ترجمات

كيف ستوسع جائحة فيروس كورونا سلطات الحكومة بشكل دائم

مجموعة من الخبراء – (فورين بوليسي) 16/5/2020
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في هذا الجزء من سلسلتنا عن عالم ما بعد الوباء، طلبنا من 10 مفكرين عالميين بارزين أن يشاركونا توقعاتهم: جيمس كرابتري، روبرت د. كابلان، روبرت موغاه، كومي نايدو، شانون ك. أونيل، آدم بوسين، كينيث روث، بروس شناير، ستيفن م. والت، ألكسندرا راج.

  • * *
    كلنا مؤيدون لسيطرة الحكومة المركزية الآن. منذ ضربت جائحة فيروس كورونا وانهار الاقتصاد العالمي، تطلعنا إلى الحكومات لتعبئة الموارد الطبية، وتنفيذ تدابير الاحتواء، وإنفاق مبالغ لم يكن من الممكن تصورها سابقًا لدعم العمال والشركات. ومن هذه السياسات الطارئة، يمكن أن تنشأ مؤسسات وطرق جديدة لحل المشاكل، والتي ستفيدنا بعد فترة طويلة من تراجع الوباء.
    وهناك جانب مظلم أيضاً. لقد أخذت الحكومات سلطات جديدة للرصد والتعقب والسيطرة. والبعض منها أساءت استخدام هذه السلطات مسبقاً، ومن المعقول تمامًا تصوُّر أنها قد لا تتخلى عنها وتعيدها أبداً.
    لمساعدتنا على فهم كيف سيوسع الوباء سلطات الحكومة بشكل دائم -سواء أكان ذلك للخير أم الشر- طلبت “فورين بوليسي” من 10 مفكرين بارزين من جميع أنحاء العالم أن يدلوا بآرائهم.
  • * *
    في عالم ما بعد الوباء، “الأخ الأكبر” سوف يراقِب
    ستيفن م. والت
    فرضت الحكومات في جميع أنحاء العالم سيطرة غير مسبوقة على الحياة اليومية لمواطنيها في الاستجابة لفيروس كورونا. وعمدت الديمقراطيات والديكتاتوريات على حد سواء إلى إغلاق الحدود، وفرضت الحجر الصحي وأغلقت جزءًا كبيرًا من الاقتصاد، واستخدمت مجموعة متنوعة من طرق الفحص وأنظمة التتبع والمراقبة لاحتواء العدوى. وكانت الدول التي تصرفت بشكل أسرع واعتمدت إجراءات أكثر صرامة هي الأكثر نجاحًا، في حين كان القادة الذين أنكروا وراوغوا وتأخروا مسؤولين عن آلاف الوفيات التي كان يمكن تجنبها.
    مع انخفاض معدلات الإصابات وتوافر العلاجات الفعالة، سوف تخفف العديد من البلدان تدريجيًا معظم القيود الموجودة حاليًا. وقد يتخلى بعض القادة الذين استخدموا سلطات الطوارئ أثناء الأزمة عنها. ولكن، استعدّ للطبيعي الجديد: سوف تؤدي الانتهازية السياسية والخوف من انتشار وباء جديد بالعديد من الحكومات إلى الاحتفاظ ببعض سلطاتها المكتسبة حديثًا. وتوقَّع أن يتمّ قياس درجة حرارتك أو مسح حلقك عند السفر، وتعوَّد على مراقبة هاتفك، والتقاط صورتك، وتتبُّع موقعك في العديد من البلدان -مع عدم اقتصار استخدام هذه المعلومات دائمًا على مسائل الصحة العامة. في عالم ما بعد فيروس كورونا، سوف يكون “الأخ الكبير” مترصداً.
  • * *
    الوباء سيكون نعمة للحوكمة الرشيدة
    الكسندرا راج
    أولاً، الأخبار السيئة: بينما يصب العالم تريليونات الدولارات في برامج التحفيز والقطاع الطبي، ستكون هناك فرص بلا حدود للفساد والكسب غير المشروع، وستواجه الحكومات الاستبدادية بالتأكيد رد فعل ارتداديا بسبب إخفائها نطاق المشكلة.
    الخبر السار هو أن القصص الحتمية التي ستظهر عن الموارد المهدرة والتعاملات الغامضة ستحول الوباء في النهاية إلى نعمة للحكم الرشيد وزيادة المساءلة. إننا نعلم، من الربيع العربي والحركات الأخرى، أن لدى المجتمعات القليل من الصبر على الفساد عندما يعاني المواطنون. وسيصدق هذا بشكل خاص على الحكومات الاستبدادية التي ستواجه بالتأكيد رد فعل عنيفًا لإخفائها نطاق المشكلة والسماح للمسؤولين بالاستفادة من الوباء.
    وبالمقارنة، فإن الحكومات المستجيبة التي تسترشد بالبيانات، والحيوية، والتعاون والابتكار، سوف تكون متفوقة على الأنظمة الاستبدادية في إنقاذ مجتمعاتها من فيروس كورونا وتكاليفه الاقتصادية -مما يترك هذه الحكومات في وضع أقوى ومتمتعة بثقة جماهيرية أكبر في المستقبل.
  • * *
    شكل الحكومة المستقبلية سوف يتكون في آسيا
    جيمس كرابتري
    جائحة فيروس كورونا مهيأة لأن تُؤذن بقدوم عهد جديد يشهد حكومة أكبر وأكثر تدخلاً في كل اقتصاد متقدم تقريبًا -ولكن هذا التغيير سيكون محسوسًا بشكل كبير في الدول الآسيوية التي تفاخرت منذ فترة طويلة بحكوماتها الرشيقة التي بالحد الأدنى نسبياً.
    تحركت معظم الدول الغنية بسرعة لفتح الصنابير المالية وحماية مواطنيها وشركاتها من خلال خطط دعم الأجور والمدفوعات النقدية. ويصح هذا في الولايات المتحدة وألمانيا، لكنه صحيح أيضاً في أماكن مثل سنغافورة وماليزيا، والتي كان قادتها يتجنبون -تقليديًا- عمليات التوسع المالي المُكلِفة.
    من الواضح أن إدارة الوباء في المستقبل سوف تتطلب حكومات أكبر أيضًا؛ حيث تسارع الدول إلى إنشاء أدوات جديدة موسعة للسيطرة على الأمراض، وإدارة مكان العمل، وممارسة المراقبة الاجتماعية على أمل الحد من أي تفشيات للمرض في المستقبل قبل اكتشاف لقاح. ومرة أخرى، سيكون هذا مجالاً يُرجَّح أن تحتل فيه حكومات آسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان موقع الريادة، نظرًا لمزيجها من القدرة العالية للدولة، والمعرفة التكنولوجية، واستخدام مقاربات مريحة نسبياً لتنظيم الخصوصية.
    باختصار، يبدو أن عصر الحكومة الكبيرة يسجل عودة، لكنه سيتجلى بطرق مختلفة تمامًا عن الحقبة السابقة التي شهدت الحكومات الكبيرة خلال الستينيات والسبعينيات -ومعظم شكلها الجديد لن يكون مسكوكاً في الغرب، وإنما في الشرق.
  • * *
    عودة السياسة الصناعية
    شانون ك. أونيل
    من المحتمل أن يكون هذا مجرد بداية لمجموعة من المخططات العامة لتشكيل إنتاج السلع والخدمات التي تعتبر أساسية. وبينما تكافح البلدان والشركات مع آثار “كوفيد-19” على العمل والإنتاج، تعود السياسة الصناعية إلى الظهور. بعد عقود من زخم السوق الحرة، تأخذ الحكومات في الدول المتقدمة والأسواق الناشئة على حد سواء أدوارًا مؤثرة وطويلة الأمد لنفسها في الأعمال الأساسية لاقتصاداتها.
    حتى الآن، تضمّن ذلك تزايداً في إدارة التجارة في ما يتعلق بالتعريفات والتراخيص والحصص ومعايير المنتجات -وحتى فرض الحظر المباشر على التصدير، خاصة المواد الغذائية والإمدادات الطبية. كما تضمن تقديم المليارات من المبالغ النقدية والمزايا العامة الأخرى للشركات “لكي تعيد التصنيع الذي يتم حالياً في الخارج إلى الوطن، مثل مبلغ الـ2.3 مليار دولار التي تدفعها اليابان الآن لشركاتها لكي تغادر الصين.
    مع تعثر منظمة التجارة العالمية، من المحتمل أن يكون هذا مجرد بداية لمجموعة كبيرة من الإعانات العامة، والإعفاءات الضريبية، والمشتريات الحكومية والتخزين، ومتطلبات الشراء من البضائع المحلية، وغيرها من الخطط التي ستضعها العديد من الدول لتشكيل الإنتاج والوصول إلى مجموعة أوسع بكثير من السلع والخدمات التي تعتبر ضرورية لأسباب تتعلق بالأمن القومي -والتي يتم تعريفها الآن على نطاق أوسع لتشمل خطر الانقطاعات، أو الاعتماد المفرط على الصين، أو لتوفير الوظائف. ومن المؤكد أن جهود الحفاظ على التجارة الحرة -وربما توسيعها- لن تنتهي. لكن العديد من هذه المفاوضات سوف تأخذ شكلا، وتتغاضى عن، بل وتنظم أحياناً تدخلاً حكوميًا مباشرًا أكثر وليس أقل في الأسواق.
  • * *
    عصر جديد من الحكومة المتسلطة
    روبرت د. كابلان
    مثل الأزمات الأخرى المغيِّرة للحياة -مثل الحرب العالمية الثانية، من المرجح أن تشعل جائحة فيروس كورونا الرغبة في الحضن الحامي الذي توفره الحكومة الكبيرة.
    بعد ثلاثة عقود من خلق الثروة على نطاق لم يسبق له مثيل تاريخياً، قد نكون الآن على أعتاب فترة غير مسبوقة من إعادة توزيع الثروة في شكل ضرائب أعلى لتمويل التوسع في الرعاية الصحية والخدمات الأخرى.
    قد تكون الأنواع الجديدة من المراقبة للأفراد التي نجحت بعض البلدان في محاربة الوباء بها نذيرًا للمستقبل. سوف تصبح الخصوصية على نحو متزايد مشكلة في هذا العصر الجديد للحكومة المتسلطة. وكذلك سيفعل الدَّين الحكومي، الذي بدأ ينمو مثل الفطر خارجاً عن كل معيار. ومع تسخين الوباء للتنافس بين الولايات المتحدة والصين، تلوح دعوات لزيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي فوق الأفق. كيف سندفع لهذا كله؟ سوف يكون هذا هو موضوع الجدل الحقيقي.
    قد تكون حكومة أكبر مع دور أكبر للخبراء في الصحة العامة والمواضيع الأخرى على الطريق، إلى جانب رد فعل شعبوي كثيف ضدها. ومع الاستجابة الوبائية في الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى غير المنسقة إلى حد ما، سيكون هناك اتجاه إلى تعزيز دور الحكومات الوطنية في عالم ما بعد فيروس كورونا. ونتيجة لذلك، ربما تصبح حياتنا أكثر خضوعاً للوائح والقوانين مما كانت عليه في أي وقت مضى.
  • * *
    بعض الحكومات تستخدم هذه الأزمة لإسكات النقاد
    كينيث روث
    في أوقات الأزمات، يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان لجميع الحكومات بتقييد بعض الحقوق مؤقتًا -عن طريق فرض قيود السفر وقواعد التباعد الاجتماعي، على سبيل المثال- طالما كانت هذه القيود ضرورية ومتناسبة وغير تمييزية. ومع ذلك، تحاول بعض الحكومات استخدام جائحة فيروس كورونا لإسكات النقاد، وتوسيع المراقبة، وترسيخ السلطة. ويعتمد نجاحها على ما إذا كان الجمهور يدرك أن هذا سيزيد فقط من احتمالية وشدة الكوارث الصحية العامة المستقبلية، ولا ينبغي أن تؤدي الأزمة إلى توسع دائم في السلطات الحكومية -طالما ظل الجمهور متيقظاً.
    تقيد الرقابة التدفق الحر للمعلومات الضرورية للغاية في التعرف على التهديدات الصحية والاستجابة لها بفعالية. ولا تشجع المراقبة التي تفشل في حماية الخصوصية التعاون الطوعي، وهو شرط مسبق لأي مبادرة ناجحة للصحة العامة. وتضمن الضوابط والتوازنات على السلطة التنفيذية -وجود هيئة تشريعية مستقلة، وسلطة قضائية، ووسائل إعلام، ومجتمع مدني- أن تخدم الحكومات مصلحة الجمهور بدلاً من خدمة مصالحها السياسية الخاصة.
    باختصار، يظهر هذا الوباء بوضوح أنه يجب احترام حقوق الإنسان -ليس كمبدأ فحسب، وإنما لأسباب براغماتية قوية أيضًا. إذا قدر الجمهور هذه الأسباب، فيمكن ممارسة ضغوط كافية على الحكومات لمنعها من الاستفادة من المأساة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا قد نجد أنفسنا في عالم يضم كلاً من خطر أكبر للمرض، وقدرٍ أقل من العناية بحقوق الإنسان.
  • * *
    الحكومة المحلية ستظهر أقوى بعد الوباء
    روبرت موغاه
    يكشف وباء كورونا عن جودة الحكومات في جميع أنحاء العالم. وقد فشل العديد من القادة الوطنيين في الاختبار -على النقيض من قادة المناطق والمدن، الذين واجهوا الوباء وجهاً لوجه في مجتمعاتهم، وأظهروا كفاءة أكبر، وكسبوا ثقة ناخبيهم. وفي هذه العملية، يُظهر الفيروس تقسيم السلطات بين المستويات الحكومية المختلفة ويعزز موقف المناطق والمدن.
    ينصب التركيز الحالي لمحافظي المناطق ورؤساء البلديات على إنقاذ الأرواح، وتقديم الخدمات الأساسية، والحفاظ على القانون والنظام، ودعم الانتعاش الاقتصادي. لكن هناك مسبقاً قادة محليون ينظرون إلى ما وراء الوباء ويعيدون تخيل الحياة بنشاط في مجتمعاتهم. وستفضل الموارد المالية محدودة السياسات الفعالة قياساً بالتكلفة، والتي تولد فوائد متعددة -بما في ذلك وجود طرق أفضل لتوفير الرعاية الصحية لأكثر الفئات ضعفاً وتعزيز الاقتصادات الأكثر خضرة. وسوف تكون الخدمات الحكومية المستقبلية أكثر رقمنة، وأكثر رشاقة، وأكثر توزيعًا.
    على مدار التاريخ، كان لتفشي الأمراض المعدية تأثير عميق على الحكم المحلي. أدى الطاعون النزفي في القرن الرابع عشر إلى إعادة التفكير في المساحات الحضرية القذرة. وتسبب تفشي وباء الكوليرا في القرن التاسع عشر في وضع خطط إعادة تطوير حضرية ضخمة وبناء ضخم لأنظمة الصرف الصحي. وبالمثل، سوف تؤدي جائحة فيروس كورونا الحالية إلى إحداث تحولات في الحوكمة -بدءًا من تقنيات المراقبة واسعة النطاق لتتبع العدوى وفرض الحجر الصحي، إلى الإنفاق الكبير على الرعاية الصحية لإبقاء هذا المرض والأمراض المستقبلية تحت السيطرة.
  • * *
    سوف تتسخ أيدي التكنوقراط
    آدم بوسين
    ركزت صناعة سياسات الاقتصاد الكلي السابقة على المتغيرات الرئيسية: النمو، والتضخم، والبطالة والديون. وسمح ذلك لمحافظي البنوك المركزية وأشباههم بإخبار أنفسهم وشعوبهم بأنهم يسعون فقط إلى الرفاهية العامة، وليس إلى اتخاذ خيارات توزيعية. ومع ذلك، أجبر الوباء وتداعياته التكنوقراط الاقتصاديين على تلويث أيديهم بقرارات التخصيص -أيّ الشركات هي التي تحصل على القروض قصيرة الأجل، وأي ترتيبات عمل هي التي تحصل على الدعم، وأي أصول هي التي يتم شراؤها. وهذا يجعل سياسات الأزمات أكثر فاعلية، و، طالما كانت القروض والمشتريات شفافة، أكثر خضوعًا للمساءلة.
    كما أنه يزيل القفازات التي أبقت صناع السياسة في السابق نظيفين إلى حد ما، وإنما بقبضة أكثر ارتخاءً عن الأحداث. سوف تخرج البنوك المركزية، ووزارات المالية، والهيئات التنظيمية المالية من هذه الأزمة بأشكال جديدة من التدخل المباشر، وبعض الأشكال القديمة التي لم تُشاهَد منذ عقود والتي التخلي عنها سابقًا على أساس أنها تشوه الأسواق. لكن الاقتصاد العالمي الذي نعيش فيه اليوم، حيث تتعطل الأسواق بشكل متكرر بسبب الأزمات، يتطلب يداً قوية، وليس حرية اقتصادية وغياباً للتدخل.
    سوف تصبح الخطوط الفاصلة بين سياسة المالية العامة والسياسات المالية والنقدية غير واضحة إلى حد كبير -كان من المخادع دائمًا التظاهر بوجود تقسيمات صارمة. وسوف يتم استبدال القواعد التي كانت تمنع التعاون سابقًا عبر الوكالات الحكومية، استجابة للواقع الاقتصادي. ومن الجيد الإعلان عن الاستقلالية، لكن ثمة القليل من السلوى عندما لا يمكنك تحقيق النتيجة المرجوة بينما تقيم في عزلة رائعة.
  • * *
    بعد أن نتغلب على الوباء، يجب علينا علاج الـ”أفلوينزا”
    كومي نايدو
    يبدأ تشكيل عالم ما بعد الوباء بالاعتراف بأننا جميعًا مصابون بـ”الأفلوينزا” (1): نستهلك الكثير ونساوي بين الاستهلاك الواضح والنجاح والسعادة في الحياة. لقد تم إدراك أن تقييم الاقتصادات على أساس الناتج المحلي الإجمالي المحض هو فشل يجب معالجته إذا أردنا الحصول على فرصة لخلق عالم أكثر إنصافًا.
    أظهرت لنا جائحة “كوفيد-19” أننا بحاجة إلى إعادة تفكير جذرية في إنتاج وتوزيع المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى لنا جميعًا في المجتمع لكي نعيش في صحة جيدة وسلام ورخاء. ويجب علينا الآن أن ندفع من أجل المُلكية المحلية واللامركزية والتخليق المشترك للسلع والخدمات الاجتماعية.
    تستخدم الحكومات المجمع الصناعي العسكري للحد من مشاركة المواطنين في العمليات الديمقراطية، ويجب أن نتأكد من أن لا يصبح هذا التراجع في الحقوق المدنية ركيزة دائمة للحياة في حقبة ما بعد فيروس كورونا.
  • * *
    الصالح العام يتطلب البيانات الخاصة
    بروس شناير
    ثمة معركة أساسية كانت دائرة في المجتمعات الغربية حول استخدام البيانات الشخصية، والتي تضع حق الفرد في الخصوصية في مقابل قيمة البيانات لنا بشكل جماعي. وحتى الآن، تركَّز معظم هذا النقاش على رأسمالية المراقبة. على سبيل المثال، تُظهر لنا خرائط “غوغل” حركة المرور في الوقت الفعلي، ولكنها تفعل ذلك من خلال جمع بيانات الموقع الجغرافي من كل الذين يستخدمون الخدمة.
    يضيف “كوفيد- 19” أهمية جديدة إلى هذا النقاش ويجلب إليه جهات فاعلة جديدة، مثل سلطات الصحة العامة والقطاع الطبي. ولا يقتصر الأمر على تطبيقات الهواتف الذكية التي تتعقب اتصالات الأشخاص المصابين والتي تطرحها الشركات والحكومات في مختلف أنحاء العالم حالياً. سوف يغتنم المجتمع الطبي الوباء لتعزيز قضيته للمطالبة بالوصول إلى البيانات الصحية التفصيلية لإجراء جميع أنواع الدراسات البحثية. وسوف تضغط سلطات الصحة العامة من أجل مزيد من المراقبة للحصول على تحذير مبكر من الأوبئة في المستقبل. إنها نفس المفاضلة. على الصعيد الفردي، تظل البيانات عن الصحة حميمة للغاية. لكن لها، بشكل جماعي، قيمة هائلة لنا جميعًا.
    يعني هذا الجدل التفكير الدقيق في كل حالة محددة وإجراء تحليل أخلاقي لكيفية تأثير القضايا المعنية على قيمنا الأساسية. ولن تكون إجابات جهات إنفاذ القانون والشبكات الاجتماعية والبيانات الطبية هي نفسها. وبينما نتحرك نحو مزيد من المراقبة، فإننا نحتاج إلى معرفة كيفية الحصول على أفضل النتائج من كليهما: كيفية تصميم أنظمة تستفيد من بياناتنا بشكل جماعي لصالح المجتمع ككل، وحماية خصوصية الأشخاص بشكل فردي الوقت نفسه.

*جيمس كرابتري: أستاذ مشارك للممارسة في كلية “لي كوان يو” للسياسة العامة في جامعة سنغافورة الوطنية، ومؤلف كتاب “الملياردير راج”
*روبرت د. كابلان: مؤلف 19 كتابًا عن الشؤون الخارجية، آخرها “الأميركي الجيد: الحياة الملحمية لبوب غيرسوني، أعظم إنساني في الحكومة الأميركية”، سيصدر في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
*روبرت موغا: مؤسس معهد Igarapé ومجموعة SecDev. وهو مؤلف (مع إيان جولدين) “تيرا إنكوغنيتا: 100 خريطة للبقاء على قيد الحياة في المائة عام القادمة”، سيصدر في آب (أغسطس) 2020 عن “بينغوين”.
*كومي نايدو: الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، والشريك المؤسس لمنظمة “نهوض الأفارقة”.
*شانون ك. أونيل: زميلة رفيعة لدراسات أميركا اللاتينية في “مجلس العلاقات الخارجية” ومؤلفة كتاب “أمتان غير قابلتين للقسمة: المكسيك والولايات المتحدة والطريق إلى الأمام”.
*آدم بوسن: رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
*كينيث روث: المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش.
*بروس شناير: زميل ومحاضر في مدرسة هارفارد كينيدي. كتابه الأخير هو “انقر هنا لتقتل الجميع: الأمن والبقاء في عالم شديد الترابط”.
*ستيفن م. والت: أستاذ روبرت ورينيه بيلفر للعلاقات الدولية في جامعة هارفارد.
*ألكسندرا راج: رئيسة TRACE، التي تأسست لتعزيز الشفافية التجارية في جميع أنحاء العالم.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: How the Coronavirus Pandemic Will Permanently Expand Government Powers
هامش المترجم:
(1)Affluenza: الآثار النفسية والاجتماعية غير الصحية وغير المرغوبة للثروات، والتي تعتبر بشكل خاص مشكلة اجتماعية واسعة النطاق، مثل الشعور بالذنب، وانعدام الحافز، والعزلة الاجتماعية التي يعاني منها الأثرياء. ويلاحظ علماء النفس أن الثروات العظيمة تصاحبها أحيانًا ثروة من المخاوف العاطفية والنفسية المعيقة. وهو أيضاً المادية والاستهلاكية المتطرفة المرتبطة بالسعي إلى تحقيق الثروة والنجاح، والتي تؤدي إلى مشاعر مزمنة من الاستياء، والديون، وفرط العمل، والإجهاد، وضعف العلاقات. (ميريام-ويبستر)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock