أفكار ومواقف

كيف تخدم السياسة الحكومية فرص العمل؟

يقترح تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية مجموعة من الأفكار والسياسات التي يمكن/ يجب أن تتبعها الحكومات لأجل تحسين “العمل”، والإسراع في استحداث فرص ملائمة وحقيقية للمواطنين. ومن ذلك أنْ توسع البنوك المركزية نطاق عملها التقليدي، بحيث تنشئ توازنا بين كبح التضخم والنمو الاقتصادي الحقيقي، وأن تعطي للتشغيل أولوية في سياساتها. وأن تنشئ وتشجع سياسات نقدية تهدف إلى زيادة فرص العمل، مثل زيادة الدعم المالي للأنشطة التجارية والاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي، وتخصيص الاعتمادات المرتبطة بالتشغيل.
ومن هذه الأدوات سياسات زيادة متطلبات الاحتياطي القائم على الأصول، والتي تزيد من كلفة الاحتياطي على البنوك، وضمانات القروض التي تسهم في الحد من مخاطر الاقتراض لرواد المشاريع، والدعم لدمج القروض الصغيرة وضمانها، واستخدام نافذة الخصم للإفراج عن الأموال لصالح الاستثمارات التي تولّد فرص العمل، أو التي تساهم في زيادة فرص العمل للنساء أو فئات اجتماعية يؤدي استهدافها إلى زيادة العدالة في توزيع الموارد والفرص.
وفي استراتيجيات التنمية، يمكن أن تضع الحكومة التشغيل محورا أساسيا وليس بالنظر إليه نتيجة ثانوية في النمو الاقتصادي؛ بمعنى النظر إلى الشركات والمؤسسات التي لا تكون مساهمتها في التشغيل متفقة إيجابيا مع أرباحها ورأسمالها في أنها تعمل ضد التنمية. ويمكن أن يتأثر ذلك بالسياسات الضريبية، فتقدر الضريبة على أساس تناسب عكسي بين الأرباح والتشغيل؛ فلم يعد النمو الاقتصادي يؤدي تلقائيا إلى زيادة فرص العمل! إذ شهد العالم في الأعوام الماضية نموا اقتصاديا لم ترافقه زيادة في فرص العمل.
ويمكن أن تدير الحكومة مجموعة من السياسات والتدخلات بهدف زيادة التشغيل، مثل تسهيل حصول رواد المشاريع الإبداعية والصغيرة والمتوسطة على الاعتمادات والمعلومات والمهارات. وإذا كان صحيحا القول إن عمليات التشجيع المؤسسية لدينا، والمتحدث عنها في وسائل الإعلام على نحو احتفالي وباعتبارها إنجازات وقصص نجاح تتضمن مشاركات جائرة مع الرواد والمؤسسات الصغيرة أو اقتطاعات واسعة من المنح الأجنبية لا تستفيد منها المشروعات والرواد، فذلك أسوأ ما يمكن أن يحل بالتنمية والتشغيل؛ عندما تستخدم المعونات والموارد العامة لزيادة فرص الأغنياء والمحتكرين، وإضعاف المجتمعات وأصحاب المبادرات والمشروعات الصغيرة، إذ إن ذلك يزيد الفجوة ويقلل فرص المشاركة الاقتصادية الاجتماعية، ويزيد الخلل في التنمية.
إن أسلوب “الفوتوشوب والإعلام” يزيد القلق والتوتر، كما يزيد الفقر والبطالة؛ إذ ينطوي على مزيد من التسلط والاحتكار، ويعطي شعورا زائفا لدى الشركاء الدوليين وبعض المستفيدين بالإنجاز والتنمية، ويزيد المحتكرين احتكارا والضعفاء ضعفا، ويدمر الثقة ورأس المال الاجتماعي. وقد يشعر المانحون باليأس من فرص وإمكانات الإصلاح عندما يكتشفون الزيف والتزوير في البيانات والمعلومات، ويلاحظون (يجب أن يلاحظوا) الزيادة في الفقر والبطالة والفجوات الاقتصادية والاجتماعية، برغم الزيادة في المنح والمساعدات المفترض أنها مخصصة للتنمية والتشغيل. كما تنشأ علاقات طُفَيْلِيّة بين المانحين والوكلاء الاحتكاريين وبين الوكلاء والمجتمعات والطبقات الفقيرة والشباب، وتنقل الاقتصاد الاجتماعي من حالته الريعية البائسة إلى الرعائية والوصائية والإقطاع الفظيع.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حل مشكلة البطالة في الأردن
    على الدولة تشغيل كل طالب عمل لديها إلى أن يجد عملاً بالقطاع الخاص أو دول الخليج، حيث لا يحق للدولة تشغيل وتدريب قسم من طالبي العمل وترك الباقين بالشارع خاصةً أن ميزانية الدولة تجبى من الشعب لتنفق على الكل بعدالة بلا استثناء، وعلى الدولة أن تشغل جميع طالبي العمل تحت التدريب والتأهيل وتوزيعهم على كل المجالات براتب حد أدنى الأجور وبعد مرور سنة أو سنتين يصبح انتقالهم للقطاع الخاص ودول الخليج أسهل حيث كل مجال يتطلب خبرة لا تقل عن سنة أو سنتين، وسينتج عن ذلك تقليل مشاكل أمنية واجتماعية في الأردن.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock