آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

كيف أسهمت المدارس بترسيخ الإجراءات الصحية الوقائية للطلبة؟

تغريد السعايدة

عمان – إجراءات وقائية متعددة بات يقدم عليها الأطفال تقليداً للكبار، واتباعاً للتعليمات التي يتم توجيهها لهم من قِبل المربين سواء في “البيت أو المدرسة”، في سبيل الوقاية من الأمراض السارية والمعدية، وأبرزها “كورونا”، التي تسيد الحديث عنها في كل وقت وعبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما جلسات العائلة والأصدقاء.
ومع انتشار الفيروس “عالميا”، فكان لزاما على الجهات المسؤولة اتخاذ التدابير كافة لمواجهة المرض من خلال نشر ثقافة الوقائية والاحتراز منه، وبخاصة فئة الأطفال الذين هم بأمس الحاجة إلى التعليم والتدريب، لتكون “ثقافة الوقائية” أمراً مستمراً على المدى البعيد.
ولا شك أن الهيئة التدريسية هي الأكثر تأثيراً على الأطفال، من خلال إيصال المعلومة اللازمة لهم، خاصة من خلال الاستعانة بأطباء مختصين، كما قامت بذلك العديد من المدارس الخاصة والحكومية.
أم عبد الله، التي حضرت مؤخراً اجتماعاً لأولياء الأمور في مدرسة ولدها، الذي يدرس في المرحلة الأساسية، تقول إنها اسمتعت بمرافقة الأمهات لمحاضرة خاصة حول “طرق الوقاية”؛ إذ يمكن للأهل أن يقوموا بتعليم أبنائهم هذه الوسائل، والهدف منها حماية الأطفال من خلال تواجدهم اليومي في البيئة المدرسية.
وبينت أم عبد الله أن هذه المحاضرات من شأنها أن تعمل على زيادة الوعي لدى الأطفال وذويهم في الوقت ذاته، خاصة وإن كانت تلك المعلومات الطبية الوقائية من مصدر موثوق “طبي”، وسط أجواء تفاعلية تزيد من إيصال المعلومة للطفل، حتى يتسنى لهم تطبيق الطرق “المتاحة”.
فيما حرصت والدة الطالبة رزان رائد على أن توفر لأبنائها الثلاثة في المدرسة وسائل للوقاية من المرض، على حد تعبيرها؛ إذ قامت بوضع “معقم يدين، مناديل صحية، وكمامات”، بهدف استخدامها في المدرسة، إلا أنها لم تلغ الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به المعلمات والإدارة المدرسية في توعية الطلاب بأفضل الطرق والحماية خلال الاختلاط.
وهذا بالفعل ما قامت به مدرسة أبنائها، من خلال الاستعانة بطبيب مختص في المركز الصحي المتواجد في منطقتهم، والذي قدم نصائح للطلاب بطريقة مبسطة، كررها الأبناء لوالدتهم عند عودتهم للبيت، في حين أكدت الأم أنها طلبت منهم أن يقوموا بهذه الإجراءات بشكل دائم، حتى وإن تخطت المنطقة “هوس مرض كورونا”، فتلك الإجراءات من شأنها أن تسهم في حماية الأطفال من الأمراض المعدية الموسمية، والعمل على ترسيخ تلك الثقافة في يوميات الطفل على المدى البعيد.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد عممت، خلال الأيام القليلة الماضية في خضم الأخبار المتواردة من كل العالم والأردن حول “كورونا”، كافة مديريات التربية على في المملكة، بأهمية انتظام الدوام المدرسي، بالتزامن مع ضرورة “الاستمرار في تعميم النشرات التوعوية والرسائل الصحية حول الوقاية من العدوى بفيروس (كورونا) على المدارس وتوفير مستلزمات النظافة العامة والشخصية فيها، والمحافظة على نظافة البيئة المدرسية، وتوعية الطلبة بأهمية النظافة الشخصية، بالإضافة إلى متابعة الجوانب الصحية في المدارس عن طريق الزيارات الميدانية”.
الاستشاري والخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة يقول لـ”الغد” “إن للمؤسسات التربوية دوراً كبيراً ومهماً في بناء المنظومة الصحية للطلبة، من خلال تعزيز الممارسات الحياتية الصحية والوقائية إليهم في ممارستهم اليومية كافة، وهي جزء مهم من عمل المنظومة التربوية، التي تعمل من خلال مجموعة من المفاهيم والمبادئ والأنظمة والخدمات التي تقدم لتعزيز صحة الطلاب”.
كما يبين النوايسة أن تعزيز صحة المجتمع من خلال المدارس يعمل على تكريس التربية الصحية لدى الطلبة، وذلك من خلال إبراز مقوماتها المتمثلة في المعلم والمناهج التربوية والأنشطة المدرسية، والتي تعمل على نشر الوعي الصحي بين الطلبة، وتبصيرهم بضرورة العناية بصحتهم، والحفاظ عليها، وتعريفهم بأحوالهم الجسمية.
ويضيف “وتوضيح معنى الصحة ووسائل اكتسابها بالتغذية السليمة، وبكيفية الوقاية من الأمراض، وبالعادات الصحية والدراسية السليمة، التي تحفظ الجسم والعقل، وتزويد الطلبة بالتثقيف الصحي وتكوين اتجاهات وعادات صحية سليمة لدى الطلبة ونشر الوعي الصحي بينهم”.
وتؤكد مديرة إحدى المدارس الخاصة في مديرية تربية العاصمة اعتدال الردايدة، أن المدرسة تعمل بشكل دائم على تأكيد موضوع النظافة في المدرسة، سواء داخل الصفوف أو خارجها، وفي الممرات والمرافق الصحية، من خلال التعقيم الذي يقوم به فريق النظافة في المدرسة، كما تقوم الإدارة بجولات مستمرة في تلك المرافق للتأكد من نظافتها، وتوفير المعقمات الخاصة بعبوات متاحة للطلبة والكادر الوظيفي.
كما أكدت إدارة المدرسة على الطلبة توفير معقمات خاصة بهم، وإيجاد أكواب ماء بلاستيكية لهم للشرب، للاستخدام لمرة واحدة، عدا عن توفير فقرة صحية كل صباح من أجل الحديث عن آخر الأخبار عن “كورونا”، والتعرف على طرق الحماية منها، وترى الردايدة أن توفير الأخبار الصادقة للطلاب هو هدف للمدرسة، وذلك للحد من الاستماع للإشاعة التي قد تثير الرعب فيما بينهم.
وبينت الردايدة أن المدرسة من خلال فريق الإرشاد لديها تقوم بالحديث مع أي طالب ينشر إشاعة أو خبر غير دقيق، وتوجيههم توجيها سليما، عدا عن تأجيل عمل الأنشطة الجماعية، للحد من التجمعات خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى تقسيم “الفرصة” إلى أوقات مختلفة، للتقليل من أعداد المتواجدين في الساحة خلال فترة واحدة، كما يتم تنظيم أنشطة للإفطارات الصحية في الصفوف من خلال الحث على تناول الأغذية التي ترفع من مناعة الجسم للوقاية من المرض.
الردايدة شددت كذلك على “أمر مهم”، على حد تعبيرها، وهو تعقيم الحافلات المدرسية في كل وقت، والتي يتم فيها تجمع عدد من الطلبة في وقت واحد، وهذا يتطلب انتباه الكادر الإداري لذلك، وتعتقد أن اتباع هذه الإجراءات يعزز ثقافة النظافة والحماية لدى الطلبة، لتكون عادات صحية دائمة.
وعن دور المعلمات في هذه الإجراءات الوقائية، تقول المعلمة في إحدى المدارس الخاصة آلاء محمد، إنها ومن خلال التعاون مع زميلاتها المعلمات والإدارة يحرصن على إعطاء الطلبة وقتا كافيا من خلال الإذاعة المدرسية للحديث عن الإجراءات الاحترازية التي يمكن أن يقوم به الطالب خلال اليوم الدراسي، من خلال غسل اليدين بشكل متكرر، واستخدام المعقم الخاص بهم بعد الخروج من الحمام، وقبل تناول الطعام، بالإضافة إلى استخدام عبوات مياه خاصة بكل منهم، بدون مشاركتها مع الآخرين.
وتضيف آلاء أن الطالب يكون لديه رد فعل إيجابي وانتباه للمعلومات التي تتردد على مسامعه، فتصبح لديه فكرة مسبقة عن المرض وانشاره من خلال حديث الأهالي والأصدقاء أمامهم بين الحين والآخر حول المرض، وتأكيد اتباع الإجراءات الوقائية الخاصة بذلك، كما تشيد آلاء بالتعاون الكبير الذي يبديه الأهل في هذه الفترة مع المدرسة، وتوفير مستلزمات الوقاية والتعقيم لأبنائهم خلال تواجدهم في المدرسة.
كما سعت المدرسة إلى ترسيخ المعلومات بين الطلبة لتكون إجراءات دائمة من خلال فتح المجال للطلبة لإحضار مشاركات تتحدث عن “كورونا” وقراءتها خلال الفترة المخصصة للإذاعة المدرسية، بهدف إيصال المعلومة بطريقة مبسطة من وإلى الطلبة، واستيعاب المعلومات بكل سلاسة، وهذا من شأنه تحفيز الطلبة على البحث والتحري عن المعلومات بأنفسهم أو من خلال تعاون ذويهم.
ويردف النوايسة بالحديث حول “كورونا” إلى أنه في ظل انتشار الأوبئة والأمراض كما هو الحال اليوم مع انتشار فيروس “كورونا”، ومن قبله انفلونزا الخنازير والطيور وغيرها، يقع على المدرسة دور كبير جداً في نشر الوعي الصحي بين الطلبة في كيفية الوقاية من هذا النوع من الأمراض، من خلال التوعية الصحية الشاملة بأخطار المرض وكيفية الوقاية منها، ومن خلال توفير بيئة مدرسية نظيفة تمنع من انتشار الأوبئة والأمراض وغيرها.
لذا، وجب على المعلمين في المدارس التركيز في الحصص الدراسية للحديث عن مخاطر المرض وانتشاره وكيفية الوقاية منها، وعلى المدرسة إصدار نشرات تربوية توعوية صحية توجهها للطلبة وأولياء أمورهم وللمجتمع بأطيافه كافة، بحسب النوايسة، كما يرى أن على المؤسسات التربوية المشاركة في الحملات التي تستهدف تعزيز نظافة وتحسين البيئة.
ويضيف “وتفعيل دور مديرية الصحة المدرسية، وبالتعاون مع وزارة الصحة والمؤسسات المعنية الأخرى من خلال تبني دور توعوي وباستخدام وسائل التواصل كافة وبشكل خاص مواقع التواصل الاجتماعي لتوعية الطلبة بأخطار الأمراض والأوبئة، كما يقع الدور الكبير على الإعلام والمؤسسات التربوية والأمنية من أجل التصدي للإشاعة من خلال اعتماد قنوات رسمية معينة للحديث عن حالات كحالة “كورونا” لطمأنة الطلبة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock