أفكار ومواقف

كيف تعمل الحكومات في الأردن؟

كيف يمكن ان نصدق ان هناك حكومة لا تعرف ان مسيرات العاطلين عن العمل من كل محافظات المملكة الى عمان، نتاج طبيعي لسياسات الحكومات التي افقرت القطاع الخاص، ولم تدع له فرصة حتى يستمر، بل ارهقته بالضرائب، وقامت بسلبه كل سيولته؟
كل يوم يأتينا قرار جديد، بحيث تم انهاء القطاع الخاص، الذي كان المشغل الوحيد في البلد، واصبح اليوم، في حالة شلل كاملة، ولنتأمل مثلا، ضريبة الخمسمائة دينار التي تم فرضها مؤخرا بدلا عن مواقف السيارات للمحلات التجارية، ضمن معايير محددة، والذي فرض هذه الضريبة او الرسم، يتعامى عامداً عن حالة القطاع التجاري؟!
هل هناك حكومة واحدة، تنكر ان رفع أسعار الطاقة، وزيادة الضرائب عليها، يؤدي الى زيادة كلف الإنتاج، وبالتالي التسبب بخسائر لكل القطاعات، وهل هناك حكومة واحدة في الأردن، لا تعرف ان التعديلات الجائرة على قانون المالكين والمستأجرين، تسببت بتدمير الاف المحلات التجارية، واغلاقها؟
هل هناك حكومة واحدة لا تدرك ان تعديلات مثل تعديلات ضريبة الدخل الأخيرة، سوف تتسبب بكلف إضافية، يدفعها المواطن أساسا، وهل هناك حكومة واحدة لا تدرك ان تدمير القطاع الخاص، بعد ان تحول القطاع العام، الى قطاع مشلول أيضا، يعد كارثة كبرى، لا يمكن ان يتم تبسيط نتائجها، او اعتبارها حالة عابرة؟
من الطبيعي اذاً ان يخرج المئات، من المحافظات الى عمان، هذا على الرغم من ان الذين يعيشون في عمان، بلا عمل أيضا، ولا يعرفون الى اين يزحفون بدورهم، ولا طريق امامهم سوى المطار، هذا ان كان المطار متاحا لهم أساسا؟!
لا وظائف في القطاع العام، والحكومات تتمنى لو تتخلص من مائة الف موظف فيه، لتخفيف حمل الرواتب، لكنها لا تجرؤ على هذه الخطوة، التي فكروا فيها سابقا، تحت عنوان الإصلاح الإداري، لانها بمثابة زلزال اجتماعي واقتصادي، وبدلا من اعتبار القطاع الخاص، طوق النجاة امام عجز القطاع العام، تم ارهاق القطاع الخاص، وتركه لتتساقط أوراقه.
لم اعد اصدق أن ما نراه، مجرد إجراءات اضطرارية، اضطرت لها الحكومات، تماشيا مع متطلبات دولية، أو للحصول على مزيد من القروض.
إن كل حكومة تأتي، يتنزل عليها السحر فجأة فتتورط بقرارات أسوأ من سابقتها، على الرغم من معرفتها ان الأردن لا يحتمل ابدا هكذا سياسات يتم تبريرها دوما بعجز الخزينة والمديونية، وعلينا ان نعرف اننا مازلنا في بداية المشوار، اذ أن الديون المطلوبة وفوائدها تتعاظم يوما بعد يوم، وهذا يعني أن العام الحالي، والمقبل، سيشهدان مالم نراه في حياتنا من تغيرات كبيرة.
مشهد أبناء المحافظات وهم يسيرون من خارج عمان الى العاصمة أسوأ مشهد تراه في حياتك، وهو يقول الكثير عن الغضب في نفوس الناس، اذ يعيشون في وطنهم ولا يجدون قوت يومهم في بلد تم نهبه على مدى سنوات طويلة، وللمفارقة فهم ينضمون الى عشرات الالاف من العاطلين عن العمل في عمان، أيضا، الذين بدورهم بلا مستقبل.
يبقى السؤال عن الفرق هذه الأيام، عن الذين يعملون والذين لا يعملون اذا كانت رواتب الذين يعملون لا تأتي معاجنهم بالخبز، ولا حتى بكسرات الرغيف وأعشاره؟!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock