أفكار ومواقف

كيف ينظر العرب للمرأة العربية؟

يصادف يوم المرأة العالمي في الثامن من شهر آذار القادم. ولعلها مناسبة لنتفحص كيف ينظر العرب عامّة للمرأة العربية، وكيف ينظر لها الأردنيون أيضا، وذلك حسب استطلاع قام به البارومتر العربي، وهو مشروع بحثي يهدف إلى القياس الرقمي لآراء الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بالرغم من التقدم الذي حدث بالنسبة للنظرة تجاه المرأة، إلا أنه من الواضح أنه ما يزال أمامنا شوط طويل قبل أن تحقق المرأة كافة حقوقها، كما أنه من الواضح مدى محافظة المجتمع الأردني مقارنة بالكثير من المجتمعات العربية. وفي حين تنظر المرأة العربية لنفسها بصورة أكثر إيجابية مما ينظر إليها الرجل بالطبع، فما يزال التمييز ضدها يحظى للأسف بمعدلات عالية نسبيا من المرأة العربية نفسها، ولعل أنظمتنا التربوية سبب مباشر في ذلك.
56 ٪ فقط من الرجال العرب يؤيدون أن تصبح المرأة رئيسة للوزراء أو للدولة في بلادهم، مقارنة بـ69 ٪ فقط من النساء اللواتي يوافقن على ذلك، (بمعنى أن 31 ٪ من النساء العرب لا يوافقن). وفي حين يعتقد 52 ٪ من الرجال في لبنان أن الرجل أقدر من المرأة في القيادة السياسية، ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ في الأردن لتصل إلى 71 ٪.
يتعمق التقرير في دراسة الظروف التي تؤدي لتأييد أو رفض حقوق المرأة من المرأة العربية نفسها، ويقدم في سبيل ذلك نموذجا لشابة عربية سماها افتراضيا (علياء) وتمثل شابة متزوجة تسكن في الريف. يظهر الاستطلاع أنه في حالة كانت علياء حاصلة على التعليم الثانوي أو أقل ولا تعمل وغير مهتمة بالسياسة وتعيش في بيئة محافظة فإن نسبة تأييدها لحقوق المرأة تبلغ 41 ٪. فان حصلت على شهادة جامعية ترتفع النسبة إلى 47 ٪. وإن دخلت سوق العمل تصبح النسبة 54 ٪.
فاذا أصبحت مهتمة بالسياسة ارتفعت النسبة لستين بالمائة. وإن كانت تعيش في بيئة منفتحة تصبح النسبة 71 ٪.
هل تتغير آراء علياء بحسب الدولة التي تعيش بها؟ إذا أخذنا نموذج علياء الأول حيث تؤيد حقوق المرأة بنسبة 41 ٪ فقط، ترتفع هذه النسبة إلى 64 ٪ في تونس، وتنخفض الى 20 ٪ في الجزائر، بينما تبلغ 38 ٪ في الأردن.
تشير معظم الاستطلاعات المشابهة في العالم العربي إلى أن النظرة للمرأة العربية ما تزال دون المساواة الكاملة، كما تشير إلى أن الأردن ليس الأكثر محافظة بالنسبة لنظرة مواطنيه للمرأة، ولكنه ما يزال على قدر كبير من المحافظة مقارنة بمستوى التعليم.
يشير الجزء المحافظ من المجتمع لهذه الأرقام ليستنتج منها أن لكل مجتمع خصوصيته، وليقول إن حقوق المرأة المتساوية بدعة غربية تنادي بها نخبة لا تفهم طبيعة المجتمع الأردني ولا تفهم أيضا، حسب نظرهم، طبيعة المرأة غير القادرة على مجاراة الرجل في كافة مناحي الحياة.
ويقول مناصرو حقوق المرأة الكاملة والمتساوية، وأنا منهم، إن طبيعة الواقع الذي نعيش لا تعني التوقف عنده وعدم تطويره، وإن المساواة التشريعية بين الرجل والمرأة حق إنساني لا يرتبط بثقافة أو منطقة، وهو حق كفله الإعلان العالمي (لاحظ العالمي) لحقوق الإنسان الذي نص على المساواة “دون أي تفرقة بين الرجال والنساء”. ويقول المناصرون أيضا إن تقدم الدول الاقتصادي والمعرفي والحضاري ارتبط دائما بمدى اقتراب المرأة من تحقيق المساواة في حقوقها، والعكس صحيح.
نقر بالتقدم الذي حصل في العقود الماضية، ولا نتوقف عنده، ونعمل من أجل المزيد، ونرفع القبعة لكل المنظمات والهيئات والأحزاب التي عملت وتعمل من أجل مواطنة متساوية بالكامل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock