آخر الأخبار حياتناحياتنا

كيف يشخص المعلمون الفاقد المعرفي والمهاري والنفسي للطلبة؟

*محمد تيسير محمد

عمان- يواجه مديرو المدارس والمعلمون تحديات كثيرة بعد عودة الطلبة إلى التعليم الحضوري في الغرف الصفية، ربما يكون من أبرز هذه التحديات الفاقد التعليمي الذي سببه غياب الطلبة عن مقاعد الدرس، وهذا الفاقد بالتأكيد لا يقتصر فقط في المعارف والمعلومات، بل يمتد ليشمل مهارات أدائية وجوانب نفسية وتواصلية وتفاعلية ينبغي أن تنمو مع الطالب وتواكب تقدمه في المراحل الدراسية المتتابعة.
يقع على عاتق مديري المدارس تنظيم الجهود بين المعلمين كي تتحقق الغاية منها، وينبغي أن يشرف مديرو المدارس على:

  • إجراء استطلاعات رأي ومقابلات مباشرة للطلبة، وتنفيذ مهمات أدائية.
  • إجراء اختبار تشخيصي للطلبة يركز على الصف الذي توقف فيه الطالب عن الذهاب إلى المدرسة.
  • إجراء اختبار بنائي لجميع الطلبة يتضمن المهارات التي يجب أن تبقى مع الطلبة مع تقدمهم في التعلم.
  • إجراء اختبار بعدي للطلبة.
    وكي تنجح هذه الوسائل في تعويض الفاقد التعليمي، فإنه يجب أن يضع مديرو المدارس والمعلمون في اهتمامهم تشخيص الفاقد التعليمي المعرفي والمهاري بسبب الانقطاع عن الذهاب إلى المدرسة، وليس قياس التعلم القبلي الذي تلقاه الطلبة قبل وصولهم إلى الصف الذي يدرسونه الآن، ووضع معيار محدد لجودة العمل، والتأكد من أن جميع المعلمين يقومون بالعمل نفسه.
    وما يجعل تشخيص الفاقد دقيقًا يعبر عن الاحتياجات الفعلية للطلبة، هو تدريب المعلم على كيفية التشخيص، وإذا تعذر تدريب المعلمين على ذلك بسبب ضيق الوقت، فإن إحدى أهم المهارات التي اكتسبها الناس في ظل الجائحة هي “التعلم الذاتي”، فيبحث المعلم عن المصادر التي تساعده على تشخيص الفاقد التعليمي لدى طلبته.
    والفاقد لم يكن فقط في المعارف والمعلومات، بل يشمل الجوانب النفسية والمهارية والأدائية، وفهم المعلمين والمعلمات لهذه الناحية أساسي في نجاح تشخيص الفاقد، فقد يشمل الفاقد تأثيرات الحجر الصحي وبقاء الطالب في نطاق ضيق وضمن حدود أسرته، ويشمل كذلك إغلاق المدارس وما ترتب عليه من بعد عن الأصدقاء المقربين، والبعد عن تبادل الأحاديث والاهتمامات، ويشمل أيضًا تأثيرات العزل الاجتماعي، خصوصًا لدى الأسر التي وقعت بينها إصابات، فضلًا عن الضغط الاقتصادي الذي سببته الجائحة وانخفاض المستوى المادي وتدني إنفاق كثير من الأسر.
    إن تعلم الطلبة لم يتوقف، بل إن ما توقف هو تعلم الطلبة في غرفهم الصفية التقليدية، وأساليب المعلمين الروتينية اليومية، لذلك فإنه عند تشخيص المعلمين للفاقد يجب عليهم الأخذ بعين الاعتبار أن الطلبة تعلموا أثناء الجائحة، وأن هذا التعلم يمكن قياسه، وعدم هدر الوقت في التركيز عليه، أو تكراره للطلبة.
    سيكون من المفيد الاطلاع على تقارير دولية قاست الفاقد التعليمي قبل الجائحة، مثل قياس الفاقد بسبب الانحدار الصيفي أو الانتكاس الصيفي بعد العطلة الصيفية، أو بسبب النزاعات والحروب، أو الكوارث الطبيعية، والاستفادة من الأساليب التي اتبعتها تلك التقارير في تعويض الطلبة، لكن الذي يختلف اليوم أن الجائحة هي أطول مدة للانقطاع عن التعليم المدرسي، لذلك من المهم الاستفادة من هذه التجربة لمعالجة الفاقد بشمولية.
    الدور الإضافي الذي يجب على مديري المدارس إيلاءه الأهمية القصوى، هو تجاوز الجهود الفردية، وتنسيق الجهود الجماعية؛ لتسهيل تقييم التجربة، وتحديد الخطوة القادمة، بالتالي إخراج منتج يحقق أهدافا تعوض الطلبة من جهة، ومن جهة ثانية فإن الجهد الجماعي يضمن أداء جميع المعلمين مهما اختلف مستوى مهاراتهم.
    إن تشخيص الفاقد ومعالجته هو الخطوة الأولى التي تضمن انتظام الطلبة بمقاعد الدرس بصورة صحية وآمنة.
    *خبير تربوي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock