حياتنامنوعات

كيف أتعامل مع الطفل كثير الإلحاح والطلبات؟

عمان- إن كان طفلك قليل الصبر سريع الغضب كثير الطلبات أمام الآخرين على وجه الخصوص، يعبر عن رغبته في الحصول على ما يريد بالبكاء والصراخ والغضب، ولا يهدأ إلا حين تحقيق طلبه.. إذا هو طفل لحوح، وهذا السلوك محرج ومربك ومتعب للأهل، وقد يتولد عنه سلوكيات أخرى مستقبلا ما لم يعالج مثل العناد وإيذاء الذات والآخرين، وربما يتطور الأمر فيلجأ الطفل لاحقا للكذب لأجل حصوله على ما يريد.
لو بحثنا في أصل هذا السلوك نجده مكتسبا بالتأكيد، إما عن طريق رؤية الطفل لشخص مقرب من الأقران يمارس هذا الفعل فيقوم بتقليده، أو عن طريق ممارسة هذا السلوك من قبل الطفل ولو لمرة واحدة وحصوله على نتائج يسعى لها مثل تحقيق طلباته وتنفيذها بحذافيرها، ليعي في داخله أن سلوك الإلحاح وما ينتج عنه من غضب وبكاء مستمر يجعل من هم حوله يرضخون لطلباته.
نحن دائما ننصح الأهل باتباع أسلوب محاورة الطفل منذ اللحظة الأولى من الولادة، وإن كان لا يدرك معنى الحديث هو على الأقل سيستجيب لنبرة الصوت، وستأتي لحظة يألف بها هذه النبرة وترتبط بمجرد سماعه لها بأن عليه الانتظار، ويكون ذلك عن طريق محادثة الطفل عند البكاء من أجل تغيير الحفاض أو تحضير وجبة الحليب أو أي متطلب آخر، فتبدأ الأم بالحديث معه أثناء تجهيز طلبه وتخبره بأنها آتية وعليه الانتظار بنبرة هادئة، وتستمر في ذلك الى حين إتمام طلبه وإنجاز المهمة، هذا السلوك الصادر عن الأم أو الأب يؤدي الى جعل الطفل يتجنب سلوكيات كثيرة مستقبلا مثل: الإلحاح، العناد وعدم الصبر.
ومن المعلوم أن أي سلوك يظهر على الطفل ما لم يعالج فهو بالتأكيد سيزداد سوءاً، وربما يتطور الى سلوكيات أخرى نحن في غنى عنها.
من الممكن أن تؤدي كثرة إلحاح الطفل إلى فقد أحد الوالدين أعصابه، وعليه سيتصرف على أحد الوجهين الآتيين “غير المرغوب بهما”:
– إما تنفيذ طلبه لتجنب الإلحاح وكثرة الطلبات والبكاء والصراخ، وفي ذلك تعزيز أو تأكيد لثبات السلوك عند الطفل.
– أو أن يتم عقابه سواء كان العقاب بدنيا أو معنويا، وهذا به ضرر كبير على الطفل، وعلى الشخص الذي قام بعقابه أيضا.
ما الحل إذاً؟
ننصح الأهل والأشخاص الذين يتعاملون مع الطفل بشكل مباشر باتباع الخطوات الآتية في سبيل الحد من تكرار هذا السلوك:
– لا للضرب لأنه سيزيد من حدة المشكلة.
– عدم السماح للطفل يتسبب في إرباك الوالدين والثبات على موقفهما تجاه أمر معين يطلبه الطفل.
– عدم الرضوخ لطلباته حتى يطلب ما يريد بطريقة مهذبة ولمرة واحدة فقط.
– عدم الاستجابة لطلباته بوجود الآخرين، لأن قصده هو إحراج الأهل والضغط عليهم.
– تجنب إعطاء الطفل أوامر مباشرة، خصوصا في ما يخص خياراته في الأكل أو طريقة اللعب واللبس وتخييره بين أمرين الى ثلاثة من الأمور سابقة الذكر.
إن غالب السلوكيات عند الأطفال تبدأ بالاتضاح في عمر السنتين، وإن دورنا كأهل أو مربين هو أن نحد من استمرار السلوك السلبي ونعزز وجود السلوك الإيجابي.
وللتدخل المبكر أثر إيجابي كبير سواء كان في الحد من تطور السلوك واستمراره، أو إيقاف تولد سلوكيات أخرى غير مرغوبة.
بدورنا، ننصح الأهل باتباع أحد أساليب العقاب الآتية لعلاج سلوك الإلحاح وكثرة الطلبات عند الطفل:
– التجاهل التام للسلوك مع الهدوء وعدم إعطاء الطفل أي رد فعل.
– الحرمان من أمر يحبه الطفل مثل: “لعبة”، “مشوار”، “متابعة مسلسل كرتوني”، مع مراعاة أن لا يكون الحرمان من شيء أساسي من أساسيات الحياة.
– التعزيز والمكافأة في كل مرة لا يكون بها الطفل لحوحا ويطلب ما يريد بهدوء.
لابد من اتفاق الوالدين على وضع حلول لهذه المشكلة، وعدم وجود تناقض في أسلوب التعامل مع الطفل حتى نحصل على نتيجة حقيقية لإنهاء السلوك أو الحد منه قدر الإمكان.
ولا بد أيضا من اتباع أسلوب الحوار والإقناع مع الطفل حتى يعي تماما المطلوب منه، ولا يصبح عنيدا؛ بسبب تزمت الأهل برأيهم، فالنقاش يقي من العناد.
إن المتحكم بنوعية العقاب المناسب، هو طبيعة الطفل نفسه وشخصيته ومدى ذكائه وحجم إدراكه، لذلك لكل طفل أسلوب خاص به لابد من اتباعه للحصول على نتائج، وحل مناسب للمشكلة التي يعاني منها.

اختصاصية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة
أمل الكردي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock