آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيتحقيقاتحياتناكورونا

“كوفيد – 19”.. هل يتخلى مدخنون عن سجائرهم؟

تحقيق: منى أبو صبح

عمان- “شاشة.. جهاز التنفس الاصطناعي.. وآخر للصدمات الكهربائية.. برابيش وأسلاك.. وغيرها”، مفردات طبية ما تزال راسخة في ذاكرة الخمسيني مازن (اسم مستعار).

حيث تحاصره بين الحين والآخر منذ دخوله قسم العناية الحثيثة في المستشفى إثر إصابته بفيروس كورونا، غير أن هذه الذكريات تحولت بعد تعافيه لـ”طوق نجاة” تخلصه من “شهوة” السيجارة، كلما فكر في العودة إليها.

يصف مازن نفسه بـ”المدخن الشرس” سابقا، إذ كان يستهلك ما يقارب علبتين أو ثلاث من السجائر يوميا، لكن إصابته بفيروس كورونا قلبت موازين حياته.

وذلك بعد أن وصل، كما يقول، لحافة الموت في المستشفى، ليتضاعف خوفه على زوجته و3 أولاد يافعين، ويتخذ قرار الإقلاع عن التدخين؛ جراء تلك الأيام المريرة التي قضاها في غرفة الإنعاش.

تجربة قاسية

يقول: “كانت تجربتي مع الإصابة بالفيروس قاسية، صاحبتها أعراض شديدة، رأيت الموت كل لحظة، أخشى النوم؛ تحسبا لئلا أستيقظ بعد ذلك.

وفي الأساس لم أكن أستطيع الخلود إلى النوم جراء الآلام والأوجاع الصدرية المستمرة”.

سطر مازن قصة نجاح بالإقلاع عن التدخين جراء خوضه تجربة قاسية عند إصابته بالفيروس، مبينا أنه سعيد بإرادته وقدرته على التغلب على “السم الأسود”.

“كوفيد 19″، داهم العالم أجمع، وغيّر مسار وسلوكات العديد من البشر، بينهم مازن وغيره ممن قرروا الإقلاع عن التدخين، خصوصا أن مخاطر الإصابة بالفيروس أكثر على المدخنين.

على مدار سنوات ماضية طويلة، لم تتوقف منظمات صحية محلية وعالمية عن إطلاق تحذيرات ونداءات للإقلاع عن التدخين.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن تفشي فيروس كورونا المستجد يعد سببًا إضافيًا للإقلاع عن التدخين.

وقال المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس: “المدخنون يواجهون خطراً أكبر من غيرهم، بنسبة ‏تصل إلى 50 % للإصابة بمرض وخيم والوفاة بسبب فيروس كورونا.

ولذلك فإن الإقلاع عن التدخين هو أفضل ما ‏يمكن أن يقوم به المدخنون لتقليل خطر الإصابة، فضلاً عن خطر الإصابة بالسرطان والأمراض ‏القلبية وأمراض الجهاز التنفسي”.

الإقلاع عن التدخين قبل سن 45 يقلل خطر سرطان الرئة بنسبة 87 % رغم محاولات أماني (اسم مستعار) المتكررة بالإقلاع عن التدخين وفشلها.

إلا أن إصابة كورونا كانت سببا هذه المرة في النجاح، خاصة بعد تعرضها لنوبات انقطاع التنفس، وخروجها لاستنشاق الهواء في الشرفة في منزلها.

وبينت أن “الأرجيلة” التي كانت تنفث دخانها صباحا ومساء أصبحت “عدوا” يهدد صحتها، وكاد أن يقتلها.

قارنت أماني (47 عاما) حالتها الصحية عندما أصيبت بعدوى الفيروس، وبين إصابة شقيقتها التي تصغرها بعام واحد، “التي لم تلمس يدها السيجارة أو بدائلها يوما ما”.

فيما الثانية حجرت نفسها في منزلها عند خضوعها للفحص، عندما أجرت فحص PCR وتبين أن نتيجتها “إيجابية”.

وتمثلت أعراض مرضها بالتعب والإرهاق، وفقدان حاسة الشم، وآلام في العظام والمفاصل، وتعافت من هذه الآلام في غضون 5 أيام فقط.

مقارنة أماني حالتها الصحية بحال شقيقتها وضعتها في مفارقة وتساؤل، قائلة: “لدي أولاد.. كيف لا أخشى على صحتي وصحة أولادي؟”.

وبعد إعادة حساباتها، سعت أماني للتخلص من هذه العادة القاتلة، مبينة أنها الآن في صفوف “غير المدخنين”، وأصبحت تعتذر عن قبول الدعوات التي يتسيدها وجود الأرجيلة.

وكانت دراسة أميركية جديدة، نُشرت في مجلة “جاما أنكولوجي”، قد أشارت إلى أن المدخنين الذين يقلعون عن التدخين قبل سن الخامسة والأربعين، هم أقل عرضة للإصابة بسرطان الرئة وأنواع أخرى من السرطان.

وأظهرت الدراسة، التي تابعت بيانات أكثر من 400 ألف أميركي، أن الأشخاص المدخنين كانوا أكثر عرضة للوفاة بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المدخنين.

ومع ذلك فإن المدخنين الذين تمكنوا من الإقلاع عن التدخين قبل سن الخامسة والأربعين كانوا أقل عرضة للوفاة بسرطان الرئة وأنواع أخرى من السرطان بنسبة 78 %.

وقال قائد الدراسة والباحث في جمعية السرطان الأميركية، بليك طومسون، إن الإقلاع عن التدخين في سن الخامسة والثلاثين، يمنع خطر الإصابة بالسرطان الناجم عن التدخين بشكل كامل.

في الجائحة.. مرضى سرطان يستبدلون السيجارة بـ”الإلكترونية”

قرر الستيني فهد (اسم مستعار) استبدال السيجارة العادية بسيجارة إلكترونية، قناعة منه، وتماشيا مع رأي العديد من الأصدقاء، بأن “الإلكترونية” إحدى الوسائل الناجعة للإقلاع عن التدخين، وجاء هذا القرار بعد تعافيه من فيروس كورونا.

تم تشخيص فهد بالإصابة بمرض سرطان الغدة الدرقية منذ 3 سنوات، وفي المراحل الأولية، وتم خضوعه للعلاجات اللازمة وإجراء عملية جراحية بإزالة الغدة كاملة.

وخلال فترة العلاج، تم تحويله لعيادات الإقلاع عن التدخين، لتقديم النصح والعلاج له.

ويؤكد فهد أن مخاوفه من المرض، ومعرفته التامة بأضرار السم القاتل، ومراجعته للعيادة، أسهمت بإقلاعه عن التدخين بشكل تدريجي.

فأصبح يقلل من نفث عدد السجائر في اليوم الواحد، إلا أنه لم يقلع عنه بشكل تام.

ويقول: “تعرضت لآلام واختناقات شديدة بالتنفس عند إصابتي بفيروس كورونا.. وأشرف على علاجي طبيب خاص تواصلت معه عند خضوعي للحجر المنزلي.

وتطلب العلاج إحضار جهاز الأكسجين”، مبينا أنه لم يشعر بالتحسن بعد انتهاء فترة الحجر، ولم تعد صحته كالسابق.

ويوضح أنه لم يستطع التدخين بعد تعافيه من الإصابة؛ لعدم القدرة على النفث، بحسبه، وعليه بدأ التفكير في تركه، واتجه لشراء السيجارة الإلكترونية.

اختصاصي الإدمان على التبع والمدرب الإقليمي للإقلاع عن التدخين في مركز الحسين للسرطان، الدكتور معتز لبيب، يقول: “معظم المرضى الذين يراجعون عيادات الإقلاع عن التدخين في مركز الحسين للسرطان هم ممن تم تشخيصهم بمرض السرطان.

ويبين أن :”المركز، ومنذ سنين، يتبع سياسة تحويل المدخنين إلى العيادات بموجب تسجيلهم ومنذ اليوم الأول”.

ويضيف “أن نسبة الإقلاع عن التدخين لمرضى السرطان متقاربة مع غير المصابين بالسرطان.

وتصل إلى ربع المرضى، عندما نأخذ الاستمرارية في ترك التدخين لمدة سنة كاملة، لكنها تصل إلى أكثر من النصف في الأشهر الأولى للإقلاع عن التدخين”.

ويوضح أنه بالرغم من علم هذه الشريحة من المرضى بإصابتهم بأمراض السرطان، لكنهم في المراحل المتقدمة يعانون أحيانا مقاومة عالية الدرجة لترك التدخين.

إلا أن هناك تجاوبا وإيجابية كبيرة عند تقديم الخدمة في “عيادات الإقلاع عن التدخين”، عند تثبيت التشخيص وفي المراحل الأولية، خصوصا قبل أو عند تلقي العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

ويقول لبيب: “نتبع في المركز أسسا علمية، تتناغم مع التوصيات العالمية للمؤسسات والجهات المعنية بمكافحة التبغ والتدخين.

وعند حضور المريض للزيارة الأولى، يتم استقباله من طرف أفراد طاقم العيادة المؤهلين، فتؤخذ السيرة الذاتية للتدخين.

كما تؤخذ في عين الاعتبار العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى المنزلية، وتتم معرفة أهمية ونسبة الثقة في النفس للإقلاع عن التدخين”.

ويتابع “ومن ثم يجري الطبيب المتخصص في الإدمان على التبغ المقابلة التحفيزية، التي تتضمن الجانب النفسي، والمتعلق بالإدمان السيكولوجي لمعرفة مستوى الجاهزية.

وتحديد وجود عوامل مقاومة، ومدى تقبل فكرة الإقلاع، يقوم خلالها الطبيب بوضع خطة علاجية شاملة ومتكاملة”.

ويؤكد لبيب أن نسبة الإقلاع خلال الشهرين الأول والثاني لم تصل إلى حد ثلثي المرضى، لكن هذه النسبة تتناقص إلى أن تصل معدل ما يقارب 22 % بعد مرور سنة كاملة على بدء العلاج.

لذلك عند كل زيارة بعد الإقلاع يتم تقييم استمرارية وجود رغبة ومستوى هذه الرغبة في التدخين، إضافة إلى الانتباه إلى إمكانية وجود أعراض انسحابية شديدة.

ويشير لبيب إلى أنه يتم بعد ذلك دراسة ومعرفة أسباب ارتفاع الشهوة والأعراض بهدف إرشاد المريض لمقاومة هذه الأسباب، منها محاولة الابتعاد عن المؤثرات السلبية أو التقليل منها.

وهذا ينطبق على التجمعات وعلى المظاهر داخل المنزل التي تذكر بالتدخين.

ويدرب المريض على أساليب فعالة لمقاومة المؤثرات، وتخفيف أعراض الانسحاب، مثل شرب الماء الفاتر، واستخدام شرائح الليمون، ومضغ علكة بنكهة النعنع أو القرفة.

ويمكن أيضا أن يعطى المريض بعض العلاجات ذات التأثير الفوري، مثل الفلتر المحتوي على النيكوتين للاستخدام في حال إثارة الشهوة للتدخين، وفق لبيب.

ويوضح، أن استخدام السيجارة أو الأرجيلة الإلكترونية ما يزال لا يعني، من وجهة النظر العلمية، بدء الإقلاع عن التدخين.

وعليه، فإنه لغاية الآن لا يوجد قرار بهذا الخصوص من أي جهة معتمدة، والأمر يتعلق بعدم وجود دراسات كافية تؤيد هذا التوجه؛ لأن أنواع هذه المنتجات كثيرة.

ولا يعتمد على الجهات المنتجة بما يتم نشره عن المحتوى الحقيقي.

ويستدرك قائلا، إنه على العكس، فإن هناك تقارير تشير إلى وجود عوامل خطورة، مثل انفجار البطارية وحدوث نزيف رئوي، إضافة إلى عدم المعرفة التامة بالآثار السلبية لجميع المكونات.

بما فيها النكهات، على نسيج الرئة، ولذلك لا نستطيع القول أو إدراج هذه المنتجات في إطار عملية الإقلاع عن التدخين في الوقت الحاضر، وما نزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث والدراسات في هذا المجال.

وخلال جائحة فيروس كورونا “كنا قد شهدنا آثارا مختلفة في موضوع الإقلاع عن التدخين، فكانت الآثار السلبية هي الأكثر شيوعا”، وفق لبيب، خاصة في مرحلة الحظر الشامل في أثناء ساعات الفراغ المسببة للاكتئاب.

وكانت هناك نسبة لا يستهان بها من المقلعين قد تعرضت للانتكاس والعودة مجددًا إلى التدخين، أما من تشكل لديهم أثر إيجابي لاستغلال هذه الفرصة لترك التدخين فكانت نسبتهم هي الأقل.

ويعلل بأن هذا الأمر يعود إلى عدم الوعي والمعرفة التامة بمستوى الخطورة؛ حيث إن هناك تقارير عديدة تشير إلى أن التدخين يسهل انغراس الفيروس في القصبات الهوائية.

وبعد الإصابة يتعرض المدخنون إلى أسوأ المضاعفات وأخطرها، التي تصل إلى درجة حدوث فشل رئوي تنفسي، إضافة إلى نقص الأكسجين الحاد، الذي قد يتسبب بالوفاة.

وهذا الأمر استوحى الحاجة إلى المزيد من التوعية والتثقيف بالأضرار السلبية للتدخين في حال الإصابة بالفيروس.

الور: قرارات “مفاجئة” لا تدعم مكافحة التدخين

أدى الوباء دورا في اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، ويعزى ذلك إلى قائمة من العوامل، وأهمها المخاوف الصحية، وهذا ما تؤكده عضو مؤسس جمعية “لا للتدخين” لاريسا الور.

حيث تشير إلى “أن هناك من اتخذ خطوة استباقية لحماية نفسه من مخاطر التدخين، وهناك من لاحظ وتتبع دراسات وحالات تؤكد خطورة تعاطي التبغ والإصابة بالفيروس، وعليه فإنه قرر هجر هذه الآفة القاتلة”.

وتنتقد الور الكيفية التي تواجه فيها مكافحة التدخين في الأردن بقرارات حكومية “عكسية”، ومنها القرار الذي اتخذه وزير العمل السابق نضال البطاينة.

وجاء في قرا البطاينة منذ بدء الجائحة في شهر آذار (مارس) من العام الماضي، بوضع خطة لإيصال السجائر مع المواد والاحتياجات الرئيسية للمواطنين في أيام الحظر، إلى أن تم إلغاء هذا القرار.

ومن جانب آخر، قامت الحكومة بإغلاق المقاهي ضمن خطط الإغلاق، ولا شك أن هذه الخطوة أسهمت في تقليل نسب الإصابة، فالمقاهي “أماكن خصبة” لنقل عدوى الإصابات، وفق الور.

إلا أنها في الوقت الحاضر، ومنذ إعادة فتح المقاهي منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي، لم نعد نرى الأرجيلة فقط في المقاهي، بل إنها تتسيد المشهد في صالات المطاعم والكافيهات، وتجاور أطباق الطعام والشراب.

وتؤكد الور ضرورة تطبيق العديد من الإجراءات والخطوات لمساعدة المواطن على الإقلاع عن التدخين، منها: إعلام واع ينشر الحقائق والدراسات والإرشادات الصحية.

وتطبيق القوانين المرتبطة بحظر التدخين في الأماكن العامة، من خلال مراقبة العديد من الأماكن العامة والمغلقة التي تروج لعروض “الأرجيلة”،

فضلا عن تشديد الرقابة، وتجريم الذين يقدمون منتجات التبغ ويبيعون السجائر للأطفال.

عايش: يجب البحث عن خطط استراتيجية لمكافحة التدخين

يقول الخبير الاقتصادي الاجتماعي، حسام عايش: “يعد الدخان من مصادر النفقات المهمة في الأردن، ونسبة الإنفاق عليه مرتفعة.

وهذه النسب لها تأثير كبير في الصحة، إذ يحتل التدخين ركنا مهما في الإنفاق بنسبة 40 % أو 50 % بين الشباب، والنسب العامة تضعه في النسبة الأولى عالميا”.

ويوضح عايش أنه بحكم حلول الجائحة، وما نجم عنها من تبعات اقتصادية، سواء بفقدان الوظيفة أو العمل الحر، أو اقتطاعات الرواتب وفق أوامر الدفاع.

وعليه بحسب عياش فإنه كان لا بد للمواطن بأن يتكيف مع الظروف المحيطة به، ومن ضمنها تقنين الإنفاق على التدخين، فهناك من توجه للإنفاق عليه بشكل أكبر بـ”حجة” القلق والتوتر.

مضيفا :” حتى وإن كان ذلك على حساب سلع أخرى في منزله، إلا أن هناك من قلل من استهلاك السجائر لضبط النفقات، فيما كان هناك من أوقف استهلاك الدخان الذي يكبده عبئا ماليا.”

ووفق حقائق رئيسية نشرتها منظمة الصحة العالمية، فإن التبغ يقتل نصف من يتعاطونه تقريبا.

ويودي بحياة أكثر من 8 ملايين نسمة سنويا، من بينهم أكثر من 7 ملايين يتعاطونه مباشرة، ونحو 1.2 مليون من غير المدخنين يتعرضون لدخانه لا إراديا.

ويقول عايش إنه رغم أن الكلفة الاقتصادية لتعاطي التبغ ضخمة، وتشمل تكاليف الرعاية الصحية الباهظة الناجمة عن معالجة الأمراض التي يسببها تعاطي التبغ.

فضلا عن فقدان رأس المال البشري نتيجة الوفيات، بحسب المنظمة، “إلا أن الحكومة تجد أن التبغ يشكل أحد أهم الإيرادات، لذا يصعب القول إن الحكومة تحارب التدخين”.

ويستدرك بأن الاستخدام الصحي للكمامة، والتباعد الجسدي، وإغلاق المقاهي، قللت “إجباريا” من آثار التدخين.

إلا أن إعادة فتح المقاهي في منتصف شهر حزيران (يونيو) زادت الأمر سوءا، ولعل ارتفاع نسب الإصابات، يعزى لإعادة فتح المقاهي.

ويتابع عايش أن مكافحة التدخين تؤدي إلى تراجع كثير من الأمراض، وانخفاض الكلف التي يتحملها القطاع الصحي.

لافتا للحاجة لخطط استراتيجية تدريجية للتخلص من هذه الظاهرة، بالبحث عن مصادر بديلة تعوض نقص الإيرادات، لذا يجب أن تكون هناك وسائل أخرى بديلة، يسهم بها الخبراء والأكاديميون.

26 عيادة للإقلاع عن التدخين توفر “علاجا مجانيا” ولجميع الجنسيات

ويقول رئيس قسم الوقاية من أضرار التدخين في وزارة الصحة، المهندس محمد أنيس، إنه منذ إعادة افتتاح المقاهي في منتصف حزيران (يونيو) الماضي، فإن الوزارة كثفت حملاتها الرقابية، بما يتماشى مع أحكام أوامر الدفاع وقانون الصحة العامة للعام 2008.

ويوضح أنيس أن المخالفات التي حررتها الوزارة منذ ذلك الوقت، بلغت 150 مخالفة لمواطنين، فيما كان عدد الإغلاقات 62، وعدد الإنذارات 1542.

وبلغ عدد المخالفات للمقاهي والمطاعم ومحلات بيع مستلزمات التبغ 385 مخالفة.

وعن دور الوزارة في تشجيع المواطنين على الإقلاع عن التدخين، يقول إن الوزارة قامت بافتتاح الخط الساخن للوزارة للإقلاع عن التدخين لمساعدة المدخن وتقديم المشورة اللازمة.

وأشار إلى أن هنالك 26 عيادة للإقلاع عن التدخين، التي تقدم العلاج المجاني، وللجنسيات جميعها في المملكة.

ويؤكد أنيس أن هناك إقبالا شديدا جدا على ترك التدخين، فبلغ عدد زيارات العيادات للإقلاع عن التدخين منذ بداية العام: 8401 زيارة، منها 4603 زيارات متكررة، في الوقت الذي أقلع فيه 259 شخصا عن التدخين في غضون 10 أشهر.

ويلفت أنيس إلى أن وزارة الصحة كثفت خلال الجائحة إرشاداتها التحذيرية من الادعاءات حول التدخين، سواء من خلال التلفاز أو موقع الوزارة، بالتأكيد أن الأرجيلة والدخان يسهمان في انتقال العدوى، في الوقت الذي قامت فيه الوزارة مؤخرا بتوقيع اتفاقية مع أمانة عمان الكبرى بالتفويض بصلاحيات التفتيش في عمان.

“المؤثر الإيجابي” عبر الـسوشال ميديا.. ومساهمته بمحاربة التدخين

“كيف تقلع عن التدخين بطريقة بسيطة؟”، بهذا العنوان يشارك المؤثر المحلي على منصة “سناب شات” سائد يونس، متابعيه لنشر تجربته الشخصية في الإقلاع عن التدخين.

إذ بدأ بعرض المحتوى بالإفصاح بأنه كان مدخنا يستهلك علبتين من الدخان يوميا، وتدرج بحديثه، للكشف عن الكيفية التي يستطيع من خلالها المرء تغيير سلوك سلبي في حياته.

واستعان ببعض المقولات الشهيرة منها، “للتغيير الإيجابي في حياتك يجب أن ترفع معاييرك ومقاييسك”.

ويشرح سائد قائلا: “كنت مدخنا منذ 7 سنوات، وبدأنا بعمل وتأسيس شركة لها علاقة باللياقة والرياضة، من خلال بيع وتسويق المنتجات الصحية، ما أوجد نوعا من التضارب لدي، “كيف أروج لمنتج صحي.. وأنا أدخن!”، حينها قررت بأن التدخين لن يعود جزءا من حياتي بعد اليوم، وكان قرارا قاطعا.. وأدعو الجميع لرفع معاييره واختيار الأفضل لنفسه”.

سائد وغيره من المؤثرين أشخاص مميزون في طرحهم للمحتوى عبر الـ”سوشال ميديا”، يستخدمون أسلوبا قريبا من الجمهور للتفاعل والمشاركة في مواضيع تهم المجتمع.

فهل يسهم المؤثر الإيجابي بالتأثير في وجهات نظر المتابعين؟.. ومنها “الإقلاع عن التدخين”، يجيب الخبير في الـ”سوشال ميديا” والتسويق الإلكتروني، ماهر النمري، بالقول: “نعم، المؤثر لديه القدرة على التأثير في وجهات نظر وسلوكات الآخرين بشكل مباشر، وقيمة المؤثر تأتي من تفاعل متابعيه لما يقدمه من أفكار وتأثير حقيقي”.

ويضيف النمري أن الـ”سوشال ميديا” تأخذ حيزا من وقت الشباب باختلاف المواقع والشبكات، مع تنوع الاهتمامات، وكل منهم يتجه لاهتمامه، مشيرا إلى أن الاعتماد على المؤثرين والمؤثرات أصبح جزءا من صناعة الرأي والاهتمامات في المجتمع.

ويوضح قائلا، إن الأمر يتطلب من المؤثرين تطوير مهاراتهم وقدراتهم لتحقيق التأثير على متابعيهم، وتقديم تجاربهم كما هم في الواقع.

فعندما يطرح مؤثر تجربته في الإقلاع عن التدخين في الجائحة، أو في أي وقت، فإن التفاعل والمشاركة يعتمدان على وجود الثقة في المواضيع التي يتم طرحها.

انفوغراف التدخين
انفوغراف التدخين

ويلخص النمري، قائلا “إن أدوات تقديم “محتوى جيد” لفكرة أو تجربة ما، تتمثل بضرورة تقديم معلومة دقيقة حول المحتوى المنشور، ومحاولة إخراجها بطريقة جاذبة ومناسبة، ومحاولة استهداف فئات معينة، بحيث لا تكون الفكرة عامة، بل سهلة التقبل”.

رئة المدخن “منهكة”.. آن الأوان لإنقاذ نفسه

ويقول عضو اللجنة الوطنية في مكافحة الأوبئة، بسام حجاوي: “تدخين التبغ يرتبط عموما بتزايد خطر الإصابة بالعدوى الفيروسية التنفسية، “كورونا” أحدها، إذ يتسبب بإلحاق أضرار بالرئة والشعب التنفسية وجهاز المناعة. ويحد من قدرة الفرد على مكافحة الإصابة”.

ويضيف حجاوي “أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا؛ لأن أيديهم تلامس شفاههم باستمرار، وعندما تنتقل العدوى للمدخن، فإن الفيروس يصيب رئة “منهكة” من التدخين، فكيف إذا تفاقمت حالته الصحية؟”.

وينصح حجاوي ولبيب، “المدخن”، بإنقاذ نفسه، وتجنب أضرار التدخين، والمسارعة إلى هجره بشكل سريع فوري ودائم، وهناك تقارير تشير إلى حتمية وجود آثار إيجابية للإقلاع عن التدخين والتقليل من نسب الإصابة بهذه الأمراض بنسب كبيرة وتعافي الجهاز المناعي، خاصة كلما كان ترك التدخين في سن مبكرة، فينبغي علينا أن نتخذ القرار بالسرعة الممكنة، لا سيما في ظل جائحة كورونا.

وفي النهاية؛ “رب ضارة نافعة”؛ فهذا الوباء الشرس، حاصر جميع أشكال الحياة وغير من تفاصيلها، وربما كان بمثابة جرس إنذار للكثيرين لشحن إرادتهم، واتخاذ القرار بالتعافي من إدمان يدمر الصحة، ومنح النفس مرحلة صحية جديدة، ومحطة أمان واطمئنان لعائلة بأكملها، لن تحمل آلام وأوجاع فقد أحد أفرادها.

إقرأ المزيد :

السيجارة الإلكترونية: مزاعم “الضرر الأقل” تضلل الشباب

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock