آخر الأخبار حياتنا

كيف تنمي إبداع الطفل من خلال الموسيقى والتمثيل والرسم؟

عبد العزيز الخضراء

عمان- يستمتع البعض بالموسيقى، والمسرح، والفن التشكيلي كمتابعين ومشاهدين، بينما يصبح آخرون ممارسين لهذه الإبداعات، ولتنمية القدرات المتوقعة لابنك، قدِّمي له الفنون في مراحل عمره الأولى، وسيعرب طفلك عن ميوله الخاصة في المستقبل.
ثمة فكرة تقول إن الموسيقى الكلاسيكية تحفز عقل الأطفال، وتحسن قدراتهم الرياضية، وقد أُطلق على هذا الاكتشاف اسم أثر “موتسارت” على الأطفال.
وهناك أبحاث أخرى تربط الموسيقى بكل من التطور الإبداعي والفردي، وتحسن التركيز وتنمي حس التناسق، وقد أنتجت بعض أفلام الفيديو بناء على هذه النظريات.
قدِّمي لطفلك تجارب مع الصوت، أسمعيه نغمات بيانو: جيتار، طبلة… لاحظي أن طفلك سَيُسر ويتمايل، ويتحرك على الإيقاع، وإذا لامس أزرار هذه الآلة فستلاحظين ابتسامته.
احضري معه حفلاً موسيقياً، أو أحد العروض الخاصة بالأطفال، أو عرض رقص قصيرا، أو عرضاً للتزلج.
شجِّعي طفلك على أن يكون ملاحظاً جيداً، والفتي انتباهه إلى بعض أشكال ولوحات الفن التشكيلي، انظرا معاً إلى الأعمال الفنية (انظرا إلى الزهور الحمراء، انظرا إلى الفتاة الصغيرة في الصورة، إنها ترتدي ثوباً أزرق، انظرا إلى الأشجار الخضراء في الصورة.. الخ).
اصطحبي صغيرك إلى المتحف ليرى تحفاً فنية سواء (لوحات رسم أو نحت).
وَجِّهي انتباه طفلك إلى التمتع بجمال الطبيعة، والأشكال والألوان في البيئة المحيطة، (انظرا إلى السماء الزرقاء، والأشجار الخضراء التي تلامس السحب الناعمة)، سيتعلَّم طفلك أن يُقدِّر التناغم بين ألوان وأشكال الطبيعة، وأن يستمتع بالأشكال الفنية في كل ما يحيط به.
وفّري لطفلك أقلام تلوين… وساعديه على رسم أشكال متدرجة في البساطة، وفّري لطفلك بعضاً من الطين أو الصلصال غير السام، أو ضعي له عجينة للعب، دعيه يُقوي عضلاته بعجنها، ويُنمي ذوقه ببضع أشكال منها.
وفيما يلي سأقترح وسائل ومثيرات تساعد الطفل على تنمية التفكير الإبداعي:
– الصور والرسومات: تعد الصور مصدراً مثيراً لتأمل الطفل وإطلاق العنان لتفكيره، وعلى ذلك، يمكن للوالدين عرض الصور المختلفة على الطفل سواء كانت ملونة ليتأملها ويتحدث عن تفاصيلها ومحتواها، أو غير ملونة ليقوم هو بتلوينها بنفسه، ثم يشرح ما يراه أمامه في الصورة وفي الخلفية وفي التفاصيل الدقيقة بحرية تامة.. ويلفت الوالدان نظر الطفل إلى التفاصيل التي تَخفى عليه والعلاقات والروابط بين مكونات الصورة كما يراها هو.
– القصص والحكايات: تعد القصص والحكايات من أهم المثيرات الفنية للتفكير الإبداعي، فهي تستثير ذهن الطفل وتستحوذ على اهتمامه وانتباهه ولا بد من أن تكون القصص هادفة بحيث تدعو الطفل للإضافة إليها من أفكاره، كما تدعوه للتفاعل مع شخوصها وأبطالها فيصبح مشاركاً فعالاً فيها مُعلِّقاً على الأحداث موضِّحاً وجهة نظره فيها ناقداً لشخوصها.
– جلسات توليد الأفكار: وفيها يتيح الوالدان للطفل أن يتحدث عن نفسه وعن أفكاره، ويقوم بذكر أكبر عدد من الأشياء التي تستحوذ على اهتمامه وتفكيره، ويستطرد في الحديث عن مواضيع مختلفة متفرقة، وهما يشاركانه الاهتمام بما يقول، ولا يسخران من عرضه لأفكاره مهما كانت بسيطة أو متمحورة حول ذاته في الصغ، ولا يقاطعانه إلا لاستثاراته ويجب أن يشعر الطفل باهتمام الوالدين لما يقول، وعلى الأهل أن يقوموا بطرح أفكار جديدة عليه مُشاركة له فيما يطرح من أفكار.
– الرسم: يعد الرسم إحدى الوسائل الفعالة التي تجعل من التفكير شيئاً ملموساً يدل على  ما لا يستطيع الطفل أن يُعبِّر عنه شفهياً، كما أنه وسيلة للتعافي من الاضطراب النفسي، وسعياً إلى السواء النفسي للطفل بتفريغه للمكبوتات، والتخلص مما يحزنه عن طريق الرسم، والرسوم في الاختبارات الإسقاطية لها العديد من الأهداف، وتعد وسيلة فعَّالة للتعبير عما يجول في ذهن الطفل.
كما أن قيام الطفل بالرسم يجعله يُعبِّر عما يُفكِّر فيه، فَينمي طلاقته وقدرته على التعبير بوسائل متعددة.
– الألعاب والتركيبات: تعد الألعاب التي تتميز بالفك والتركيب -كالمكعبات مثلاً- من الأشياء المهمة جداً لتنمية قدرة الطفل على الابتكار وتنمية التفكير الإبداعي لديه، فهو يستطيع  بإعادة تشكيل القطع خلق أشياء جديدة لم تكن موجودة من قبل، فتتوالد الأفكار، وتكون تلك الألعاب مُحفِّزة له على الابتكار والإبداع، والتغيير المستمر للنمط السائد، وهذا هو عين المطلوب من اللعبة التربوية الهادفة إلى إعمال الذهن وتنشيط القدرات الإبداعية لدى الطفل.
– العوائق المصطنعة: يقوم الوالدان باصطناع عوائق أمام حركة الطفل تعيقه عن ممارسة لعبته المُفضَّلة أو الحصول على ما يريد، فَيُستثار محاولاً إيجاد السبيل لإزالة ذلك العائق للحصول على بغيته ومن ثم يُعمل عقله ويبتكر الوسيلة التي تُخلِّصه منه.. ولا بُدَّ من أن يكون العائق الذي يضعه الوالدان مناسباً لعمر الطفل وقدراته العقلية، وألا يُعجزه عن مواصلة نشاطه كلياً حتى لا ينفجر في البكاء ويصرخ، فيضيع منا تحقيق الهدف الذي نسعى إليه.. ويجب أن تتدرج تلك العوائق في الصعوبة شيئاً فشيئاً حتى تُحقِّق الهدف من وضعها.
إنَّ كُلَّ ما ذكر هي وسائل لتنمية القدرة على التفكير الإبداعي والابتكاري لدى الطفل في مراحله العمرية المختلفة، وهي وسائل تتوافر لأولياء الأمور على مختلف مستوياتهم المعرفية والتربوية، ومن السهل أن تكون في متناول الطفل على المستويات الاقتصادية المختلفة لذويه؛ حيث إن معظمها وسائل غير مكلفة للأسرة.

عبد العزيز الخضراء
باحث تربوي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock