صحافة عبرية

كونسرت حرج

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير 26/1/2022

بمبادرة وزير الخارجية يئير لبيد، قررت الحكومة هذا الأسبوع بث روح جديدة في منظمة غير حكومية فاشلة تدعى “كونسرت” (سابقا “مقلاع سليمان”)، عملت في حينه بالتعاون مع وزارة الشؤون الاستراتيجية – وهي وزارة أغلقتها الحكومة الحالية، وعن حق، قبل نصف سنة. وهدف المشروع هو تصميم الوعي في الساحات الإعلامية والرقمية، ومكافحة الـ BDS والخطاب اللاسامي، من خلال تجنيد منظمات ونشطاء مؤيدين لإسرائيل في النشاط الإعلامي في صالح إسرائيل. وحسب قرار الحكومة فإن “كونسرت” سيديرها نائب وزير الخارجية، عيدان رول، وتتلقى من الدولة ميزانية شاملة بمقدار 100 مليون شيكل توزع على أربع سنوات. 100 مليون شيكل آخر يجند كتبرعات من جهات مدنية.
إن قرار لبيد استثمار مال طائل لبث روح جديدة في مشروع يحمل اسما سخيفا وهدفا سخيفا، يتخذ وسائل سخيفة وإعطاء نائب وزير إدارة الكونسرت النشاذ هذا هو نكتة بائسة على حساب الجمهور. هذا قرار يجعل من الصعب التمسك بالإيمان بأن الحكومة تحمل بشرى التغيير. إذ إن الأمر الوحيد الذي توفره هو جوابا للغز إبقاء جلعاد اردان في منصب سفير إسرائيل في الأمم المتحدة. لقد حل اللغز: اردان هو من بادر إلى “كونسرت” عندما كان وزير الشؤون الاستراتيجية تحت إمرة نتنياهو. وقد بقي في منصبه، إذ لا توجد فوارق سياسية أو غيرها بينه وبين لبيد وشركائه في حكومة التغيير. اردان يمثل بإخلاص حكومة التغيير.
“كونسرت” هو نتاج منطق سياسي مريض من مدرسة نتنياهو وبموجبه فإن “الإعلام” الجيد يمكنه أن يخفي سياسة سيئة. وحسب هذا المنطق يمكن لإسرائيل أن تتمسك برفضها السياسي، أن تحرض ضد مواطنيها العرب، أن تشرع قوانين تمييزية تنص على التفوق اليهودي والدونية العربية، أن توسع مشروع السلب والاستيطان، أن تتنمر على الفلسطينيين، أن تحرر اللجام للمستوطنين، وأن تواصل خنق غزة، إذ تكفي بضع تغريدات في التويتر وبوستات في الفيسبوك وفي الانستغرام لأجل “خلق عاطفة إيجابية تجاه إسرائيل”.
قبل نحو سنة ونصف انكشفت بروتوكولات المشروع الفاشل والمشاريع التي مولها بهدف هندسة “وعي الجماهير”. وقد تضمن وفود من المسيحيين الافنجيليين (“المؤثرين”)، مشروع “احتياطيين في الجبهة” وورشات عمل للسياح المتنقليين الإسرائيليين قبل رحلة الى تايلند وأميركا الجنوبية. هذا الكاريكاتور كان بديل نتنياهو في وزارة الخارجية.
ليست هذه هي المادة التي صنعت منها قرارات حكومية. هذه مادة تصنع منها نشرات في “بلاد رائعة. يجب أن يشطب فورا هذا البرنامج قبل أن يفشل من جديد في تجنيد التمويل. إن الإمكانية الوحيدة التي ستنتج عن المشروع هي تعميق الضرر بصورة إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock