آخر الأخبار حياتناحياتنا

كيف يكون الشخص إيجابيا ومحبوبا اجتماعيا؟

أمل الكردي*

عمان- باتت علاقاتنا الاجتماعية في الزمن الراهن مهددة بوقف التنفيذ، فهي مقتصرة على المناسبات المهمة بسبب كثرة الانشغال والضغوطات الناشئة من العمل والدراسة والظروف الطارئة، فأصبحت اللقاءات قليلة مقارنة مع السابق وقصيرة مع نمط الحياة السريع.
ولأن علاقاتنا الإنسانية مهمة حتى وإن تباعدنا سواء بسبب المسافات أو كثرة الأشغال، لابد من الحفاظ عليها قدر الإمكان، إن الشخص الذكي هو من يحافظ على علاقاته، بحيث تكون متوازنة يسودها طابع الألفة والمحبة مع الآخرين سواء كانوا أقارب أو أصدقاء أو جيرانا أو حتى زملاء العمل.
لو أمعنا النظر في محيطنا لوجدنا أن الأشخاص الناجحين لديهم ميزات عدة، من ضمنها تحليهم باللباقة في التعامل مع الآخرين، وبالتالي تمتعهم بعلاقات طيبة مع الجميع، وهذا ليس بنفاق بل على العكس تماما إنه قوة وذكاء، يعكس درجة عالية من نقاء السريرة والتقبل للآخر وسعة الصدر.
كيف يكون الشخص محبوبا اجتماعيا؟
نحن لا نتكلم هنا عن شخص مثالي، بل هو أقرب ما يكون للفطرة السليمة، يتحلى بصفات جعلت منه شخصا إيجابيا وبالتالي محبوبا.
من أبرز هذه الصفات:

  • يحسن الظن دائما ولا يستبق للأحداث بإساءة الفهم، بل يبحث عن أعذار يلتمسها للشخص.
  • محب للخير ومحفز للنجاح، لا يرى الأشياء إلا بعين الاحترام، حتى وإن خالفت أفكاره، فهو يواجهها بالتقبل قبل أي شيء آخر بدون إساءة.
  • ينتقد نقدا بناء ولا يجرح، وينصح بصدق، لأن دافعه الأول والأخير المصلحة العامة.
  • يدعم النجاح والتميز قدر الإمكان ويسهم في نشره وتعزيزه وتسليط الضوء عليه.
  • لا يدخل في جدالات عقيمة مع من اختلف معهم، بل يعبر عن رأيه بكل هدوء واحترام، ولا يقصد في نهاية النقاش إثبات وجهة نظره بقدر إيصاله المعلومة الصحيحة.
  • يميز بين الفعل وصاحبه، ولا يخلط بينهما حتى لا تتحول الأمور الى شخصية، لأنه يدرك تماما أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية.
  • لا يحقد أبدا وينسى الإساءة لأجل ذاته بالدرجة الأولى، فهو يتحرر بذلك من كل المشاعر السلبية ويسمو بنفسه.
  • عينه لا ترى العيوب ولسانه لا يذكرها وعقله لا يدركها، فهو مشغول بإصلاح عيوبه.
  • يقبل الاعتذار ويصفح عند المقدرة، ولا يطيل الخصام، ويسعى للإصلاح بشكل عام ويتعامل مع جميع الأطراف دونما تحيز.
    كل ما ذكر، ليس ضعفا بل قمة القوة، وهي فعلا أمور بحاجة لشخصية مميزة نشأت على الأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، ولعل الصفح والحلم أمران يحتاجان إلى طاقة وقوة التحمل، محظوظ من تحلى بهما.
    ولا ننسى أن التجارب الصعبة تصنع شخصية قوية ومحبة في الوقت نفسه في حال أخذنا منها العبر وتعاملنا معها على أنها منحة، جعلتنا نسمو بأنفسنا، فأصبحنا أكثر تعاطفا مع الآخرين وأقدر على تحمل المسؤولية.
    إن أعظم الشعوب على وجه الأرض هي من منحت الفرد الاحترام والتقدير، ووفرت له سبل العيش الكريم، وتقبلت الاختلاف في ما بينها، مهما كان نوعه، بما أنه لا يهدد أمنها واستقرارها، ولا يمس بمعتقداتها أو يخل في أخلاقها.
    لو جلسنا مع أنفسنا قليلا، وفكرنا في المرات التي تسرعنا بها، ودخلنا في جدال تسبب بخلاف في ما بعد، لوجدنا أنه كان من الأفضل ضبط مشاعرنا وقتها وتحكيم العقل للخروج بردة فعل متزنة حدت من اتساع دائرة الخلاف ومن مشاعر الندم لاحقا التي يصعب التخلص منها أو إصلاح الموقف، وتكون النتيجة ربما بخسارة أشخاص لطالما أحببناهم وجمعتنا بهم ذكريات ومواقف لا تنسى.
    لتكن نصيحتنا فيما بيننا بحب، ولنتقبل اختلافنا الذي بسببه يتكون نسيج مجتمعي مميز يكمل بعضه بعضا، ونؤمن تماما أن سلوكنا اليوم هو نتاج لمشاعر وأفكار وقيم آمنا بها سابقا فطبقناها الآن.

*أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock