أفكار ومواقف

كوفيد19 في الأردن بعد سنة ونصف: منظور إحصائي للمأساة

هذه مجموعة «برقيات» إحصائية عن حالة الكوفيد19 وتأثيره على الأردن والأردنيين مع نهاية حزيران ( يونيو) 2021.
فيما كان معدل الوفيات اليومية في الأردن لكل الأسباب اقل من 76 وفاة في سنوات 2018 و2017 و2016 و2015 ارتفع معدل الوفيات اليومي إلى 82 في 2019 و89 في 2020. وهذه زيادات كبيرة تعني أن وفيات الأردن الاجمالية في 2020 زادت على 2018 بنسبة
17 %. وكنت قد كتبت سابقا عن الزيادة الكبيرة في الوفيات في خريف 2019 والتي ما تزال محتاجة الى تفسير رسمي منطقي.
ولنتذكر هنا أن وصول الوفيات اليومية من كوفيد19 في فترات الى أكثر من 100 لا يعني أن وفيات بمعدل 10 يوميا هو امر هين، فحتى 10 وفيات يوميا زيادة عن المعدل المتوقع استنادا الى السنوات الخمس السابقة تعني زيادة وفيات اجمالية بنسبة 15 % تقريبا. كذلك فإن تحليل الوفيات نسبة لكل 100 ألف من السكان يظهر ارتفاعا كبيرا في وفيات 2019 و2020 أيضا.
للأسف فقد تأثر الأردن كثيرا بالجائحة بحسب أرقام وزارة الصحة الرسمية المنشورة على https://corona.moh.gov.jo/ar

  • شكل السكان فوق 55 سنة 13 % من مجمل حالات الكوفيد19 المؤكدة في الأردن. لكن حصتهم من الوفيات تجاوزت 83 %، 94 % من كل وفيات كوفيد 19 في الأردن كانت للأعمار فوق 45 سنة.
  • بسبب كوفيد 19 توفي 4 % ممن تتراوح أعمارهم بين 75 و84 سنة و1 % ممن تتراوح أعمارهم بين 65 سنة و74 سنة ونصف % ممن تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة.
  • نسبة الوفاة في الحالات المكتشفة كانت أكثر من 25 % في اعمار فوق 75 سنة. أي وفاة مريض من كل أربعة. و12 % للأعمار بين 65 و74 و4 % للأعمار بين 55 و64.
  • تأكدت إصابة 15 % من كل الأشخاص فوق 75 سنة في الأردن بكوفيد19 في الفترة الماضية. بالمقابل الإصابات المكتشفة في الفئة العمرية تحت 14 سنة لم تتجاوز 2 % من اجمالي عددهم في الأردن.
    يبقى هنالك بعض النواقص الإحصائية يجدر تحليلها من قبل الحكومة منها ما يلي:
  • لما لا يتم تحليل نسبة الفحوص الإيجابية لكل فئة عمرية لنعرف مدى تأثر كل فئة عمرية بالجائحة ومدى نجاعة الإجراءات الاحترازية والاغلاقات؟
  • كم نسبة غير الحاصلين على المطعوم من اجمالي الادخال الى المستشفيات والوفيات؟ وكم نسبة الحاصلين على المطعوم من الإدخال الى المستشفيات والوفيات مبوبة بنوع المطعوم؟ هذا سيساهم في زيادة المعرفة حول فعالية المطاعيم المختلفة.
  • فيما نعلم نسبة الوفيات بين الحالات المكتشفة case fatality rate يا حبذا لو تم تقدير نسبة الوفيات بين الإصابات الكلية الفعلية infection fatality rate. في اميركا تقدر الحكومة هناك بحسب تقرير لـCDC في أيار 2021 ان الحالات المكتشفة من كوفيد 19 كانت 23 % من اجمالي الإصابات الفعلية. في الأردن تقدر الحكومة النسبة بـ13 % تقريبا أي ان رقم الإصابات الفعلية 8 اضعاف الرقم المكتشف. لكن هذا الرقم لا يكفي لتقدير الوفيات بحسب الفئات العمرية.
  • كم نسبة إعادة الإصابة بكوفيد19؟ كل فحوصاتنا مربوطة بالاسم والرقم الوطني. من 750 ألف حالة مؤكدة بفحص كم منها كانت إصابات متكررة؟ وكم إصابة كانت لحاصلين على مطاعيم؟ هذا سيفيد في الإضافة للمعرفة بخصوص المناعة المكتسبة بعد الإصابة وتأثير المطاعيم.
  • كثير من السكان يحتاج فحص كوفيد19 قبل السفر. لم لا يتم اعتبار هذه الفحوصات نوعا من الفحوصات العشوائية وتحليلها على حدة لتقدير نسبة انتشار الوباء بين اجمالي السكان أسبوعيا. هذه تحتاج فقط الى إضافة سؤال عن سبب القيام بالفحص لتسهيل التبويب.
    أجد لزاما علينا أن نتذكر المأساة التعليمية التي حلت بنا بسبب استسهال الحكومات لقرارات اغلاق المدارس بدلا من تحمل مسؤولية أهمية استمرار التعليم بأمان. لغاية نيسان 2021 – بحسب تقرير حديث في مجلة الإيكونومست عن اميركا- فإن احتمال وفاة طفل ما بين 5 سنوات و14 سنة من كوفيد19 كانت واحد من نصف مليون أي اقل من عشر احتمالية وفاة الأطفال بحوادث السيارات هناك. الأرقام في الأردن أيضا تدعم هذه النتيجة. إغلاق المدارس لسنة ونصف كان مأساة تامة أساسها عدم تحمل الحكومات لمسؤولياتها. خصوصا ان نفس إحصاءات الحكومة تبين أن الحالات المكتشفة للكوفيد19 بين طلاب المدارس كانت اقل من 2 % من مجموعهم.
    للأسف ضربتنا الجائحة بشدة في الأردن في كافة النواحي الصحية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية. النقطة المضيئة الوحيدة تبقى توفر المطاعيم لمن يرغب بها. لو أقبل كل من هو فوق 45 سنة او بحالة مرضية ما على المطعوم سيكون بمقدور الأردن تطعيم كل هذه الفئات قبل نهاية شهر تموز على ابعد تقدير. وهذا قد يكون كافيا لكسر الرابط بين الإصابات والوفيات. فالإغلاقات كلها لم تفد في كبح جماح الجائحة التي اصابت أكثر من 60 % من اجمالي السكان بحسب تقديرات الحكومة.
    بعدها سنعود إن شاء الله الى حياة طبيعية مختلفة بعض الشيء عن الحياة الطبيعية ما قبل الجائحة. فنحن الآن نعلم أهمية الابتعاد عن عادات غير صحية مثل «التبويس» المنفلت غير المحدود والأماكن المكتظة سيئة التهوية. الابتعاد عنها مع المطعوم سيقينا شر الجائحة وشرور الامراض الأخف منها أيضا من رشح ونزلات البرد والإنفلونزا.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock