أفكار ومواقف

كيفية تخفيف الآثار المحتملة لقانون قيصر على الأردن

قانون قيصر هو قانون أميركي أقره مجلس النواب الأميركي في 15 من تشرين الثاني(نوفمبر) 2016، ووقع عليه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 21 كانون الأول(ديسمبر) 2019، ودخل حيز التنفيذ يوم الاربعاء الموافق 17 حزيران(يونيو) 2020. وينص القانون على معاقبة كل من يقدم الدعم للنظام السوري، ويلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للنظام السوري الحالي.
وقد اختلفت وجهات النظر حول تأثير قانون قيصر في الاردن بكل مكوناته وخاصة الصناعيين والمستثمرين ورجال الأعمال الذين لهم استثمارات في سوريا اضافة الى البنوك الاردنية التي لديها فروع في سوريا وعلى كبار وصغار التجار وغيرهم. وقد برزت وجهتا نظر متباينتين حول تأثير هذا القانون؛ الأولى تقول إن الأردن يدرس قراراته من جميع النواحي، لمحاولة تخفيف الضغط الناجم عن تطبيق تلك القوانين وأثرها المباشر فيه، عبر اتصالات مستمرة مع المسؤولين الأميركيين، الذين يدركون أن المملكة من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية، خاصة مع وجود 1.3 مليون سوري على أراضيها. أما وجهة النظر الثانية فتصب بالاولى حيث تعد أنه حينما تفرض أميركا عقوبات لا يتم التشديد فيها على الأردن، لأنه من أكثر الدول التي تتحمل تبعات الأزمة السورية، وخاصة بوجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في المملكة. وأن معظم المنتجات التي كنا نستوردها من سوريا أصبحت مقيمة وموجودة بالأردن، وهي مدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفق اتفاقات دولية لدعم استثمار السوريين خارج بلادهم لتوفير فرص عمل لهم. وترى وجهة النظر هذه أن الولايات المتحدة ستنظر إلى عمان، باعتبارها حليفا وشريكا أساسيا لها في المنطقة، بنوع من الخصوصية في مسألة تطبيق القانون، فالتبادلات التجارية (بين الأردن وسوريا) محصورة بقطاعات معينة، لكنها رغم ذلك تسهم في دعم الاقتصاد الأردني، والتخفيف من أثر الأزمة في الجارة الشمالية.
وعندما نتحدث عن الاسثتناءات لا بد من التمييز بين نوعين من الاستثناءات فيما يتعلق بقانون قيصر؛ الأولى تتعلق بأطراف محددة من الدولة التي وقعت عليها العقوبات الاقتصادية (وهي سوريا)، والاستثناء يجب أن يشمل قطاعات الصحة والتعليم والغذاء وفئة الفقراء من السكان وغيرهم. وهذا ما تم التطرق اليه في القانون. أما النوع الثاني من الاستثناءات فهو متعلق بالدول والمستثمرين الخارجيين المستثمرين الموجودين في سوريا في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي مختلف المدن والمحافظات والمستثمرين المحتملين المستقبليين الراغبين بالدخول الى سوريا للمشاركة في عملية اعادة الاعمار أو كمستثمرين عاديين.
ما يهمنا بشكل أساسي هو النوع الثاني من الاستثناءات، كون النوع الاول من الاستثناءات تعمل عليه جهات دولية متعددة وتنسق فيه فيما بينها لضمان التخفيف من حجم الاثار السلبية المترتبة على الفئات الضعيفة المتضررة جراء فرض قانون قيصر. فنظرا لعمق العلاقة بين الاردن والولايات المتحدة الاميركية، حيث سبق للأردن أن حصل على استنثاء من العديد من العقوبات التي فرضت على الدول المجاورة وخاصة العراق، من خلال اتفاق النفط مقابل الغذاء. فهناك آمال واسعة لدى المستثمرين الأردنيين في سوريا في ضرورة معاملة الأردن بطريقة مختلفة وذلك لدور الأردن الهام في إدارة ملف اللاجئين السوريين خاصة أن الأردن استضاف، ومنذ سنوات عديدة، عدد لا يستهان به من هؤلاء اللاجئين، وتحمل تبعات الأزمة السورية بشكل كبير. أما عن كيفية الحصول على استثناءات فيكون من خلال حصول رجال الاعمال والمستثمرين الأردنيين الذين لديهم استثمارات في سوريا قبل اندلاع الاحداث في سوريا على استثناءات من قانون قيصر، فالاصل أن هذه الاستثمارات موجودة قبل الازمة ويجب أن تعامل بصورة مختلفة.
وان يتم منح الاردن استثناء خاص من قانون قيصر لخصوصية العلاقة التي تربط الأردن بالولايات المتحدة الاميركية كدولتين حليفتين ولان الاستثمارات والاعمال التي يقوم بها رجال الاعمال الاردنيين تستهدف الشعب السوري الذي تربطه بالشعب الاردني علاقة مصاهرة وقربى خاصة. علاوة على ذلك يمكن تقديم مقترحات وآليات اخرى للتخفيف من اثار هذا القانون على الاردن، مثل التعويضات وايجاد أسواق أخرى كملجأ أخير ويجب العمل للابتعاد عن هذا البديل بكل الطرق والوسائل لحصول الأردن على استثناء تام من تبعات هذا القانون.

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock