أفكار ومواقف

كيف نفهم لقاء نتنياهو؟

العنوان العريض الذي يصلح أن نفهم من خلاله لقاء جلالة الملك مع رئيس الوزراء الإسرئيلي نتنياهو، أنه جزء من الاشتباك السياسي والدبلوماسي الأردني الذي بدأ مبكرا بهدف الحفاظ على المصالح، التي يعلوها على الإطلاق القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وحل الدولتين كخيار لا بديل عنه، يرتبط عضويا بالمصالح الإستراتيجية العليا للدولة الأردنية.

الزيارة اعتراف صريح بمكانة الأردن ومواقفه، وأقواله وأفعاله، وضرورة تنحية جوانب الخلاف معه.

للأردن ثأر خاص من نتنياهو لأسباب عديدة، آخرها كان استقبال قاتل الأردنيين بالسفارة استقبال الأبطال، وتعطيل زيارة سمو ولي العهد الدينية للحرم القدس الشريف في ليلة القدر، وهو ما أثار استياء الأردنيين لأن ولي عهدهم رمزهم ونبراسهم. لكن هذا الثأر لا يعني التعامل بعاطفية وعدم الواقعية مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وقد أشار الملك لذلك في مقابلة الخطوط الحمراء مع سي ان ان.

الأردن يريد ان يمضي قدما، ولكنه لن يفعل ذلك إذا ما كان هناك احترام لمصالحه وعدم المساس بها، وإذا ما كانت أفعال وأقوال نتنياهو ضمن الأطر المقبولة للأردن.

الزيارة ايضا معناها نجاح لما وظف الأردن للآن من أدوات سياسية ودبلوماسية وإعلامية، بدأت بمكالمة هاتفية مع نتنياهو بعد فوزه في استباق دبلوماسي براغماتي ذي أبعاد استمالت العالم، مرورا بمقابلة سي ان ان التي اعلن فيها الأردن وبدبلوماسية عالية استعداد الأردن إذا ما أراد أحد مواجهته، انتهاءً بالجهد النوعي في عقد جلسة لمجلس الأمن لإدانة ما قام به وزير متطرف إسرائيلي من اقتحام للحرم القدسي وزيارة سفيرنا للحرم بعد ذلك وما زامنها من أحداث وإجراءات. ترافق ذلك مع اشتباك مع أشقاء الاتفاقات الإبراهيمية أن اتفاقاتكم لا يجب أن يستخدمها نتنياهو للنيل من الثوابت والحقوق التي تؤمنون بها، فكان منهم الإدانات والمواقف أيضا. هذا السلوك الأردني النوعي أتى بنتيجة جيدة، وقد حصدنا ثمار مصداقيتنا العالية كدولة يتمتع ملكها باحترام ومهابة ومصداقية شخصية ورسمية كبيرة.

الأردن يثبت مرة أخرى أن لديه من الأدوات ما يمكنه من الدفاع عن مصالحه ومصالح الأمة، صحيح أن هذه معركة كل الدول العربية والأردن لا يجب ان يخوضها وحده، ولكنه يقوم بدوره بتميز وتفان كبيرين.

ليس صحيحا أن زيارة نتنياهو لتبديد التركيز عن صعوباته المحلية، فالمشاكل التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية سببها اجندات داخلية وليس خارجية. الزيارة للأردن لأهمية وضرورات التعاون مع الأردن بدل الاستمرار بأجواء الاشتباك معه.
الأردن يعي تماما أهميته بالنسبة لإسرائيل والعالم، ويعي عوامل قوته الداخلية أوضحها الالتفاف الشعبي الكبير حول جلالة الملك وهو يخوض معركة الأمة في الحفاظ على المقدسات وحقوق الشعب الفلسطيني، وبسبب هذا الإدارك يناور ويتموضع بما يعظم من قدرته على الحفاظ على المصالح.

خاض الأردن نقاش السلام في مطلع التسعينيات وهو ما يزال ملتزما بذلك ومعاهداته، لكنه لن يسمح بالمساس بالمصالح التي ترتبط بقضايا الحل النهائي، وإحقاق الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والقادرة على منح الجنسية.

المقال السابق للكاتب :

مواجهات المعارضة والحكومة الإسرائيلية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock