أفكار ومواقف

كيف نقضي على الاشاعات؟

العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية مشغول هذه الأيام بكيفية التخلص من الاشاعات ودحضها.
الحكومة أنشأت منصة “حقك تعرف” من أجل هذه الغاية، ووضعت مشروع قانون الجرائم الالكترونية، أيضا من أجل ذلك.
جهات ومؤسسات إعلامية ترصد حجم الاشاعات التي يتم تداولها كل شهر، وتحدد السلبيات الكبيرة التي تتسبب بها هذه الاشاعات في المجتمع.
هناك جهود كبيرة لمواجهة الاشاعات أو الحد منها، لآثارها التدميرية على المجتمع، وما تسببه من أذى كبير ومتواصل على الكثير من الأفراد والشخصيات والجهات.
طبعا، ولأننا في عصر التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي، فان الاشاعات تنتشر بسرعة أكثر من أي وقت، ولذلك هناك من يسعى لوضع رقابة صارمة وعقوبات شديدة وغليظة على استخدام هذه الوسائل بطريقة خاطئة ونشر الاشاعات.
ومع كل هذه الجهود، وبمراقبة بسيطة لما يحدث.. لم تتوقف الاشاعات، بل أكاد أجزم أنها لم تتراجع، وأن الاشاعات تتواصل، بالرغم من كل المحاولات لوأدها، أو لتصحيحها، أو دحضها.
وهذا الأمر ليس غريبا، فالاشاعات لايمكن القضاء عليها من خلال منصات اعلامية تصحهها، أو من خلال تشديد العقوبات.
فمع وجود هذه الاجراءات لم تتوقف الاشاعات، والكثير من الناس لايلتفتون لمحاولات تصحيح الاشاعات أو دحضها، ويعتقدون أن المعلومات التي توفرها الحكومة ومنصاتها والجهات التابعة لها، ما هي إلا محاولة
غير ناجحة لمنع وصول المعلومة الصحيحة للناس.
الناس لاتثق بمعلومات الحكومة نتيجة للتجارب الكثيرة التي اختبروا فيها هذه المعلومات، وتبين عدم صحتها، أو عدم دقتها.. وحتى لوكانت دقيقة، فان الكثير من الناس، يعتقدون أن غالبية ما يصدر عن الحكومة لايمكن الوثوق فيه.
الحل، بدلا من رصد الاشاعات، أو تشديد العقوبات، أو وضع تشريعات جديدة، باجراءات فعلية تثبت الجدية في التعاطي مع شؤون المجتمع وقضاياه الرئيسية كارتفاع الاسعار، والفساد، والبطالة، والاوضاع الاقتصادية الصعبة.
عدم اتخاذ الاجراءات المناسبة لتحسين أوضاع الناس على كل المستويات، يثير اللغط والقلق والحنق من الحكومة واجهزتها، ويساهم بنشر الاشاعات.
فعندما تعجز الحكومة عن تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للمواطنين، فانها لوقامت بإنشاء آلاف المنصات لدحض الإشاعات، فلن تتمكن من القضاء عليها. فالناس لايثقون فيها بهذه الحالة ولا بإجراءاتها. ويعتقدون انها تقوم بتبرير اجراءاتها، ولذلك فهي لا تصدق معهم، فلا يصدقونها ولايصدقون تبريراتها أبدا.
القضاء على الإشاعات يحتاج إلى عمل حقيقي لتخفيف اعباء المواطنين، وتحسين ظروفهم المعيشية والاقتصادية بشكل حقيقي ملموس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock