أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

كيف ستتعامل الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي مع “البيانات”؟

إبراهيم المبيضين

عمّان – أكدت الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي أهمية ومفهوم “البيانات” مكونا اساسيا ومحوريا من مكونات التحول الرقمي وعاملا ممكنا للعملية التي اصبحت تقوم في معظم تطوراتها وتفاصيلها على تداول هذه البيانات والتي تعبر عن واقع الناس الاجتماعي والاقتصادي وعلى جميع الاصعدة والمستويات، وفي معظمها أصبحت تتواجد عبر الإنترنت.


الإستراتيجية – التي حصلت “الغد” على نسخة منها – بان البيانات هي الركيزة الأساسية لعملية التحول الرقمي لأي مجتمع يسعى نحو التقدم والرقي من خلال تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ المساءلة والتقييم لأداء الحكومة والمساهمة في تصميم قنوات رقمية تخدم احتياجات المستفيدين وتستند على مخزون البيانات المتوفرة لديها، إضافة إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال واتاحة الوصول للبيانات الحكومية والاستفادة منها، بالإضافة إلى إتاحة الفرص للمشاركة في عمليات اتخاذ القرار.


وتشير الإستراتيجية إلى أهمية اعتماد الشفافية في العلاقات بين الحكومة وكافة شرائح المجتمع لدورها المهم في تعزيز التنمية وتزويد الخدمات الحكومية وتسيير الأعمال بسهولة أكبر فضلاً عن دورها الحيوي في توفير المعلومات والبيانات العامة المطلوبة لتعزيز الابتكار وتحقيق التنمية والتغلب على التحديات.


وتشهد البيانات ومعايير تنظيمها وتخزينها ومشاركتها تطورات كبيرة ترافقها زيادة ملحوظة في مستوى التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية، إلا أن المبادرات التي تطلقها الحكومة ما زالت بحاجة إلى المزيد من الدعم والتحسين.


واحتل الأردن المرتبة 104 من أصل 193 دولة في مؤشر البيانات الحكومية المفتوحة (OGDI) في تقرير الحكومة الإلكترونية 2020 الصادر عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.


قانون المعلومات الوطني


أنجزت الحكومة مسودة قانون المعلومات الوطني 2021 وقدمته لديوان التشريع والرأي بهدف المضي في إجراءات اقراره المرعية.
وتتكون مسودة قانون المعلومات الوطني من 8 مواد رئيسية.


وسيتيح إيجاد هذا القانون بناء وإيجاد قاعدة أو بنك وطني للمعلومات والبيانات موحدة لدى جميع الوزارات والمؤسسات وهو الأمر الذي أصبح ضرورة لدعم عملية التحول الرقمي إلى جانب مجموعة كبيرة من التشريعات المقرة اليوم وأخرى يجري العمل عليها مثل قانون حماية البيانات الشخصية.


ويهدف هذا القانون بحسب مسودته إلى”إنشاء وادامة وتشغيل وإدارة نظام وطني متكامل للبيانات والمعلومات يربط بين قواعد وأنظمة المعلومات في القطاعات المختلفة وإدارة مستودع البيانات الوطني من خلال جمع وتخزين والوصول إلى البيانات والمعلومات الموجودة لدى الجهات و ( أو ) تبادلها و ( أو ) معالجتها و ( أو ) دمجها و ( أو ) تحليلها و ( أو ) البناء عليها وتوفير البيانات والمعلومات للجهات وصانعي القرار بما يساعد في اعداد وتنفيذ ومتابعة وتقييم وتطوير الخطط والبرامج والسياسات في شتى المجالات بما يرفع من مستوى الكفاءة والفعالية الإدارية والتنظيمية والأنشطة العلمية والإنتاجية بمختلف أنواعها في المملكة”.


وبحسب المادة الرابعة في مسودة القانون ستتولى وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة مهمة إنشاء مستودع وطني للبيانات يتم فيها تجميع البيانات والمعلومات المتوافرة لدى الجهات المزودة للمعلومات والمتضمنة معلومات الأفراد والقطاعات والمعلومات الجغرافية وأية بينات وأية معلومات أخرى.


تصنيف البيانات الحكومية

وأكدت إستراتيجية التحول الرقمي بان البيانات تعتبر أحد الأصول الثمينة التي تمتلكها الحكومة والتي يتوجب إدارتها بشكل فعال لتحقيق القيمة المضافة الناتجة عن الاستغلال الأمثل لها وذلك من خلال تحديد منهجية موحدة لتصنيفها وإدارتها وفقا لشروط محددة لضمان الشفافية والمساءلة في الجهات الحكومية.


وأصدرت الحكومة سياسة تصنيف وإدارة البيانات الحكومية 2020، حيث تضع السياسة القاعدة الرئيسية للجهات الحكومية في تصنيف البيانات التي تمتلكها وفقا لمستوى الضرر المتوقع نتيجة للإفصاح غير المشروع.


وحددت السياسة أربعة مستويات رئيسة لتصنيف البيانات وهي سرية وحساسة وخاصة وعادية، وتعتبر السياسة الممكّن الأساسي نحو تبني التكنولوجيات الحديثة بما فيها خدمات المنصات السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها، ويتوجب على كافة الجهات الحكومية الالتزام بتطبيق السياسة والانتهاء من تصنيف بياناتها وفق المتطلبات المبينة في السياسة مع حلول نهاية العام 2021.


قانون لحماية البيانات الشخصية


وأشارت الإستراتيجية إلى أن تدرك الحكومة أنه في إطار التطورات التكنولوجية السريعة الناتجة عن الاستخدام المطرد للأجهزة الرقمية والحواسيب وكل ما هو متصل بشبكة الإنترنت؛ لم تعد البيانات الشخصية للأفراد تقتصر على الاسم والصورة ورقم الهاتف، بل اتسعت لتشمل بيانات حيوية مثل بصمة العين والوجه والأصابع والبيانات الصحية والموقع الجغرافي ومسار التنقل والعديد من المعلومات الشخصية الأخرى، مما يتطلب من الحكومة حماية هذه البيانات وإيجاد البيئة التشريعية والقانونية الآمنة وتوفير الحماية اللازمة لنقل البيانات لا سيما في القطاع الرقمي والإنترنت والمصرفي والصحي وتعزيز الثقة والأمان في تنفيذ المعاملات الإلكترونية، ومنع الاعتداء على حق المواطنين والمقيمين في الخصوصية المقررة بموجب أحكام الدستور والقوانين ذات العلاقة.


وعملت الحكومة على وضع إطار قانوني وتنظيمي مؤسسي لحماية البيانات الشخصية (قانون حماية البيانات الشخصية) لخلق التوازن بين آليات ممارسة حقوق وحريات الأفراد بالنسبة لبياناتهم الشخصية، وفي الوقت نفسه مواكبة الممارسات الدولية للسماح للشركات والمستثمرين بالاستفادة بأكبر قدر ممكن من تداول البيانات والمعلومات في ظل الفضاء الإلكتروني وانتشار مفاهيم البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بصورة تؤسس لحفظ ومعالجة البيانات وإجراء العمليات عليها ضمن قيود والتزامات واضحة، الأمر الذي يعزز الثقة اللازمة في الانخراط بالاقتصاد الرقمي ويسهم في تشجيع التجارة والخدمات الإلكترونية.


تلتزم الحكومة باستكمال كافة الإجراءات الدستورية لإقرار مشروع القانون بأقرب وقت ممكن ووضعه موضع التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية العام 2021.


البيانات الحكومية المفتوحة


أصدرت الحكومة من خلال الوزارة التشريعات اللازمة لدعم نشر البيانات الحكومية المفتوحة بهدف إتاحة البيانات الحكومية المفتوحة بشكل مجاني، بما يسمح للمجتمع المحلي والباحثين والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني من استخدامها وإعادة استخدامها وتحليلها ودمجها لأغراض متعددة، مما يساهم في تحقيق الشفافية والمساءلة وتعزيز الثقة بالأداء الحكومي وتشجيع الابداع والابتكار وخلق فرص عمل جديدة.


انشأت الوزارة بوابة البيانات الحكومة المفتوحة والتي تمثل الأداة لعرض مجموعات البيانات الحكومية المفتوحة التي تزودها الجهات الحكومية على شكل قطاعات (الصحة، التعليم والثقافة، اقتصاد وأعمال، البيئة والطقس، السياحة والأثر، المحافظات والبلديات، العدالة والسلم المجتمعي، التنمية السياسة والانتخابات، الطاقة، النقل، التنمية الاجتماعية والأمان المجتمعي، الحكومة والقطاع العام، الخرائط والمواقع الجغرافية، السكان والمجتمع، الثروة الزراعية والموارد الطبيعية).


وبالرغم من أنّ عدد مجموعات البيانات الحكومية المفتوحة التي تم نشرها لغاية الآن يعتبر متواضعا بالمقاييس الدولية، إلّا أن الوزارة لا تألُ جهداً في اتاحة المزيد من مجموعات البيانات لكافة شرائح المجتمع مع التركيز على جودة ودقة البيانات المنشورة وضرورة تحديثها وتوفيرها من خلال أحدث التقنيات للمستخدمين.


وعليه، تطلب الحكومة من الوزارة تكثيف التعاون مع الجهات الحكومية لإتاحة المزيد من مجموعات البيانات الحكومية المفتوحة آنيا وتطوير حلول رقمية لتسهيل وصول المستخدمين لها كما تطلب الحكومة من الجهات الحكومية بالاستمرار في نشر بياناتها المفتوحة بجودة عالية وبصورة محدثة على البوابة.

كما وتطلب الحكومة من الوزارة تطوير بوابة مستقلة للبيانات المفتوحة بالتوافق مع المعايير الدولية في هذا المجال بحلول منتصف العام 2021.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock