أفكار ومواقف

كيف ينشئ التقدم العلمي تقدما اقتصاديا؟

يفترض كما هو شأن التاريخ والجغرافيا أن يؤدي التقدم في التعليم والتكنولوجيا إلى تقدم اقتصادي وتنموي، فالعلم والتكنولوجيا كانا على الدوام أساسا لتحسين الحياة والأسواق والأعمال وتطوير المجتمعات والمدن والدول.
لماذا نشهد في بلادنا تراجعا اقتصاديا وتنمويا برغم التقدم المفترض لدينا وحولنا في التعليم والتكنولوجيا؟ لماذا لم تحسن التكنولوجيا المستخدمة على نطاق واسع في حياتنا وفرصنا وأعمالنا؟ لماذا نشهد تراجعا اجتماعيا خطيرا في السلوك والحياة اليومية برغم انتشار وتطور التعليم والمدارس والجامعات؟ لماذا نشهد حالة غير مسبوقة من عدم الثقة وضعف الإتقان في الأعمال والمؤسسات العامة والتجارية؟ لماذا نمضي عكس التاريخ؟
ساهمت الحوسبة في جميع دول العالم في تخفيض كلفة الأعمال والمؤسسات وتطوير التعليم والتدريب والتواصل الاجتماعي، إذ في مقدورنا اليوم أن نحصل على أفضل مستويات التعليم بتكاليف منخفضة، لماذا لم يحوسب التعليم في المدارس والجامعات على النحو الذي يتيح لجميع الطلاب فرص التعلم وبمستويات متقدمة وتكاليف منخفضة؟ لماذا لم تنشأ منصات تعليمية واسعة بديلة أو مشاركة للمدارس؟ لماذا لم تتطور قدرات الأسر والمعلمين والمشرفين لتحسين التعليم ورفع مستوياته؟ ويمكن بالحوسبة تطوير الخدمات الحكومية وتفعيلها مع خفض التكاليف.
لماذا لم تنشأ خدمات الكترونية واسعة لتسهيل أعمال ومعاملات المواطنين وتقليل الكلفة على الخزينة؟ ويمكن أن تطور أنظمة التشبيك بتكلفة منخفضة في تحسين العطاءات وشراء وتنظيم الادوية واللوازم حسب الحاجة والاستهلاك. لماذا لم يحدث ذلك؟ ويمكن تطوير وتفعيل أنظمة التأمين الصحي والخدمات الأساسية والاجتماعية بتكلفة أقل وفاعلية كبيرة. لماذا لم يحدث ذلك؟
لماذا لم تنخفض النفقات العامة والشخصية بسبب التكنولوجيا؟ لماذا لم يحسن التعليم أعمال الناس ومواردهم ومهنهم وحرفهم؟ لماذا لم ينشئ التدفق الهائل في المعلومات والمعرفة زيادة في الخبرات والأعمال السياسية والاجتماعية على النحو الذي يطور العمل العام والانتخابات ويدفع إلى القيادة السياسية أفضل الكفاءات؟ لماذا لم تنشئ الشبكة التكنولوجية شبكة اجتماعية وسياسية وثقافية تمكن المواطنين من التواصل والعمل معا لأجل زيادة كفاءة الأعمال والمشاركة والرقابة على المؤسسات والأسواق، وتقييم النواب والبلديات والنقابات، وحماية المستهلكين، وتطوير وتفعيل الجودة والمواصفات في الأعمال والخدمات والسلع؟ لماذا ننفق على التعليم معظم مواردنا العامة والخاصة ولا نحصل على نتائج أفضل من عدم التعليم. بل العكس فربما لو أغلقت المدارس والجامعات يقل الإنفاق وتتجه الأعمال والأسواق وجهات معبرة عن الاحتياجات الحقيقية والاحساس الصائب بما نحتاجه وما لا نحتاجه!
ربما تكون البداية وهذا مجرد اقتراح في العودة إلى المدن والمجتمعات ليكون في مقدور الناس جميعهم التفكير معا والاستماع لبعضهم البعض وتطوير الحكم والإدارة المحلية والعمل الاجتماعي ومضاعفة مواردها لتعمل على النحو الذي يمكن المجتمعات من إدارة وتنظيم الخدمات والمرافق الأساسية في الغذاء والسكن والتعليم والصحة والتكافل الاجتماعي والثقافة والفنون والرياضة وتنظيم وتخطيط المدن والأحياء.
نحتاج جميعا وعلى كل المستويات أن نسأل أنفسنا كيف نعيش حياتنا؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock