حياتنا

اكتئاب ” الأطفال”.. كيف نميزه؟

ليس فقط البالغون والشباب من يعاني، بل ويمكن للأطفال أيضاً المرور بمرحلة الاكتئاب، وقد يكون من الصعب على الأهل -أو حتى الأطباء- أن يميزوه، وبالتالي تقديم المساعدة.

تشير رايتشل باسمان، معالجة نفسية في مؤسسة تشايلد مايند في مدينة نيويورك، إلى أنه “من الصعب علينا تخيل إصابة الأطفال بالاكتئاب لأن صورة الطفولة في أذهاننا، هي لوحة من البراءة والسعادة الخالصة”.

حقيقة اكتئاب الأطفال

لكن في الحقيقة، يقدر إصابة 2 إلى 3 بالمائة من الأطفال في سن السادسة إلى الثانية عشرة بالاكتئاب الحاد.

إضافة إلى كون الأطفال المصابين بتوتر مزمن معرضون أيضاً لخطر الاكتئاب، والذين يشكلون 7 بالمائة في الفئة العمرية ما بين سن الثالثة والسابعة عشرة.

لطالما كان ينظر إلى الاكتئاب على أنه مرض يصيب البالغين فقط.

حيث تشير اختصاصية علم النفس في جامعة بيتسبرغ، ماريا كوفاكس، إلى أن أطباء الأطفال في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانوا يعتقدون أن الأطفال لا يمتلكون وعياً ذاتياً كافياً ليصابوا بالاكتئاب.

لكن الأبحاث التي تقوم بها ماريا كوفاكس وزملاؤها تشير إلى غير ذلك، إذ إن هذه الدراسات تستنتج “أنه من الممكن إصابة أطفال المدارس بالاكتئاب في شكله المشخص”.

وتشير الأبحاث إلى أن الاكتئاب يصيب الفتيان والفتيات بشكل متساو قبل وصولهم إلى البلوغ، إلا أنه أكثر شيوعاً بمرتين لدى الفتيات البالغات مقارنة بالفتيان من الفئة نفسها.

وهذه الظاهرة تستمر ذاتها في جميع الفئات العمرية اللاحقة، حتى الشيخوخة، والتي تعود فيها النسب إلى التقارب من جديد.

كيف يبدو الاكتئاب في الأطفال؟

توضح الدكتورة كوفاكس أن الاكتئاب في الأطفال قد يبدو غير مألوف؛ “حيث إن الصفة المهيمنة على الأطفال المكتئبين ليست الحزن، بل الطباع الحادة -وقد يظهرون بأنهم غريبو الأطوار بعض الشيء”.

ومن النادر أيضاً أن يميز الأطفال أن المشاعر التي يمرون بها هي في الحقيقة أعراض الاكتئاب وأنها ليست طبيعتهم فقط.

وتشير كوفاكس إلى أن واجب تمييز الاكتئاب في الأطفال يقع على عاتق البالغين وليس الأطفال، إذ إنه ليس من الوارد اعتقاد الأطفال أنهم يعانون أي طباع غير صحية أو اعتيادية.

ليتمكن الأهل من تمييز الاكتئاب في أطفالهم، ليس عليهم البحث عنه في كلام الأطفال بل في أفعالهم -أو أحياناً في ما لا يفعلون البتة.

وتنصح الدكتورة كوفاكس “بمراقبة التغيرات الكبيرة في تصرفات الطفل. عند توقف الطفل عن اللعب بلعبته المفضلة، أو عن التفاعل مع ما يكون عادة سبباً في جذب انتباهه، يجب على الأهل أخذ هذه التغيرات بجدية”.

قد يظهر هذا بتوقف الطفل عن اللعب بألعابه المفضلة أو الضحك على نكاته المفضلة أو توقفه عن القيام بأنشطته المفضلة التي كانت تجلب له المتعة والفضول.

أو أنه ببساطة توقف عن الاندماج بالأجواء العائلية على غير عادته.

“شبح الاكتئاب”.. كيف يتسلل للفرد ويسيطر عليه؟

وتشير الدكتورة النفسية والطبيبة الرئيسة لخدمة عناية نفسية للأطفال عبر الإنترنت، الدكتورة إدجر: “إلى أنه إن كان طفلك لديه طباعه الخاصة، لكنه ما فتئ أن أصبح سريع التأثر أو الغضب أو الانفعال أو الحزن دون سابق إنذار، فهناك احتمال كبير لإصابته بالاكتئاب”.

قد يبدو على الأطفال المصابين بالاكتئاب برود المشاعر، أو أنهم لا يملكون الكثير من الطاقة أو إصابتهم بالإرهاب سريعاً.

وقد يبدأون أيضاً بالشكوى من آلام جسدية كالصداع وألم المعدة. قد يتوقفون عن النوم -أو لا يقومون إلا بالنوم- أو قد يخسرون شهيتهم أيضاً.

وقد يبدو الاكتئاب على أنه أعراض تشبه أعراض المراهقة، وخصوصاً لدى الفتيات الصغيرات.

هل يجب على الأهل سؤال أطفالهم عن الاكتئاب؟

الطباع الحادة والغضب -أو في حالات أخرى الانعزال وبرود الأعصاب- قد تكون مؤشرات على معاناة الطفل حزنا عميقا.

ورغم ندرة محاولات الانتحار بين الأطفال دون سن الرشد، إلا أنها واردة الحدوث، بل وأصبحت أكثر وروداً في السنوات الأخيرة؛ حيث إن الانتحار كان ثاني أكثر أسباب الوفاة لدى الأطفال بين العاشرة والرابعة عشرة العام 2018.

إضافة إلى ارتفاع نسبة دخول الأطفال دون سن الحادية عشرة إلى الطوارئ بسبب محاولة الانتحار بنسبة 41 %.

وقد تكون إحدى أكبر الخرافات في علم النفس هي “أنه إن قمت بالسؤال عن الانتحار، فأنت تقوم بزرع فكرة الانتحار في ذهن الشخص الذي يعاني الاكتئاب”.

الاكتئاب وأنواعه.. الأعراض والعلاج

كيف يمكن للأهل المساعدة؟

على الأهل أخذ أعراض الاكتئاب لدى الأطفال بجدية كبيرة، حيث إن هذه الأعراض لا تزول بنفسها، بل تكبر.

ومن المحتمل أن تتضاعف مع الوقت لتصبح أعراضاً دائمة مدى الحياة؛ إذ تمكنت كوفاكس من تتبع حالات من الاكتئاب لدى البالغين وتشخيص بدايتها في طفولتهم.

ومن واجب الأهل متابعة الحالة النفسية لأطفالهم في البيت والمدرسة ومراقبة أي تغيرات متطرفة تطرأ على سلوكهم.

وفي حال وجود أي شبهات، على الأهل طلب المساعدة من الاختصاصيين.

ومن المهم بدء العلاج مبكراً، وخصوصاً ما يوصف بالعلاج العائلي، الذي يشمل جميع الأطراف المعنية بالطفل وحياته اليومية من العائلة في المنزل إلى الأصدقاء والمعلمين.

ويؤكد الأطباء أهمية خروج الأطفال إلى الخارج واندماجهم في بيئة لعب صحية وممارسات اجتماعية مرحبة.

  • ترجمة: أفنان أبو عريضة عن جوردن نيوز
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock