آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

كيف يمكن لبريكس أن تضخ حياة جديدة في الاقتصاد العالمي الهش؟

أزعجت البنية التحتية المتردية مدرسة بادري ليو شنايدر في شمالي البرازيل لفترة طويلة، فالطريق خارج بوابة المدرسة بات موحلا في الشتاء ومغبرا في الصيف، مما يخيف المعلمين الأكفاء ويقلل من حضور الطلاب.

ستتغير الأمور في غضون أشهر قليلة. وبفضل تمويل من بنك التنمية الجديد، سيتم رصف الطريق بالأسفلت وسيُبنى بنظام للصرف، وهو جزء من مشروع التنمية الحضرية الذي يغطي تسع مدن في ولاية بارا في البرازيل.

لقد أظهر هذا المشروع، إلى جانب العديد من البرامج الأخرى التي تمولها مجموعة بريكس أو بدأت فيها، أهمية بريكس، وهي اختصار لمجموعة الأسواق الناشئة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، بالنسبة للدول النامية وللعالم، حيث تعد دول بريكس نفسها موطنا لأكثر من 40 بالمائة من سكان العالم وحوالي ربع الاقتصاد العالمي.

وفي مواجهة رياح معاكسة مثل جائحة كوفيد 19 والتغيرات الكبرى التي نادرا ما نشهدها خلال قرن من الزمان، فإن العالم، وخاصة الجنوب النامي، لديه تطلعات كبيرة بشأن قمة بريكس المنعقدة هذا الأسبوع.

خمسة أصابع لقبضة اليد

مثل خمسة أصابع في قبضة اليد، تعاونت دول بريكس بشكل وثيق منذ إنشاء المجموعة عام 2006. كانت البنية التحتية والتمويل الأخضر والاقتصاد الرقمي وإصلاح الحوكمة العالمية، مجالات تعاون ثابتة.

وقال كافينس أدير، باحث العلاقات الدولية في كينيا، إنه منذ عام 2006 أثبتت دول بريكس أنها قوة بناءة في تحديث الاقتصادات وإعادة، تخصيص موارد المساعدات للدول الأكثر استحقاقا.

وخلال الـ16 عاما الماضية، أنشأت مجموعة بريكس سلسلة من آليات التعاون، بما في ذلك بنك التنمية الجديد، وترتيب احتياطي الطوارئ ومجلس أعمال بريكس، وشراكة بريكس بشأن مركز ابتكار الثورة الصناعية الجديدة.

ولمكافحة جائحة كوفيد 19، أطلقت المجموعة مركز بريكس لأبحاث وتطوير اللقاحات في مارس، بينما وافق وزراء صحة دول بريكس في مايو على إنشاء نظام إنذار مبكر للأوبئة واسعة النطاق.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، تعهد وزراء الاقتصاد والتجارة بالمجموعة بتعميق التعاون في التجارة والتنمية المستدامة وسلاسل الإمداد وآليات التجارة متعددة الأطراف.

كما تم تكثيف التعاون في مجالات الفضاء الجوي والمعلومات والاتصالات والبيئة والطاقة الجديدة والتكنولوجيا الحيوية.

وفي حديثه مع وكالة أنباء (شينخوا)، قال وانغ لي، مدير مركز دراسات تعاون بريكس في جامعة المعلمين ببكين، إن آلية بريكس تقوم على خلق روح الانفتاح والشمول والتعاون المربح للجميع، وتتبنى الآلية مبدأ البحث عن أرضية مشتركة مع تنحية الاختلافات.

ومنذ توليها رئاسة مجموعة بريكس هذا العام، عقدت الصين أكثر من 70 مؤتمرا ونشاطا تغطي السياسة والأمن والتجارة والمالية والتبادلات الشعبية والتنمية المستدامة والصحة العامة.

وأوضح وانغ أن الصين قدمت إسهامات عملية إلى بريكس فيما يتعلق بالأمن المالي والتكنولوجيا والموارد البشرية والزراعة والأمراض المعدية.

بدوره، قال بي. آر. ديباك، رئيس مركز دراسات الصين وجنوب شرق آسيا في جامعة جواهر لال نهرو ومقرها نيودلهي، إن الصين باعتبارها الرئيس الدوري لمجموعة بريكس، أعطت الأولوية لتعزيز” التخفيف من حدة الفقر والأمن الغذائي، وهي “خطوة مرحب بها.

وأضاف أن “تجربة الصين في الحد من الفقر وزيادة دخل المزارعين ” ستكون مفيدة في القضاء على الفقر.

تظهر الصورة الملتقطة جوا في 17 يونيو 2022 مبنى المقر الرئيسي لبنك التنمية الجديد، المعروف أيضا باسم بنك بريكس، في شانغهاي بشرق الصين. (شينخوا)
تظهر الصورة الملتقطة جوا في 17 يونيو 2022 مبنى المقر الرئيسي لبنك التنمية الجديد، المعروف أيضا باسم بنك بريكس، في شانغهاي بشرق الصين. (شينخوا)

ثقل الموازنة الاقتصادي

قال تشو شيوي فنغ، المدير التنفيذي لمعهد أهداف التنمية المستدامة بجامعة تسينغهوا، إن آلية بريكس تقدم منصة للاستماع لآراء الدول النامية.

وأضاف تشو أنه في ظل تغير المشهد الدولي والجائحة العالمية أصبحت الدول الخمس هي ثقل الموازنة للتنمية الاقتصادية العالمية.

وقال هيرمان تيو لوريل، مؤسس المركز الفلبيني للدراسات الاستراتيجية بشأن بريكس، إنه “في العام الحالي 2022، أصبحت دول بريكس أكثر أهمية،” مؤكدا أن هذه الآلية تسمح لدول بريكس بدفع المجتمع الدولي لتركيز الانتباه على التنمية مرة أخرى.

وفي معرض حديثه عن رئاسة الصين الدورية للمجموعة، قال كين فيا، مدير عام معهد العلاقات الدولية بالأكاديمية الملكية في كمبوديا، إنه يؤمن بأن الصين ستستغل هذه المناسبة في تعزيز روح بريكس المتمثلة في الانفتاح والشمول والتعاون المربح للجميع.

تقدم قمة بريكس الـ14، التي تقام تحت عنوان “تعزيز شراكة بريكس عالية الجودة، الولوج في عصر جديد للتنمية العالمية”، فرصة لزيادة ،التبادلات الشعبية، وتكثيف التنسيق في القضايا الدولية والإقليمية الكبرى وتوسيع التعاون الجنوبي-الجنوبي.

تهدف هذه القمة لبناء توافق حول تحقيق تنمية عالمية أقوى وأكثر اخضرارا وأكثر صحة.

قال لويس أنطونيو باولينو، وهو أستاذ في كلية الفلسفة والعلوم بجامعة ولاية ساو باولو، لوكالة أنباء (شينخوا)، إن “بريكس ستكون قادرة على القيام بدور أكثر أهمية في منع تقسيم العالم”، حيث عانت الدول النامية والمتخلفة من “أسوأ عواقب” لجائحة كورونا وتغير المناخ والصراعات الجيوسياسية.

مناقشة توسيع بريكس

عندما تولت الصين رئاسة بريكس عام 2017، اقترحت نمط تعاون بريكس بلس”، الذي يهدف إلى تأسيس المنصة الأكثر تأثيرا في التعاون” الجنوبي-الجنوبي، وبناء شراكة متبادلة المنفعة على نطاق أوسع مع المزيد من الأسواق الناشئة والدول النامية. ومنذ ذلك الحين، تم إجراء عدة جولات من الحوار.

عُقد أحدث هذه الحوارات في مايو، وهو حوار “بريكس بلس” على مستوى وزراء الخارجية وحضره مشاركون من دول بريكس وقازاخستان والسعودية والأرجنتين ومصر وإندونيسيا ونيجيريا والسنغال والإمارات وتايلاند.

قال فيا إن “نمط بريكس بلس يعكس الروح الحقيقية للتعددية والتعددية الثقافية، وبالتالي يمكنه ضمان بقاء الأسواق الناشئة والدول النامية. كما” يمكنه تعزيز حوكمة الأمن العالمي وحماية السلام والهدوء العالميين.

كما تتم مناقشة بداية التوسيع المحتمل لبريكس، حيث أعربت دول عديدة عن استعدادها للانضمام للمجموعة. وخلال اجتماع افتراضي عقد في مايو، أيد وزراء خارجية بريكس دفع عملية توسيع بريكس وأشاروا إلى إجراء المزيد من المناقشات حول هذه المسألة.

عقدت حلقة نقاش تحت عنوان “التمسك بمفهوم الانفتاح وتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي” خلال منتدى بريكس للأعمال في بكين، عاصمة الصين، في 22 يونيو 2022. (شينخوا)
عقدت حلقة نقاش تحت عنوان “التمسك بمفهوم الانفتاح وتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي” خلال منتدى بريكس للأعمال في بكين، عاصمة الصين، في 22 يونيو 2022. (شينخوا)

وباعترافها بالدول النامية كقوة فعالة في النمو الاقتصادي العالمي حصلت بريكس على احترام المجتمع الدولي، بحسب كافينس أدير.

قال وانغ لي إن آلية بريكس بلس “ستمكن المزيد من الدول النامية والأسواق الناشئة من المشاركة في تعاون بريكس، وبالتالي تعزيز التضامن بين الدول النامية وتشجيعها على العمل معا من أجل إصلاح” نظام الحوكمة الدولية، وإلا سيكون التغيير صعبا جدا.

وقالت تشانغ روي، المديرة الصينية لمعهد كونفوشيوس التابع للجامعة الروسية للعلوم الإنسانية، إن “تعاون بريكس يتمتع بآفاق مشرقة وإمكانات لا حدود لها”، مضيفة أن آلية بريكس بلس سترفع صوت الدول النامية في الساحة الدولية، وتشجعها على مواجهة التحديات وتحقيق/السلام والتنمية بشكل فعال.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock