آخر الأخبار حياتناحياتنا

كيف يساعدنا الألم على تعزيز الشعور بالبهجة والسعادة؟

إسراء الردايدة

عمان- التفكير بأننا يمكن أن نحقق السعادة عن طريق تعظيم هذه الفكرة، وتقليل الألم على حد سواء، بديهية، ومتدوالة. غير ان الحقيقة مختلفة جداً: فالمتعة وحدها لا يمكن أن تجعلنا سعداء.
فهل السعادة التي لا نهاية لها في الواقع تقود لمجتمعات بائسة؟، ذلك ما نشر على موقع “سيكولوجي توداي” وهو ما أكده واعترف به الدوس هكسلي الروائي الانجليزي في روايته التي اصدرها 1932 بعنوان “عالم جديد شجاع”، ومهما بدت الفكرة مثالية، الا ان الواقع مختلف تماما.
ولأن الألم قد يعزز في الواقع البهجة والسعادة التي نستمدها من الحياة، وفقا لدراسة نشرت في مجلة “الشخصية وعلم النفس الاجتماعي”، فإنه أيضا يبقينا على اتصال مع من حولنا ويؤثر بنا بطرق مختلفة:
الألم يبني السعادة
مثال على كيفية تعزيز الألم للسعادة، هي التجربة المعروفة بـ “نشوة الركض” التي يختبرها الرياضيون او العدائيون بعد بذل مجهود بدني مكثف. وربطت هذه النشوة بالأفيون الذي ينتجه الجسد وهو مادة كيميائية عصبية، وتعد تلك طريقة الجسم في ضبط الألم عبر الناقلات العصبية التي تُدعى “إندو كانابينويد”.
وعندما يدرك الدماغ أنك تشعر بالألم ينتج “إندوكانابيونيد” مثلما يحدث مع الأفيون، فإن هذه المواد الكيميائية تتجه إلى مستقبلات محددة في العمود الفقري والدماغ؛ لتساعد في تبديد الألم وتقليل الالتهاب.
واختبار شعور الراحة من الألم لا يزيد من شعورنا بالسعادة وحسب، بل يقلل من مشاعر الحزن ايضا، ويبني الطريقة التي نشعر بها بالسعادة، لأنه يجعلنا نكافئ انفسنا، وهذا يندرج على الطريقة التي ينغمس فيها الكثير في تدليل انفسهم بعد الانتظام بمملرسة الرياضة لفترة.
الألم يربطنا بعالمنا
يبحث الناس باستمرار عن طرق جديدة لتصفية أذهانهم والتواصل مع خبراتهم المكتسبة، فهنالك سبب وجيه للاعتقاد بأن الألم يحقق هذا الهدف، لأنه يستحوذ على اهتمامنا.
ومن خلال تجربة بسيطة، مثل اسقاط كتاب على اصبع قدمك في منتصف محادثة تخوضها، فهل ستنتهي المحادثة او تنتبه لاصبعك؟ الألم هنا يسحبنا للحظة وبعدها نصبح اكثر يقظة مع بيئتنا الحسية.
وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، قام فريق البحث باختبار تأثير الألم والفوائد التي نجنيها منه، فطلب من المشاركين في الدراسة تناول بسكويت بالشوكلاتة بعد حملهم لدلو مليء بالماء والثلج لأطول فترة ممكنة.
ووجد أن الذين اختبروا شعورا بالألم بعد التجربة كانوا أكثر من استمتع بطعم البسكويت، اذ تبين أن الألم يزيد من قوة حاسة الذوق، والاستمتاع بالأطعمة. وهو احد الاسباب التي جعلت الناس يستمتعون بتناول الشكولاتة أكثر بعد الالم لأن طعمها افضل ونكهتها اكثر كثافة.
الألم يربطنا بالآخرين
أولئك الذين يختبرون الألم أكثر سخاء، ويشعرون بغيرهم ويدعمون بعضهم البعض خاصة من يمر بتجربة مماثلة فهو يجعل الأفراد اكثر تعاونا مع الآخرين، وعطاء وتفهما.
ويرتبط الألم عادة بالمرض أو الإصابة أو الضرر. وفي كثير من الأحيان نحن لا نرى الألم الا عند ارتباطه بمشكلة، وفي هذه الحالات الألم قد يكون له فوائد قليلة، وإن عانينا منه لأسباب شائعة وصحية، يساعدنا على فهمه بشكل أفضل، وادارته حين يغدو مشكلة، بمعنى التعامل معه بشكل إيجابي بدل من الصورة السلبية المعتادة، ما يزيد من الاستجابات الكيميائية العصبية التي تساعدنا على إدارته بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock