آخر الأخبار حياتناحياتنا

كيف تهيئ الأم ابنتها المصابة بالتوحد للبلوغ؟

عمان– تثقيف كل فتاة وإرشادها وتوعيتها هو حلم كل أم، على الرغم من أن مؤشرات البلوغ تشكل عبئا على والدتها، أو نوعا من الإحراج في ثقافة مجتمعنا، ولا شك بأن حصول الفتاة على المعلومات والتوصيات الصحيحة من الأهل هو الأفضل والأقرب الى الصواب، اذا ما تمت مقارنة المعلومات مع الأجوبة الخاطئة والمغلوطة من الصديقات والمحيط غير الناضج، بالإضافة لكون الأم تبني جسورا من الثقة بينها وبين ابنتها عند التحدث بأمور ومشكلات خاصة جدا بالنسبة للفتاة.
لا تختلف الفتاة المصابة بالتوحد عن الفتاة الطبيعة من ناحية المراحل النمائية، بدءا من مرحلة التسنين والمشي وانتهاء بمرحلة البلوغ، وعلى الرغم من وجود بعض المشاكل الصحية أو المعوقات المسببة لتأخير هذه المراحل لدى الفتاة المصابة بالتوحد، الا أنها لا بد أن تمر بالنهاية بها، ما لم يكن هناك مانع مرضي لحدوث ذلك.
تتسم الفتاة المصابة بالتوحد بالانطواء الشديد، وربما نقص في القدرات العقلية في غالبية الحالات بما يشكل نسبة 75 %، من مصابي التوحد سواء من الفتيات أو الذكور، هم فعليا مصابون بالإعاقة العقلية بغض النظر عن شدة الإصابة (بسيطة، متوسطة، شديدة، شديدة جدا)، وذلك يزيد من صعوبة التحدي لدى الأم بأداء مهمتها بتهيئة هذه الفتاة للمرحلة الأهم في حياتها “البلوغ”.
أما عن النسبة المتبقية، وهي 25 %، فهي تعاني من اضطراب التوحد بإحدى درجاته الأربع (بسيط، متوسط، شديد، شديد جدا) غير المصاحب لوجود الإعاقة العقلية.
الآن، السؤال الواجب طرحه اذا كان في الوضع الطبيعي، علينا نحن الأمهات البدء بتهيئة بناتنا على عمر تسع سنوات فيما يخص البلوغ، فما العمر المناسب لتهيئة الفتاة المصابة باضطراب التوحد؟ تكمن الإجابة عن هذا السؤال بالآتي: الفتاة المصابة بالتوحد تعاني من خلل في الإدراك بالدرجة الأولى، وعليه لابد من البدء بتدريبها على هذا الأمر مبكرا، لأنها ستأخذ وقتا أطول باكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع هذه المرحلة المهمة والصعبة في آن واحد، لذلك لابد من استخدام أسلوب المحاكاة والنمذجة، لأجل بلوغ الغاية والهدف، وإيصال المعلومة لها بأفضل طريقة وعلى أتم وجه. قبل البدء بشرح الأمر، لابد من أن نفهم ما المقصود بأسلوبي المحاكاة والنمذجة.

  • المحاكاة: المقصود بها هنا على وجه التحديد هو استخدام نموذج مثل الدمية “العروسة” لتبسيط وتسهيل عملية إكساب الفتاة المصابة بالتوحد المعلومات بطريقة تتناسب مع الخلل الإدراكي المصابة به، وربما الخلل العقلي إن وجد.
  • النمذجة: ويكون ذلك عن طريق جعل الأم من نفسها مصدراً للمعلومات الحية الخاصة بالبلوغ، وتمثيلها للأمر على أرض الواقع أمام ابنتها، بهدف إكساب الفتاة سلوكا معينا ستستخدمه الفتاة وتطبقه في المستقبل.
    كيف أبدأ مع ابنتي؟
    لا شك بأن الدورة الشهرية هي آخر علامة من علامات البلوغ، فهناك علامات كثيرة سابقة عليها بالظهور مثل: نمو الشعر في الأماكن الحساسة، نمو الثدي.. وغيرهما، وهي سابقة على حدوث الدورة الشهرية بسنوات.
    ولأن الفتاة المصابة بالتوحد بحاجة لوقت أطول لشرح الأمر لها، مقارنة بالفتاة الطبيعية، فلابد من البدء معها مبكرا، كما أشرنا سابقاً، حبذا لو كانت البداية معها على عمر سبع سنوات، وذلك يكون عن طريق أسلوبي المحاكاة والنمذجة سابقي الذكر.
    المحاكاة تكون بإحضار دمية “عروسة”، نبدأ بشرح ما يحدث معها للفتاة عن طريق التطبيق العملي عليها؛ أولها بإبراز التغيرات الجسدية لديها، ولفت نظر الفتاة لذلك، من ثم نتدرج بالانتقال لكيفية عناية الفتاة بنفسها عند بدء حدوث الطمث “الدورة الشهرية”، نقوم بوضع قطعة من الشاش ووضع مادة ملونة عليها تحاكي الدم ووضعها بالملابس الداخلية للدمية، وشرح الأمر مرارا وتكرارا لمدة طويلة حتى نشعر أن الفتاة بدأت بحفظ الخطوات جيدا.
    بعد ذلك يأتي دور النمذجة، وهي في الفترة الزمنية القريبة جدا من بلوغ الفتاة الدورة الشهرية، تقدر تلك المدة الزمنية بثلاثة أشهر على أقل تقدير، يتحكم بهذه المدة المستوى الإدراكي لدى الفتاة، فكلما قل الإدراك زادت المدة الزمنية، تقوم الأم بهذه المرحلة بوضع فوطة صحية حقيقية على قطعة ملابس داخلية، وكأنها تهيئ وتدرب الفتاة على استخدامها الى أن تتقن الأمر، ولا ننسى أن تقوم الأم بعمل إيماءات على بطنها مشيرة لوجود بعض الألم، وأنها تقوم بأخذ قسط من الراحة مع أخذ مشروب ساخن، فتتصرف وكأنها ارتاحت وزال الألم والتعب عنها.
    هذه الطريقة، على الرغم من سهولتها، الا أنها بحاجة لتكرار ولمدة طويلة، حتى يتحقق الهدف، ونذكر الأم بضرورة تعليم الفتاة طرق الرعاية الصحية الشخصية، خصوصا أثناء الدورة الشهرية، وتبدأ من مرحلة استخدام الفوط الصحية، نهاية بالتخلص منها بطريقة صحية وآمنة.
  • أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي
    أمل الكردي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock