أفكار ومواقف

كيف نقرأ مؤشرات الأداء الاقتصادي؟

 


هل سيحقق الاقتصاد الاردني نموا بنسبة 5 في المائة خلال العام الحالي، ويذهب البعض الى توقع نسبة أعلى من ذلك تقترب من التي تحققت خلال الأعوام “الذهبية” التي كانت فيها الاسواق المحلية والإقليمية تتمتع بفائض سيولة استثنائي.


المسألة ليست بين تفاؤل وتشاؤم، بل تتعلق بإجراءات ومشاكل على الأرض، فالبنوك ذات السيولة العالية تتمنع عن منح تسهيلات ائتمانية وهو ما يفسر الفائض الكبير في نافذة الإيداع لدى البنك المركزي، وبعض البنوك بلغ السقف المسموح إقراضه، لذلك نجد التنافس الكبير على اجتذاب الودائع وهو ما يفسر نسبة الفائدة المرتفعة على الدينار.


ننتقل من سوق الائتمان الى أحد القطاعات الأكثر حيوية، الإنشاءات والعقارات ذات التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على بقية القطاعات، ما الذي يحصل في هذا القطاع؟ نقص في السيولة، تراجع في الطلب، تراجع في الأسعار قاد الى تجميد النشاط؛ وهذا يعني أن تداعيات أزمة القطاع  ستظهر قريبا بشدة من خلال انهيار بعض الشركات الكبيرة التي ماتزال تصارع.


أما قطاع الصناعة التحويلية ومبادرة المناطق الصناعية المؤهلة، فهو يواجه مشكلتين، الأولى تتمثل بانتهاء الترتيبات التفضيلية وبروز مناطق منافسة في دول مجاورة مثل مصر، والثانية تتمثل بتراجع الطلب على صادرات تلك المناطق، للتذكير بلغت صادرات تلك المناطق أكثر من بليون دولار سنويا خلال الأعوام القليلة الماضية، وما نسمعه عن تسريح لبعض عمال المصانع ليس وهما أو حالة نفسية، بل واقع يتأثر به من يفقدون عملهم.


أما الزراعة، حيث نعيش موسما صعبا وتم تقنين توزيع المياه في الأغوار، فهناك أعداد كبيرة من العمالة الوافدة بدأت تغادر، وهذا لن يؤثر على نسب البطالة المحلية، لكن القيمة المضافة للزراعة المتواضعة اصلا ستتراجع خلال العام المقبل.


في السوق العالمية التي نستورد منها النفط الرخيص الآن، فإن اسعار المواد الاولية للبوتاس والفوسفات في تراجع، ومعها حصيلة الاردن من العملات الأجنبية، أما النفط المستورد، الذي تشكل فاتورته 20 في المائة من الناتج المحلي، فالنسبة الأكبر منه تذهب لقطاع المواصلات والتنقلات غير المجدية بمعظمها بالضرورة، ولم نلحظ يوما ان زيادة استهلاك النفط كانت مرتبطة بنمو الناتج المحلي.


انتقالا الى قطاعات الخدمات، السياحة في تراجع بسبب الأزمة في الدول المصدرة للسياحة التقليدية الى الاردن، وهذا يفسر توجه وزارة السياحة الى دول مثل الهند والصين لاجتذاب الطبقة الوسطى المتنامية في تلك الدول، اما خوف الاوروبيين من الأزمة فانعكس بوضوح على نمط الاستهلاك الذي يطال الترفيه بالدرجة الاولى.


وفيما يخص حوالات العاملين، فإن ما نسمعه من تجميد لمشاريع عملاقة في الخليج، وتأجيل للمدفوعات في دبي مثلا، يشير بوضوح الى ان تلك الدول لن تتوسع في الطلب على العمالة الأردنية، بل على العكس فإننا سنشهد هجرة معاكسة تزيد الضغط على سوق العمل الذي يعاني بطالة تصل الى 12 في المائة وفقا لتقديرات دائرة الإحصاءات العامة. والحديث عن أن المساعدات الخارجية سوف تتواصل على نفس الوتيرة لا يعدو كونه تمنيات، فكافة الدول ذات الفوائض المالية استدارت الى اسواقها المحلية سواء في الولايات المتحدة أو دول الخليج، وهذا يعني صعوبة تحصيل المساعدات.


الاقتصاد الاردني من اكثر اقتصادات العالم انفتاحا، وهذا يعني التأثر بما يجري إقليميا ودوليا، وبدلا من إنكار الواقع علينا صياغة سياسات لتخفيف آثارها بشكل فوري. 


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بدون عنوان
    كل ما جاء في تحليلاتك لا تعني المسؤولين عن الشان الاقتصادي لدينا بشيء.الاقتصاد الاردني بزعمهم لديه مناعة لا تتوفر في اي اقتصاد غربي اخر وارقامهم المفبركة عن المؤشرات الاقتصادية يدحضها واقع الاسواق ابتداء من السوق المالي الى سوق العقار والانشاءات والزراعة والصناعة والتجارة.
    اصرارهم على انكار الواقع سوف لن يتوقف وهي حيلة من لا حيلة له.
    البنك المركزي وهو من اكبر المؤسسات الفاعلة في توفير البيئة الصحية للنمو والخروج من الركود الحالي منشغل في الحديث عن الازمة العالمية والركود العالمي وازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة التي مضى عليها عدة سنوات ولا ينبس ببنت شفة عن الركود الذي يحيق بكل الانشطة الاقتصادية في الداخل وليس في نيته ان يفعل شيئا والارجح انه غير قادر على فعل شييء او لا يعرف ماذا يفعل.

  2. سنحقق…وحققنا
    شكرا دكتور ابرهيم على التحليل العلمي العملي لكن يصر مخططو الاقتصاد ان الاردن حقق وسيحقق نموا وان الازمة المالية لم تؤثر علينا كثيرا….والذي يتابع ما يجري على الارض يعلم علما يقينيا اننا تأثرنا كثيرا جدا بهذه الازمة
    ليس عيبا ان نتأثر بما يجري في العالم ولكن العيب الا نعترف بذلك والا نجد الحلول للتخفيف من الانهيار العالمي المالي.
    شكرا مرة اخرى

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock