منوعات

كيفية علاج الأمراض التحسسية

الدكتور مصطفى العبادي


   عمّان- ازداد في الآونة الأخيرة الاهتمام بالامراض التحسسية كالتهاب الانف التحسسي, والربو التحسسي بسبب الزيادة الملحوظة في نسبة حدوثها من جهة، والتأثير السلبي الشديد لهذه الامراض على حياة المصابين بها من جهة اخرى.


الحساسية هي ردة فعل الجسم تجاه بعض المواد المسببة للحساسية, حيث يعتبر الجهاز المناعي للجسم هذه المواد عدوا يجب محاربته. وتحدث الحساسية عند ملامسة المواد المحسسة للمسالك الهوائية (من الانف الى نهاية المسالك التنفسية) او عند ملامستها للعين او الجلد او الاغشية المخاطية للجهاز الهضمي.


آلية الحساسية تتضمن مرحلتين


المرحلة الاولى: هي المرحلة التي يتعرف خلالها الجهاز المناعي للجسم على المادة المسببة للحساسية.


المرحلة الثانية: هي ردة الفعل الشديدة من قبل الجسم كلما تعرض للمادة المحسسة.


والمواد المحسسة هي مواد موجودة بشكل طبيعي في البيئة المحيطة بنا, مثل العث المنزلي, غبار طلع النباتات, شعر الحيوانات والاطعمة, العفن والفطور.


* غبار الطلع


 هي عبارة عن ذرات صغيرة جدا, لا ترى بالعين المجردة, مسؤولة عن عملية اللقاح في النبات. وغالباً ما يحدث التهاب الانف التحسسي والربو التحسسي الناتج عن غبار الطلع كل عام في نفس الفصل وذلك عند ازهار النبات المنتج له.


* العث المنزلي


وهو عبارة عن كائنات حية دقيقة, غير مرئية بالعين المجردة, موجودة في غبار المنازل واماكن تخزين الاطعمة, تعيش بشكل خاص في بياضات الاسرة (الفرشة والمخدة), السجاد, الستائر, الكراسي, الاثاث المبطن, وبعض الالعاب.


تكاثرها سريع جداً اذا كانت الظروف المحيطية مناسبة (مناخ رطب ودافئ)، قد يحتوي غطاء الفرشة على مليونين عثة, ويمكن ان يكون حوالي الفي عثة في واحد غرام من الغبار.


ان اجزاء العث الميت وفضلاته المستنشقة هي التي تسبب الحساسية. وغالباً ما تكون اعراض التهاب الانف والربو التحسسي الناجمة عن العث مستمرة على مدار العام, وتشتد في البرد, كما تشتد الاعراض في الليل والصباح الباكر إذ تزداد كمية العث المستنشقة اثناء النوم.


الاعراض


– التهاب الملتحمة التحسسي: حكة عينية, زيادة الدمع, حرقة في العين.


– التهاب الانف التحسسي: سيلان الانف, حكة انفية, عطاس, انسداد الانف.


– الربو التحسسي: صعوبة في التنفس, سعال, زلة اثناء النوم او الجهد.


وغالباً ما يكون لهذه الاعراض تأثير على حياة المصابين بها, حيث تسبب صعوبة التنفس في الليل – سواء كانت بسبب الربو او بسبب انسداد الانف – نقص في عدد ساعات النوم وينتج عن ذلك شعور مستمر بالتعب, صعوبة في التركيز، كما يؤدي التهاب الانف التحسسي لتراجع حاسة الشم والذوق.


التشخيص


يتم من قبل الاختصاصي, وفي الامراض التحسسية من المهم استجواب المريض ومعرفة التاريخ الطبي له, نمط حياته, فترة ظهور الاعراض ومتى تشتد.


ثم يتم اجراء اختبارات الحساسية الجلدية, وهي طريقة سريعة, غير مؤلمة تساعد في تحديد المواد المحسسة المسؤولة عن الاعراض وهذا الاجراء يتم في العيادة.


واثبتت الدراسات والاحصاءات ان اهم اختلاطات التهاب الانف التحسسي هو الربو.


70% من المصابين بالربو تبدأ اعراضهم بالتهاب انفي تحسسي.


50% من المصابين بالتهاب انفي تحسسي يظهرون اعراض ربو.


ومن الصعب طبعاً تجنب التعرض لغبار الطلع الذي ينتشر بواسطة الهواء في الايام الدافئة والمشمسة. وعند وجود الرياح يمكن ان ينتقل غبار الطلع لعشرات الكيلومترات.


ولكن هناك بعض النصائح مثل:


– تجنب السير في الحقول وبين الاعشاب في الايام الجافة والمشمسة.


– اغلاق النوافذ عند الصباح وبداية المساء (الوقت الذي ينتشر فيه غبار الطلع في الهواء).


– لا تحصد الاعشاب بالحقل واستعن بآخرين لاداء هذا العمل.


اما للوقاية من العث المنزلي:


– من المفيد تجنب وضع السجاد الثابت (الموكيت), الاثاث القطني, الستائر, اللعب او غسيلها باستمرار.


غسيل البياضات اسبوعياً بدرجة حرارة 60%.


– ازالة الغبار بقطعة قماش رطبة وتنظيف المنزل جيداً مرة اسبوعياً باستخدام المكنسة الكهربائية بما في ذلك الفرشات والارائك وجميع الاماكن التي تحتوي على الغبار.


– استخدام الاغطية الطبية المانعة للعث.


العلاج


   يتضمن الكورتيزونات الموضعية المفيدة جداً في معالجة النمش, مضادات الهيستامين الفعالة في ازالة الاعراض, اما القطرات المقبضة للاوعية فيجب ان تستخدم فقط عند الضرورة.


ويمكن اللجوء إلى المعالجة المناعية او ازالة التحسس، وهي المعالجة الشافية طويلة الامد, ولها دور مهم  في معالجة وتخفيف الاعراض الحالية التي يشكو منها المريض ولها دور في الوقاية من تطور التهاب الانف التحسسي الى ربو, كما تساهم في الوقاية من حدوث حساسية لانواع جديدة من المواد المحسسة.


   تعمل المعالجة المناعية على المسبب الرئيسي للمرض, إذ يتم اعطاء المادة المسببة للحساسية بجرعات متزايدة وبفواصل قصيرة خلال فترة العلاج البدائي ثم بفواصل ثابتة خلال فترة العلاج المحافظ (الداعم). وفي نهاية العلاج يتحمل الجسم التعرض لهذه المادة بتراكيز عالية من دون حدوث عوارض حساسية.


*اختصاصي أنف وأذن وحنجرة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock