صحة وأسرة

كيف تتغلب على أعراض حساسية الربيع؟

عمان– تعد الحساسية أحد أمراض العصر التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، كما تعد الحساسية استجابة جهاز المناعة البشري عند تعرض الجسم لمسببات الحساسية أو الأجسام الغريبة التي تدخل عن طريق الجلد، التنفس، الجهاز الهضمي، وهذه الأجسام الغريبة هي غالبا غير ضارة ولا تسبب أي نوع من التفاعلات أو التهيج لغير مرضى الحساسية، فـ”IgE” هي الأجسام المضادة في جهاز المناعة وتلعب دورا رئيسيا في اضطرابات الحساسية.
وأشهر مسببات الحساسية هي: حبوب اللقاح (الطلع)، الغبار، العفن، العطور وبعض أنواع الأغذية.
ويتأثر الإنسان بالحساسية في أي عمر، فهي لا تقتصر على فئة معينة من الأعمار، في الغالب تصيب الأطفال وقد تظهر أعراضها في سن البلوغ. فمثلا الربو قد يستمر بعد البلوغ، ولكن حساسية الأنف تقل مع تقدم العمر.
لماذا تصيب الحساسية بعض الناس ولا تصيب آخرين؟، أو لماذا “IgE” المسؤول عن التفاعلات التحسسية يوجد عند البعض أكثر من غيرهم؟
1 – الوراثة:
الوراثة هي العامل الواضح ومن الأسباب الرئيسية للتأثر بالحساسية، حيث تتضاعف نسبة الإصابة بالحساسية إذا كان أحد الآباء مصابا بأحد أمراض الحساسية وتصبح النسبة أربعة أضعاف إذا كان كلا الأبوين مصابين بأحد الأمراض التحسسية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الوراثة لنفس المرض وبنفس الشدة.
2 – العامل البيئي:
وهنا يجب أن تكون هناك قابلية وراثية للإصابة بالحساسية، فكلما زاد التعرض للعامل المسبب للحساسية وبشكل متكرر تزداد فرصة الإصابة بالحساسية.
3 – عوامل أخرى تزيد نسبة الإصابة كالتدخين، التلوث، العدوى والهرمونات.
وأجزاء من الجسم التي تكون عرضة لتفاعلات الحساسية هي العينان، الأنف، الرئتان، الجلد، المعدة. وعلى الرغم من أن الأمراض المختلفة قد تظهر حساسية مختلفة، ولكن جميعها تحدث نتيجة استجابة جهاز المناعة.
الأمراض التحسسية الأكثر شيوعا تشمل التهاب الأنف التحسسي، الربو (الأزمة)، الشرى، الأكزيما التحسسية.
– التهاب الأنف التحسسي، تعرف باسم حساسية الربيع.
– حساسية الأنف، أو حمى القش، وهو الأكثر شيوعا من أمراض الحساسية، ويشير إلى أعراض الأنف الموسمية التي تكون نتيجة التعرض لغبار الطلع.
– حساسية الأنف الدائمة (على مدار السنة) عادة ما تكون نتيجة لمسببات الحساسية في الأماكن المغلقة، مثل عث الغبار، وبر الحيوانات، أو العفن. يمكن أيضا أن تكون ناجمة عن غبار الطلع.
الأعراض تنتج بسبب التهاب الغشاء المبطن للأنف بعد استنشاق المسبب للحساسية، الجيوب الأنفية، الأذنان والحلق قد تتأثر أيضا.
أما الأعراض الأكثر شيوعا فتشتمل على ما يلي: سيلان الأنف، احتقان، حكة الأنف، العطس، حكة الأذن و الحنجرة، حكة واحمرار العيون.
دائما يجب على من يعاني من التهاب الأنف التحسسي (حساسية الربيع) أن يحاول تجنب التعرض للغبار وغبار الطلع في فترة الربيع لتخفيف الأعراض التي قد تنتج عن التعرض لها.
الأدوية التي تفيد في حالات التهاب الأنف التحسسي (حساسية الربيع)
أدوية الحساسية لا تعالج المرض وإنما تخفف من الأعراض الناتجة مثل سيلان الأنف، أو الاحتقان، وهذه الأدوية تشمل مضادات الهيستامين، مضادات الاحتقان، الستيرويدات القشرية وغيرها من الأدوية المركبة.
مضادات الهيستامين: استخدمت مضادات الهيستامين منذ القدم لعلاج أعراض الحساسية، ومتوافرة على شكل أقراص، بخاخ الأنف أو قطرة للعين.
بعض مضادات الهيستامين تشمل:
– فيكسوفينادين (Fexofenadine).
-ديفينهيدرامين (Diphenhydramine).
– لوراتادين (Loratadine).
– كلورفينيرامين (Chlorpheniramine).
– سيتيريزين (Cetirizine).
– ديسلورتادين (Desloratadine).
– ليفوسيترازين (Levocetirizine).
-أزيلستين (Azelastine) (وهو قطرة للأنف).
آلية عمل مضادات الهيستامين
عند التعرض لعامل مهيج (مثل الغبار أو الطلع)، يستجيب جهاز المناعة وتقوم بعض الخلايا بإفراز الهيستامين، الهيستامين يسبب بعض أعراض التحسس كسيلان الأنف، الحكة، الاحمرار والتورم وعند استخدام مضادات الهيستامين، فالأعراض الناتجة عن إفراز الهيستامين تقل.
أهم الأعراض الجانبية الشائعة الناتجة عن تناول مضادات الهيستامين
مضادات الهيستامين قد تسبب: صداعا، دوارا، جفاف الفم، زيادة الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي.
بعض مضادات الهيستامين قد يسبب النعاس مثل (ديفينهيدرامين، كلورفينيرامين) أما التي لا تسبب النعاس مثل (فيكسوفينادين، سيتيريزين، لوراتادين، ديسلورتادين، ليفوسيترازين) التي يمكن تناولها في أي وقت من النهار.
يفضل تجنبها أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية، ولا تستخدم في الأطفال.
وبشكل عام فإن مضادات الهيستامين آمنة ويمكن تناولها أثناء ظهور أعراض الحساسية و الالتزام بها طوال فترة الحساسية والتوقف عنها لاحقا فهي تساعد جدا في تخفيف الأعراض ومن ثم القيام بالأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
مضادات الاحتقان: تستخدم مضادات الاحتقان لتخفيف أعراض الحساسية كاحتقان الأنف وتستخدم بالتزامن مع مضادات الهيستامين.
بعض مضادات الاحتقان مثل: سودوإفيدرين (Pseudoephedrine)، نافازولين (Naphazoline)، أوكسيميتازولين (oxymetazoline)، فينيليفرين (Phenylephrine).
وهي متوافرة بشكل بخاخ للأنف، قطرة للعين أو أقراص.
آلية عمل مضادات الاحتقان
هذه الأدوية تسبب تضيق الأوعية الدموية، وتقلل من تدفق الدم لذلك تخفف من احتقان الأنف.
الأعراض الجانبية الأكثر شيوعا: قد تسبب غثيانا، صداعا، عصبية، أرقا.
معلومات مهمة حول مضادات الاحتقان
– يفضل تجنبها في حالة الحمل أو الإرضاع.
-لا تستخدم للأطفال.
-لا تستخدم لدى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، مرضى الزرق، ومرضى القلب.
– بخاخات الأنف التي تحتوي مضادات الإحتقان لا تستخدم لأكثر من 3-5 أيام فهي قد تسبب عودة الاحتقان و تورم الأنف.
-هذه الأدوية لها الكثير من التفاعلات الدوائية وخاصة بعض أدوية الاكتئاب حيث يجب تجنب استخدامهما معا لمدة 14 يوما، لذلك يجب إخبار الطبيب أو الصيدلاني عن جميع الأدوية التي يتناولها المريض قبل استخدام مضادات الاحتقان.
الستيرويدات: والمعروف طبيا باسم الكورتيكوستيرويدات (الستيرويدات القشرية) وبين عامة الناس بالكورتيزون، تخفف الالتهاب المرتبط بالحساسية، وتخفف من أعراض الحساسية مثل العطس، الحكة وسيلان الأنف بسبب الحساسية الموسمية أو على مدار السنة، وتستخدم خاصة في حالات الحساسية الشديدة التي لا تنفع معها العلاجات الأخرى. تستخدم الستيرويدات لعدد من أمراض الحساسية مثل الربو أو حساسية الجلد.
تتوفر الستيرويدات على شكل بخاخ أنف، قطرة العين أو أقراص أو حقن.
يوجد العديد من مشتقات الستيريدات،بعض الستيرويدات:
– بيكلوميثازون (Beclomethasone).
– بوديزونيد (Budesonide).
– فلوتيكازون (Fluticasone).
– ديكساميثازون (Dexamethasone).
– هيدروكورتيزون (Hydrocortisone).
– بريدنيزون (Prednisone).
آلية عمل الستيرويدات
بشكل عام الستيرويدات هي من مضادات الالتهاب، تقلل تشكيل وإفراز، ونشاط وسطاء الالتهاب الداخلية مثل البروستاغلانديد، الهيستامين، الكينين وبالتالي تخفف من أعراض الحساسية.
الأعراض الجانبية الأكثر شيوعا : الأرق، العصبية، زيادة الشهية، مشاكل الهضم، الغثيان، الصداع، الدوخة.
الستيرويدات فعالة للغاية في أمراض الحساسية، وخاصة الحساسية التي تكون أعراضها شديدة لا يمكن السيطرة عليها بالعلاجات الاخرى، ولكن بعض الناس يثيرون مخاوفهم من استخدام الستيرويدات وخاصة ما يعرف (بإبرة الحساسية) بسسب الأعراض الجانبية، ولكن استخدامها في وقت انتشار حساسية الربيع (لمدة قصيرة من الزمن) أو استخدام إبرة الحساسية مرة واحدة وقت انتشار الحساسية، تكون فعالة جدا لعلاج الحساسية و لا تسبب أعراضا طويلة الأمد، وفي كل الأحوال الطبيب هو الذي يقرر ما إذا كانت حالة المريض تستدعي استخدام الستيرويدات.
ملاحظات مهمة حول استخدام الستيرويدات
– يفضل تجنبه للحامل أو المرضع، حتى بخاخات الأنف حيث لا توجد دراسات كافية حول أمان استخدامه.
– لا يستخدم للأطفال.
– لها العديد من التفاعلات الدوائية، يجب اخبار الطبيب أو الصيدلاني عن كل دواء يتم تناوله.
– الاستخدام المطول يسبب قصور الغدة الكظرية، ولكن يمكن علاج ذلك من خلال التوقف التدريجي عن تناول الدواء وليس مرة واحدة وخاصة إذا تم تناوله عن طريق الفم.
طرق طبيعية لتخفيف أعراض الحساسية
– محاولة تجنب ما يسبب أو يثير أعراض الحساسية كالغبار، الطلع وعدم تربية الحيوانات الأليفة في المنزل إذا كان أحد الأفراد يعاني من الحساسية.
-محاولة ارتداء الكمامة الطبية على الأنف والفم، في فصل الربيع أثناء الخروج من المنزل.
– عدم فتح الشبابيك لتخفيف من دخول حبوب الطلع، وتهوية المنزل عندما تكون كمية حبوب اللقاح هي الأدنى، في منتصف الصباح وفي وقت مبكر من المساء.
-الاستحمام دائما عند العودة للمنزل.
-محاولة البقاء في الأماكن المغلقة قدر الإمكان وتجنب الخروج، للتخفيف من التعرض لحبوب الطلع.
-استخدام المحلول الملحي في الاستنشاق يخفف من الأعراض البسيطة.
-ممارسة التمارين الرياضية، فالتمارين الرياضية على حد سواء تساعدك على التخلص من الإجهاد، ويكون لها تأثير إيجابي من تلقاء نفسها حيث تقلل شدة الحمى. عند ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، تأكد انك تفعل ذلك عندما يكون عدد حبوب اللقاح منخفضا، في الصباح الباكر أو في وقت متأخر في المساء.

إيناس القدومي
دكتورة صيدلانية
مسؤولة المحتوى في موقع
www.altibbi.com

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. معلومات جيدة
    معلومات طبية جيدة يقتصر بعض الاشياءحول الادوية حيث تعمل تحسس رغم انها من مضادات التحسس

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock