلمين إلى الخطوط الأمامية في هذه الحرب بالذات؟ من المسلم به، من دون أي مخاطرة شخصية، أنني أميل إلى قول: لك أن تراهن على ذلك.
يحتاج الأطفال لأن يكونوا في المدرسة؛ ويحتاج الآباء للعودة إلى العمل؛ ويحتاج العالم لأن يستمر في الدوران. وعلى الرغم من استمرار ارتفاع معدلات الإصابة في بعض الأماكن، إلا أنها تتراجع في أماكن أخرى. ويوم الخميس، قال أنتوني س. فوشي، الذي يتوخى الحذر الدائم، إنه يجب أن يعود الأولاد إلى المدرسة، لكن السياسات بهذا الخصوص يجب أن تعكس الظروف المحلية. يبدو أن ما ينجح في ولاية فيرمونت، التي تبلغ نسبة الاختبارات الإيجابية فيها 0.6 بالمائة، سوف يكون غير صالح في ولاية ميسيسيبي، حيث تبلغ المعدلات 20.9 بالمائة. وقد تكون الخطط التي تجمع بين الحضور في الفصول الدراسية والتعليم المنزلي قابلة للتطبيق في بعض الأماكن -وليس في أماكن أخرى. يوم الجمعة، فتح حاكم نيويورك، أندرو إم كومو (ديمقراطي) الطريق أمام المدارس لإعادة فتح أبوابها لأن معدل الإصابة في الولاية يقف عند واحد في المائة.
ما هو واضح الآن هو أن “العادي” القديم لن يعود. بوجود لقاح أو من دون لقاح، أصبح “كوفيد-19” موجوداً هنا ليبقى، ربما إلى أجل غير مسمى، وفقًا لإجماع متزايد من العلماء. وأصبحت إدارة هذا الفيروس هي الوجهة الآن. ومع قيام الأطباء بتحسين العلاجات -وتبني الأفراد أفضل الممارسات، وارتداء أقنعة الوجوه وتجنب اللقاءات القريبة- من المحتمل أن نرى عددًا أقل من الحالات وبخطورة أقل. وبمجرد الموافقة على لقاح صالح، فإنه سيبدأ في تقليل انتشار مرض “كوفيد-19” أو جعله أقل رعبًا. لكنه لن يجعله يختفي تمامًا. هذا هو الواقع الجديد.
سوف تستمر الاستثناءات من هذا السيناريو الأكثر إشراقًا إلى حد ما لتشمل الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية موجودة مسبقًا وكبار السن، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بحالات خطيرة أو الموت. وهذا أمر محزن وصعب على المتضررين، لكن الكمال لم يكن أبداً خيارًا.
الحقيقة هي أننا وصلنا إلى نقطة حيث يحتاج كل فرد إلى أن يكون عاملاً أساسياً وضرورياً مهما تكن مهنته -من أجل الاقتصاد؛ من أجل الرفاهية النفسية للجميع؛ من أجل السلام، ومن أجل الوحدة والعقل. إننا نحتاج جميعًا إلى إعادة التزود بالوقود، مع البقاء يقظين وواعين وحذرين. وليس هذا بيانًا سياسيًا، حتى لو كان الجمهوريون يضغطون من أجل فتح المدارس بينما يميل الديمقراطيون، في الاستجابة لنقابات المعلمين، إلى الاتجاه الآخر. إنني مجرد مشاهِدة واضحة ومحايدة.
للأسف، تدفع السياسة -وتقوِّض أيضاً- المناقشة التي يجب أن نجريها حول ما يمكن لجميع الأميركيين القيام به لأداء أدوارهم. لا يكفي أن يرتدي بعض الأشخاص أقنعة الوجوه معظم الوقت، إذا لم يغط الآخرون أفواههم وأنوفهم -أو استمروا في التجمع وكأن شيئًا لم يتغير. كل شيء تغير. ويجب أن نتكيف.
وهناك التماس آخر: إذا كان ثمة وقت ينبغي أن يفكر فيه المرء أبعد من ذاته، فقد حان الآن. أشعر برغبة في نفض بقايا الخوف عن نفسي والصراخ، “نستطيع أن نفعل هذا”! لكنني أتمنى حقًا أن يقوم شخص آخر بذلك -مثل الرئيس أو ربما، ربما، ذلك الرجل الذي يُنافسه، لو سمحت؟ يمكنه التحدث بروح الشراكة بين الحزبين المفتقدة منذ وقت طويل عن كيف أنه ليس هناك شيء لا يمكننا فعله، بما في ذلك القيام بأمرين في وقت واحد: إدارة الفيروس، وإعادة بناء الاقتصاد بأمان عن طريق إعادة الأميركيين الشباب، الأصحاء والمتعافين من مرض “كوفيد-19” إلى العمل، وتشجيع كبار السن والمهددين على البقاء في المنزل، وإعادة الأطفال إلى المدرسة، بالطريقة التي وصفها فوشي.
هيا يا جو. يمكنك أن تفعل هذا.

*كاتبة عمود في “الواشنطن بوست”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Covid-19 isn’t going anywhere. So schools must reopen

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
52 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock