صحة وأسرة

كيف تعدل سلوك ابنك كي لا يحرجك أمام الناس؟

ديما محبوبة

عمان – لم تستوعب إكرام عبدالله تصرفات ابنتها أمام عمتها، وردود فعلها القوية والمحرجة لكل كلمة تتفوه بها العمة في الكثير من المواقف، مؤكدة بأن كل ردود فعلها وأقوالها باتت محرجة لها، وتخشى أن تصل إلى مرحلة تفقد معها زمام أمور التربية.
وتضيف إكرام “احترت في كيفية التعامل مع ابنتي البالغة من العمر تسعة أعوام، التي حملت مسؤولية أكبر من عمرها، فهي تراعي إخوتها الأصغر منها سنا، وباتت تتعامل مع الآخرين وكأنها فتاة كبيرة، ولها شخصيتها، لكن المفاجأة الكبرى لي ولوالدها عندما أجابت عمتها قائلة (ما إلك دخل)، ما جعلني أشعر بالحرج وعدم استطاعتي بحل الموقف”.
وفي هذا السياق يذهب خبراء الاجتماع والتربية إلى أن هناك بعض المواقف التي تضع الأهل بحيرة عند تربية الأبناء، وخصوصا في مواجهة المجتمع من حول الطفل، في حين يؤكد اختصاصيو علم النفس بأن من الواجب احترام ذات الطفل والتعامل معه بروية وعدم التشدد وكبح شخصيته والتسلط لفرض ما يريده الأهالي.
وتبين أم طارق التي لديها ثلاثة أبناء، بأن التعامل مع الأطفال وتربيتهم مهمة شاقة جدا، فكل ابن له شخصيته ونمط مختلف يجب مراعاته، مشيرة إلى تجربتها في تربية طفلها الأول والتي سارت بسلام كبير، فابنها طارق اليوم بعمر (15 عاما) ولا تعاني معه من المشاكل، وهو مهذب في أسلوبه مع الجميع، ويحب مساعدة الناس.
وتردف “أما ابني جمال البالغ من العمر (12 عاما)، فهو وصل إلى سن البلوغ وفرض الشخصية، واعتقدت وزوجي أن التعامل معه بنفس الطريقة التي تعاملنا بها طارق ستكون مثالية، وهي بالحديث معه وتوجيهه من بعيد وتركه يختار ما يريده وإعطاؤه كامل الحرية، إلا أنه أصبح طفلا مشاكسا، ويعاملني وزوجي بعدم الاحترام، ويقوم بتكسير أدوات أخيه والتلفظ بما لا يليق أمامه”.
وتؤكد أم طارق أنها “استخدمت أسلوب العقاب والحرمان لأول مرة مع جمال، لأنه طفل مستفز ويحرجها كثيرا خصوصا أمام الضيوف في سلوكه وكلامه، فحرمته من النادي الصيفي، ما جعله في البداية شخصا عدوانيا، لكن سرعان ما هدأت نفسه وتعامل بشكل عقلاني، مع بعض التجاوزات أحيانا.
وتذكر أحلام بأن الكثير من تصرفات الأطفال تسبب لها القلق، فهي غير متزوجة، لكن أطفال صديقاتها يحرجونها ويغضبونها أحيانا، وتعتقد أن السبب هو التقصير في التربية، فمنهم من يلعب في أغراضها وشنطتها بلا حساب، وإن حاولت منعهم يضربونها ويردون عليها بألفاظ غير لائقة، ولا تستوعبها من طفل، ما جعلها في بداية الأمر تقاطع أمهاتهم.
لكن بعد أن لاحظت معاناة أختها مع أولادها، أيقنت أن التربية أمر صعب جدا، وتحتاج للكثير من الوقت والمتابعة، فلمست العذر لصديقاتها، مشيرة إلى أن الأطفال عند تربيتهم بحاجة لطريقة معينة بعيدة عن العنف والتسلط وبحاجة إلى مراقبة كبيرة.
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع يؤكد بأن المجتمع ونظرته وكلامه هو ما يساهم في استفزاز الأهل وفقدان سيطرتهم والتعامل بعنف وخطأ مع الأطفال.
ويضرب مثلا على ذلك قائلا “عند وجود لمة عند الأهل وقيام الطفل برمي نفسه على الأرض، أو إجابة الأم بكلام غير محبذ مثل (أنا حر، ما دخلك)، عند ذلك يرمقها الحضور بنظرة أنها لم تربي طفلها، وهذا ما يجعلها تستفز وتخطئ وقتها في تعنيفه أو ضربه أو أذيته، مما يجعل الأمر أسوأ”.
ويبين أن على الأهالي مراعاة سن البلوغ، ومحاولة تربية الأولاد على التمييز في التعبير عن الذات لكن بطريقة مؤدبة، ومنمقة أكثر.
ويتفق التربوي د. محمد أبو السعود مع جريبيع بأن تربية الأطفال ليست بالأمر المستهان، ولا بد من معرفة أن الأطفال في سن البلوغ لهم شخصيتهم الخاصة والتي تتشكل كالمعجون، وما يقوم به الأهالي ما هو إلا مساعدة لإخراج أجمل الأشكال والأخلاق من حيث المتابعة والنصح والتوجيه، والابتعاد عن التعنيف.
لكن على الأهالي أيضا الابتعاد عما يفرضه المجتمع من سخط على الطفل الجريء الذي يقوم برد الجواب أو السؤال أو فرض رأيه أمام الكبار، وتجاهل سخطهم هذا وتعليقهم المستفز، والقيام بتوجيه الطفل لما هو صحيح، والعمل على سماعه ومناقشة الأمر معه.
في حين يؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة بأنه ما بين الجرأة والوقاحة شعرة واحدة، ولا بد من التفريق بينهما ومحاولة الفصل، مرجحا دائما بأن الموقف الذي يحدث من قبل الأطفال ما هو إلا جرأة لا بد من توجيهها في حال كانت مؤذية أو تسيء لهم.
ويقول مطارنة  “بأن الحياة باتت أصعب بكثير، ولا بد من تربية الأبناء بطريقة تضمن لهم قوة شخصيتهم لمجاراة صعوبة الحياة، والتمكن من أخذ حقهم برأيهم الصحيح والجريء، والذي يبدأ منذ الطفولة بإيجابات غير متوقعة من طفل، فتكون مستفزة وصادمة”.
وينصح مطارنة بتخطي الحادثة المستفزة في وقتها، وعدم لفت الانتباه إليها رغم الإحراج غير المبرر الذي يحدث للأهالي، والقيام بتوجيه الطفل بطريقة مباشرة فيما بعد، وبدون وجود أحد غريب،  وإخباره بأن إجابته كانت لا بد أن تكون بطريقة مختلفة تحمل ذات المعنى، وأن هناك أناسا يجب احترامهم بشكل لائق، وإيصال الرأي لهم بشكل مباشر وبكلمات مناسبة لعمرهم ومكانتهم.

[email protected]

تعليق واحد

  1. ابني شرس
    يبلغ ابني 14 عامااا وهو اكبر اخوانه ولاكنه يعامل الجميع بشراسة وانانية بكل شي حتی انه يضرب اخوانة الصغاااار ويرد بلكلام رد ليس بلائق وجميع الذين حولة يغضبونة ويسبون علية لانة يكذب ويألف قصص خيالية وانا لاقدرة لي علی التعامل معة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock