أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

كيف نجذب الاستثمارات ونحفز النمو بأدوات جديدة ممكنة؟

يوسف محمد ضمره

عمان – في ضوء الضغوط التي تعاني منها المالية وضعف قدرتها على الإنفاق الرأسمالي -المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي- وسعيها إلى جلب الاستثمارات، فإن أمام الحكومة عدة خيارات يمكن أن تساعدها على زيادة النمو الاقتصادي.
يشكل خيار توسيع الشراكة مع القطاع الخاص بمنحه مهام تنفيذ المشاريع الكبرى خياراً استراتيجياً لجذب الاستثمارات. ومنذ العام 2014، تم إقرار قانون الشركات رقم (31) لسنة 2104 ليكون الإطار العام الشامل والمرجعية القانونية لتنفيذ مشاريع الشراكة في الأردن. ويشمل هذا القانون كافة القواعد العامة التي تحكم الإجراءات الخاصة بهذه المشاريع ولكافة القطاعات، بحيث لا تضطر الحكومة إلى إصدار قانون خاص بكل قطاع عند تنفيذ هذه المشاريع. ويشكل ما تم إنجازه منذ صدور القانون واحدة من المسائل التي ينبغي مراجعتها وتعقب المؤشرات المتحققة في هذا الإطار، خاصة مع وجود وحدة للشراكة بين القطاع العام والخاص لدى وزارة المالية.
حتى الآن، هناك صناديق استثمارية مهمتها الأساسية هي الاستثمار في مشاريع البنى التحتية والتي تتطلع إلى العمل في المملكة. وقد افتتحت مكاتب لها في عمان بعد مبادرة لندن، غير أن انطباعاتها هو بطء الانجاز في طرح المشاريع نتيجة لضبابية الصورة لدى المسؤولين في الحكومة. ولهذه الصناديق الاستثمارية تجارب في إنشاء المستشفيات والطرق في العديد من الدول، وقد حققت نجاحات في شراكاتها مع حكومات تلك الدول، مثل تركيا على سبيل المثال.
وتمتلك هذه الصناديق محافظ كبيرة تقدر بمليارات الدولارات وتتمتع بالملاءة المالية. وتتواجد حالياً في الأردن لأنها تنظر بعين التفاؤل إلى الاقتصاد الوطني، لكنها تصطدم بالبيروقراطية.
الصناديق الاستثمارية تفضل في العادة أن يكون معها مساهم محلي بنسبة معينة في المشاريع التي تنفذها. وبحسب الأدبيات الاقتصادية، فإن الأنماط الأكثر شيوعاً في عملها هو نظام البناء والتشغيل والتحويل، أو البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، أو التشييد والتشغيل ونقل الملكية. ومضمون هذا النموذج هو قيام مستثمر من القطاع الخاص -بعد الترخيص له من الدولة أو الجهة الحكومية المختصة- ببناء أي من مشروعات البنية الأساسية -مطار أو محطة لتوليد الكهرباء، مثلاً- من موارده الخاصة، على أن يتولى تشغيله وإدارته بعد الإنشاء.
خلال الفترة الماضية، جرى الحديث عن خطة لجذب مستثمرين لإعادة تأهيل وتطوير مطار ماركا المدني عبر طرح عطاء، ليكون رديفاً لمطار الملكة علياء الدولي، وتحدثت وزارة النقل عن إمكانية طرح العطاء خلال الربع الأول من العام 2020. وكانت المملكة قد نجحت في تجربة مماثلة في مطار الملكة علياء، حيث قامت باستقطاب مستثمرين حسّنوا مستوى الخدمات ويحققون أرباحا، كما هو حال أي مستثمر درس الجدوى الاستثمارية قبل الشروع في أي عمل. وهم يرفدون الخزينة بالايرادات.
الآن، يبلغ عدد شركات الطيران المنتظمة والمحلية في مطار الملكة علياء الدولي 45 شركة. وتتضمن الشركات المشغلة الأردنية كلا من الملكية الأردنية، وهي الناقل الرسمي في البلاد، و”فلاي جوردان”، و”الأردنية للطيران”. ويدفع المسافر المغادر ضريبة خاصة قيمتها 20 ديناراً على تذاكر السفر، والتي تعود للحكومة، بالإضافة إلى 10.006 دينار كرسوم استخدام مبنى المسافرين، و2.032 دينار كرسوم الاستخدام المشترك لمرافق مبنى المسافرين. وبذلك، يكون المبلغ الإجمالي الذي يدفعه المسافر 32.038 ديناراً، مقسمة بين الحكومة ومجموعة المطار.
على الجانب المقابل، هناك تجربة شركة إدارة المساهمات الحكومية، والتي تعمل على تحويل اسمها إلى “شركة إدارة الاستثمارات الحكومية”. ولا تستغل هذه الشركة حصصها بكفاءة، لأنها تعتمد على التوزيعات النقدية، ولا تمارس دورها في إدارة محفظتها الاستثمارية وتنميها بالشكل المطلوب، علماً بأن حصصها موزعة على 36 شركة تمتلك حصصاً فيها بنسب متفاوتة. ومن هذه الشركات، على سبيل المثال، شركة مناجم الفوسفات الأردنية التي تملك
25.65 % من رأسمال الشركة البالغ 82.5 مليون سهم؛ وشركة البوتاس العربية، التي تملك
26.144 % من رأسمال الشركة البالغ 83.3 مليون سهم. وتشكل كل من الشركتين المساهم الثاني من حيث نسبة التملك، وهي تقوم بالتوريد للخزينة توزيعاتها، ولها ممثلين فيها. ويمكن لها أن تقترض وأن تتوسع وتدخل في شركات جديدة، أو تعزز من حصصها، في وقت يعتبر فيه الاستثمار في بورصة عمان الأفضل للمستثمر طويل المدى، حيث يتم تداول الأسهم في السوق بأسعار دون قيمتها الدفترية.
كما تمتلك شركة إدارة المساهمات الحكومية -وفقاً لمركز إيداع الأوراق المالية- 5.5 % من رأسمال “بنك صفوة الإسلامي” البالغ رأسماله 100 مليون سهم. وهو ما يعني أن التنويع في الحصص متوفر بحيث تكون إمكانية التوسع ممكنة، كواحدة من محركات التنشيط الاقتصادي في سوق رأس المال أو موجودات شركة ادارة الاستثمارات الحكومية ذاتها اذا تم تغيير إدارتها ونهجها وفقا للممارسات العالمية لإدارة المحافظ الاستثمارية.
بالمقابل، ينبغي الاستماع بجدية إلى المستثمرين المحليين وحل مشاكلهم أيضاً، خصوصاً أن لدى الكثير منهم مشاريع يمكن أن يشرعوا بها. لكن بعض المعيقات تحول دون البدء في تنفيذها والإسهام في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل الأردنيين وتخفيف معدلات البطالة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock