حياتناصحة وأسرة

كيف ينمي الأهل قدرات الطفل من ذوي الإعاقة؟

عمان – لطالما كان وجود طفل في حياتنا هو من أكبر مُسببات السعادة، ومصدر لإشباع غريزة الأبوة لدينا وتعزيزها.
بعد اختبار مراحل صعبة من الحياة والوصول إلى مرحلة الاستقلال المادي نوعا ما، والتفكير حينها بتكوين أسرة وأبناء، نبني في مخيلتنا آمالا وطموحات نبدأها فعليا باتخاذ خطوة جدية في حياتنا تجاه تحقيق هذه الآمال، فيحدث الزواج، ونكتشف بعد ذلك بأننا ننتظر طفلا جميلا، تنطوي على مجرد ذكره الكثير من المشاعر الجميلة.
نفكر بماذا سيكون جنسه؟ ما هو الاسم الأجمل له؟ نبدأ بتوقع أول كلمة يطربنا بها “بابا” أم “ماما”، نتخيله يخطوا أولى خطواته، يدخل المدرسة، يخط بأنامله حروفا صغيرة لا تقل عنه بالجمال واللطف، ونسترسل، فيذهب بنا الخيال أيضا إلى مرحلة يصبح بها ناضجا، وقد أنهى دراسته الجامعية، ويستعد لبدء حياته العملية.
ثم نستيقظ على واقع هو على التقيض مما ذكرنا من تخيلات، نعم هو طفل جميل!لكنه، ولد بمشكلة جعلت منه “متحديا للإعاقة”.
ما العمل؟

  • التسليم لأمر الله عز وجل والتحلي بالصبر والايمان.
  • البدء بفهم طبيعة المشكلة لأجل التعامل معها.
  • طلب الدعم النفسي من الأسرة والمحيط “ولا عيب في ذلك”.
    هذا الطفل ليس عقابا، هو هدية من الله عز وجل، تحتاج أبوين وأسرة ومجتمعا لا يصدر منهم تجاهه الا التقبل والحب، ومن ثم المساعدة في تخطي هذه الازمة.
    الكثير من التجارب المشابهة سمعنا عنها واجه بها الطفل “المتحدي” صعوبات انطوت على عدم التقبل للأسف سواء من داخل الأسرة، أو لاحقا من قبل المجتمع.
    لكن، النقطة الاساسية تبدأ من الأبوين أولا، لأن حجم تقبلهم لطفلهم “متحدي الاعاقة” هو كفيل بجعل وجوده ذا معنى، بالتالي يفرض على المحيط تقبله.
    بعد تخطي الأهل لمرحلة الإنكار والصدمة، وهي”وسائل دفاع أولية” لا بد لأي شخص واجه صعوبة ما، كانت غير متوقعة أبدا أن يمر بهذه المراحل وغيرها من الحزن وربما جلد الذات، وإلقاء اللوم عليها بما حصل وما إلى ذلك.
    وهنا يأتي دور الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين، الذي لا بد له أن يفعل لأجل تهيئة الأهل، ومساعدتهم للوصول إلى مرحلة التوازن، لأجل التفكير السليم المنطقي لبدء فهم المشكلة، ووضع حلول مناسبة لها.
    ثم يأتي دور الأسرة البالغ الأهمية في تقديم دعم مادي ومعنوي لوالدي هذا الطفل.
    الطفل المتحدي ضعيف وهبه الله عز وجل لوالديه وأسرته ليمدهم بالقوة، ويعلمهم الصبر والثبات، ويصنع منهم أشخاصا أكثر رحمة وإنسانية.
    وهل تستمد القوة من الضعف؟
    نعم بالتأكيد، فالضعف ليس بالضرورة أن يكون غير مستحب بالمطلق، لأن ضعف هذا الطفل سلط الضوء على قلوبنا كأهل وجعلنا نختبر مشاعر، لم يسبق لنا اختبارها من قبل، مثل مشاعر التقبل والرضا بما لم نتوقعه أو نتخيله يوما، ومحاولة لفهم المشكلة والسعي للبحث عن حلول لها.
    هذا الطفل المتحدي، نقي بنقاء الماء العذب الّذي لم يلوثه شيء، والأعظم من ذلك انه سيبقى على حاله.
    هذا الطفل “المتحدي” تحدى بإعاقته الذهنية أكبر العقول والألباب باختبار وضعه الله عز وجل لهم، ليخبرهم من خلاله أن البشرية بأكملها لن تصل إلى الإنسانية، مهما تقدمت بها العلوم، إلا لو اشغلوا ولو جزءا بسيطا من عقولهم بالتفكير، كيف لنا أن نجعل من هذا الطفل المتحدي عنصراً مهماً وفعالا في المجتمع، ضمن ما تقتضيه إمكانياته العقلية والجسدية، لأن الهدف الأسمى هو بلوغنا به أعلى مستوى يستطيع الوصول إليه.
    إن نسبة متحدي الإعاقة في أي مجتمع هي3 %، تشمل جميع أنواع الاعاقات الذهنية والحسية والجسدية، والقوانين نادت ونصت على رعايتهم، ودمجهم في مؤسسات الدولة، آن الآوان لتفعيل تلك القوانين، كما آن الآوان لشحذ الهمة تجاههم ونيلهم حقوقهم على أكمل وجه.
    ومن الضرورة أن نقف وقفة رجل واحد، وعلى أساس ثابت يدعم متحدي الإعاقة وذويهم بكل السبل والطرق، لا أود التقليل من سقف التوقعات المرجوة من المؤسسات المسؤولة عن ذلك الأمر”دعم متحدي الإعاقة”، ولكن على الأقل أن يقوموا بتوفير الدعم النفسي، ومن ثم السعي لتقديم الدعم المادي المتمثل بأن تحمل على عاتقها تقديم المتطلبات الأساسية لهم منذ ولادتهم، ومن ثم توفير مراكز تقدم خدمات مجانية لهم وتؤهلهم مهنيا مستقبلا لو اقتضى الأمر، وتناسب مع قدراتهم، وأن يعمم هذا الدعم ليصل جميع الأسر الحاضنة لطفل “متحدي إعاقة” دون استثناء.
    أهم الأمور التي من شأنها تحسين أحوال المتحديين وذويهم:
  • تخصيص رواتب شهرية مجزية ومتناسبة مع غلاء المعيشة، ومتطلبات هؤلاء الأطفال.
    -عقد ندوات ومحاضرات مجانية من قبل مختصين، تقدم الدعم النفسي لمتحدي الإعاقة وأسرهم، والاجابة عن جميع تساؤلاتهم.
  • توفير خدمات مجانية من المراكز الخاصة التابعة للدولة، دون تعقيدات كثيرة، واتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ليتمتعوا بهذه الخدمات.
  • التنسيق مع المدارس الحكومية لقبول الحالات التي من الممكن أن تدمج “مهيأة ولا تؤثر على الطلاب الآخرين”.
  • تهيئة المرافق المدرسية والكادر التدريسي والطلاب الآخرين لاستقبال “طفلنا المتحدي”.
    -على المدرسة الأقرب لسكن الطفل المتحدي أن تقبل به وتحتضنه “في حال توفر الشروط السابقة الذكر بالطفل والمدرسة”.
  • نشر التجارب الناجحة الخاصة “بمتحدي الإعاقة” من قبل ذويهم ومشاركتها مع المجتمع، لبث روح التحدي والاصرار.
    طفلنا المتحدي ربما أننا نسعى لتقديم أقصى ما نستطيع لأجلك، لكن لن ننسى أنك من بث روح الأمل والإراده داخلنا، وصنع منا أشخاصا جُلَ اهتمامهم السعي لرقي هذا المجتمع من خلالك.
    أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي
    أمل الكردي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock