ترجمات

كيف تؤثر إقالة بولتون كمستشار للأمن القومي في تشكيل السياسة الخارجية الأميركية

تحليل – (ستراتفور) 10/9/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الصورة الكبيرة
يعطي بيت أبيض يتخذ عادة من تحدي القيود التقليدية الصعبة، أهمية أكبر للشخصيات التي تصوغ السياسة فعلياً. وفي حين يستعد الرئيس دونالد ترامب للسعي إلى محاولة إعادة انتخابه في العام 2020 مع وجود عبء ثقيل من أولويات السياسة الخارجية، فإن أي تغييرات في الموظفين في هذا المجال يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً بين ما إذا كان البيت الأبيض يسير على الطريق الصحيح نحو الحرب أو الدبلوماسية في إطار التعامل مع نزاعاته.
* * *
إضاءات:
• ربما تفتح مغادرة جون بولتون، كمستشار للأمن القومي، باباً أوسع للدبلوماسية في معالجة إدارة ترامب لموضوع إيران -وإنما فقط في حال ليّن البيت الأبيض موقفه وسمح ببعض التخفيف للعقوبات عن طهران.
• مع خروج بولتون من الصورة، قد يواجه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبو، عقبات أقل في طريق محاولته إعادة المفاوضات إلى مسارها لتأمين اتفاق سلام أفغاني.
• حتى من دون معارضة بولتون المتشددة للأطر القديمة للحد من الأسلحة، فإن المفاوضات بشأن التوصل إلى “ستارت جديدة” ربما تظل في مأزق.
• كان قد تم تهميش بولتون مسبقاً إلى حد كبير بشأن سياسة البيت الأبيض تجاه كوريا الشمالية، لكن إبعاده سيرسل إشارة مهمة إلى بيونغ يانغ، مفادها أن البيت الأبيض ربما يكون أكثر استعداداً للتسوية.
* * *
قام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإرسال تغريدة على “تويتر” يوم 10 أيلول (سبتمبر)، تقول إنه أبلغ مستشار الأمن القومي، جون بولتون، بأن خدماته لم تعد مطلوبة. وأضاف ترامب: “لقد اختلفت بشدة مع العديد من اقتراحاته، كما فعل آخرون في الإدارة، ولذلك طلبت من جون تقديم استقالته”. وتثير إقالة بولتون أسئلة حول العديد من قضايا السياسة الخارجية التي تتميز إما بعدم تناسق السياسات، أو بالخلافات بين مسؤولي إدارة ترامب حولها. ويأتي قرار إقالة بولتون بينما يكافح ترامب لإزالة الانحرافات ومواطن التشتت السياسية، وتجنب المواجهة العسكرية، وإظهار بعض المكاسب للسياسات الخارجية بينما يتجه إلى سباق الرئاسة الأميركية للعام 2020.
يقال إن تشارلز كوبيرمان، نائب بولتون وحليفه الوثيق، سوف يعمل مستشاراً للأمن القومي بالنيابة إلى أن يتم العثور على بديل دائم لبولتون. أما ما إذا كان كوبيرمان سيبقى في منصبه لفترة طويلة، أو ما إذا كان ترامب سيعين شخصية أقل تشدداً -ربما من شبكة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبو، كما فعل عندما عين وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر- فهو ما سنراه لاحقاً. وفي الوقت الحالي، قد يكون لدى بومبيو أو إسبر المزيد من الحرية لدفع السياسة الخارجية للولايات المتحدة من دون تدخل من مستشار الأمن القومي. وحتى عندما يشغل المنصب بشكل دائم، فإن مستشار الأمن القومي الجديد سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن من ملء مجلس الأمن القومي بالحلفاء. وقد تكون لرحيل بولتون عدة تداعيات جيوسياسية.
إيران
يزيل رحيل بولتون مؤيداً قوياً لتغيير النظام في إيران ومهندس انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية وحملة العقوبات القصوى ضد طهران، والتي أثارت شبح نشوب صراع آخر مكلف في الشرق الأوسط، والذي يريد ترامب كثيراً تجنبه. وسيكون من المهم مراقبة ما إذا كان ترامب بصدد تليين موقفه بشأن إيران، على سبيل المثال من خلال إظهار استعداده لتقديم بعض الإعفاءات النفطية للسماح باقتراح فرنسي بشأن فتح خط ائتمان إيراني بالمضي قدماً في مقابل تخفيض التوترات النووية والعسكرية المتصاعدة. وإذا ليّن ترامب موقفه، فإن ذلك ربما يُسهّل الطريق إلى عقد اجتماع مباشر بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر. أما إذا لم يتزحزح ترامب في موضوع العقوبات، فإن رحيل بولتون ربما يجعل إيران تعتقد بأنها تستطيع التصرف بعدوانية أكبر ضد الولايات المتحدة لكسر الجمود، إذا أصبحت طهران أكثر ثقة بعد إقالة بولتون من أن ترامب لا ينطوي على رغبة في الصراع.
الحد من التسلح
كان بولتون هو المنتقد الرئيسي للإدارة حول إرث إطار الحد من الأسلحة القديم؛ حيث لعب دوراً حاسماً في القرار السريع الذي اتخذته الولايات المتحدة بالانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى للعام 1987، وكان رأس الحربة للكثير من المعارضة بشأن مسألة تجديد معاهدة “نيو ستارت”، وقد يقلل خروجه من المعارضة الحادة داخل الإدارة لجهود الحد من التسلح، مثل “نيو ستارت”. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان البيت الأبيض سيغير موقفه من الحد من الأسلحة بعد رحيل بولتون. وكان أحد الدوافع الكبيرة للانسحاب الأميركي من معاهدة الحد من الأسلحة النووية هو التنافس بفعالية أكبر مع تطوير الصين للصواريخ الأرضية متوسطة المدى. وعلاوة على ذلك، يدافع ترامب نفسه عن ضم الصين في أي معاهدات جديدة للحد من الأسلحة، والتي ستواصل بكين مقاومتها. وما لم يخفف البيت الأبيض من مطالبه بشأن ضم الصين أو مطالبه الصارمة بشأن روسيا، فإن المفاوضات بشأن “نيو ستارت”، التي ستنتهي صلاحيتها في العام 2021، ستظل راكدة على الأرجح.
أفغانستان
عارض بولتون جهود بومبيو للتفاوض على اتفاق سلام مع طالبان، وهي خطة تضمنت سحباً مبدئياً للقوات، قوامه 5.000 جندي أميركي، مقابل التزامات بمكافحة الإرهاب تقدمها طالبان ضد تنظيمي القاعدة و”داعش”، وقد أوقف ترامب الحوار الذي أجرته إدارته لما يقرب من عام مع طالبان في 7 أيلول (سبتمبر)، وألغى قمة سرية كانت ستُعقد في كامب ديفيد، وكانت ستشمل عقد اجتماعات منفصلة مع طالبان والرئيس الأفغاني أشرف غاني. لكن ترامب، الذي لم يستبعد إجراء سحب للقوات، يفهم أن التوصل إلى تسوية سياسية هو الطريقة الأكثر واقعية لإنهاء الصراع. ومع رحيل بولتون -واقتراب انتخابات العام 2020 بسرعة- قد يعيد ترامب في نهاية المطاف إحياء خطة السلام المدعومة من بومبيو، بينما يتطلع إلى تحقيق فوز في السياسة الخارجية يمكن أن يتحدث عنه لدى انطلاق قطار الحملة الانتخابية.
كوريا الشمالية
يزيل خروج بولتون صوتاً رئيسياً في البيت الأبيض ضد التوصل إلى تسوية مع كوريا الشمالية. وعلى الرغم من تهميش بولتون مسبقاً مع انتهاج الإدارة مقاربة مد اليد والتواصل، فإنه أسهم في إفشال قمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في شباط (فبراير) الماضي في العاصمة الفيتنامية هانوي. وسوف ترسل إقالته إشارة قوية إلى بيونغ يانغ قبل الاجتماعات الثنائية المحتملة في أواخر أيلول (سبتمبر). وبالنظر إلى أن كوريا الشمالية لن تميل إلى تقديم الكثير في طريق التنازلات، سوف تجد الولايات المتحدة أي صفقة مؤقتة مع بيونغ يانغ غير مستساغة. ولكن، حتى مع ذلك، قد يبقى من الممكن أن يبرم الطرفان صفقة، مهما كانت بعيدة عن الكمال، من أجل تجنب تجدد المواجهة.
فنزويلا
كان تأثير بولتون بشأن السياسة الأميركية تجاه فنزويلا؛ حيث دافع عن التدخل العسكري ضد ذلك البلد، قد تضاءل مسبقاً في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها زعيم المعارضة الفنزويلي خوان غايدو، والتي بدأت في 30 نيسان (أبريل) -وهي محاولة ساعد بولتون على تشكيل السياسة الأميركية بشأنها. ومن المرجح أن يواصل البيت الأبيض الاعتماد على ضغط العقوبات بدلاً من التفكير في الخيارات العسكرية ضد فنزويلا، بالنظر إلى وجود مجموعة من الأولويات الأخرى للسياسة الخارجية الأميركية.

*نشر هذا التحليل تحت عنوان: How Bolton’s Removal as U.S. National Security Adviser Will Shape U.S. Foreign Policy

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock