أفكار ومواقف

كيف يواجه النسور المعارضة تحت القبة؟

مع قرب انعقاد الدورة الثانية (إنما العادية الأولى) لمجلس الأمة، فإن أكثر الأسئلة إلحاحا هو شكل العلاقة بين مجلس النواب والحكومة. رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، يعتقد أن الدورة الثانية من عمر أي مجلس نواب هي الأكثر صعوبة على الحكومات. وكان يأمل في أن يساعد النظام الداخلي الجديد في تنظيم المناقشات تحت القبة، لكن الصيغة التي أقرها النواب لم تعالج هذا البند بالشكل المطلوب، فظلت القبة مسرحا لنقاش مفتوح يستنزف جهد ووقت السلطتين بلا معنى.
لكن، لو أن مشكلة الحكومة مع مجلس النواب تقف عند هذا الحد، لهان الأمر؛ ثمة تعقيدات أكبر في العلاقة، تبدو صورها جلية في توجهات كتل و”لوبيات” نيابية تكنّ العداء للحكومة ورئيسها على وجه التحديد، وتتحضر للانقضاض عليه مبكرا.
يرجع ذلك لأسباب عديدة، من بينها حالة الرأي العام تجاه حكومة توصم بحكومة الجباية، ورفض النسور الاستجابة لطلبات نواب مخالفة للقانون، ووجود تيار نيابي يعادي الرجل منذ اليوم الأول لتسلمه رئاسة الحكومة. ولا شك هنا في أن الشخصي يتداخل مع العام، وقد حدث هذا من قبل مع رؤساء حكومات سابقين.
ومجلس النواب في دورته الثانية هو بالفعل أقوى من ذي قبل؛ أصبح منظما بشكل أفضل بعدما التحق معظم أعضائه بكتل نيابية. فقد ساهمت تعديلات النظام الداخلي بمنح هذه الكتل ميزات خاصة، فيصعب أن ينفرط عقدها بسهولة. وإن كان هذا التشكيل الجديد سيرفع من مستوى التحدي عند النواب، فإنه في الوقت ذاته يسهل على الحكومة مهمة التواصل مع أطر جماعية منظمة، بدل اللهاث خلف أفراد.
نتائج معركة رئاسة النواب سيكون لها تأثير على شكل علاقة النواب مع الحكومة. فهناك من المرشحين من سيُحمّل خسارته للحكومة، وسيُترجَم ذلك بتصعيد سنلحظه بعد الانتخابات مباشرة، يهدف إلى سحب الثقة من الحكومة.
قد لا يُكتب لهذا السيناريو النجاح. لكن ما هو أسوأ منه، بروز ما يمكن وصفه بالتيار المعطِّل؛ بحيث يتشكل “لوبي” نيابي يعمل على شلّ قدرة الحكومة على تمرير مشاريع القوانين، عن طريق تعطيل المناقشات تحت القبة أو في اللجان، إضافة إلى إغراق الحكومة بسيل من الاستجوابات والأسئلة. باختصار: وضعها تحت التهديد المستمر.
مشكلة حكومة النسور هي مشكلة كل الحكومات السابقة، وتتلخص في افتقارها إلى أغلبية منظمة تدعمها تحت القبة. ربما لا تكون المعارضة للحكومة منظمة، لكنها اليوم أفضل حالا من مؤيدي النسور تحت القبة. ولذلك، ليس أمام الحكومة سوى العمل منذ الآن لتشكيل أغلبية واضحة وصريحة تساندها في البرلمان.
تبدو المهمة صعبة بالنظر إلى واقع الحال. لكن، ما المانع من أن تفكر الحكومة، ومع بداية الدورة البرلمانية، في التقدم بخطة عمل للأشهر الستة المقبلة، تحدد فيها ما تنوي القيام به على صعيد التشريعات والسياسات، وتُضمِّن ذلك كشف حساب لأعمالها خلال الفترة المقبلة، ثم تفتح حوارا مع الكتل النيابية للتوافق على برنامج العمل هذا والالتزام به؟
أليست هذه بداية تؤسس لقيام حكومات برلمانية حقيقية، بدل الدخول في معارك جانبية تنتهي في العادة برحيل الحكومة من دون أن تترك أثرا؟

تعليق واحد

  1. معارضة على ورق.
    حين يمثل مجلس النواب مصالح الوطن والمواطن بكل صدق ، ويمثل مجلس النواب مصالح الشارع بكل صدق ، يمكن ان يحسب للمعارضة الف حساب ، ولكن حين يكون مجلس النواب تحت السيطرة ، فلا يحسب للمعارضة اي حساب.

  2. تعقيب
    حضرة السيد فهد… المقال يعطي انطباعا ان لنا باع طويل في الممارسة الديموقراطية وفن السياسة. ديموقراطية بدون احزاب كالعربة بدون حصان. لنتذكر معا دائما ما حصل ويحصل وسوف بحصل في مجلس النواب. فبمجرد بروز خلاف حول قضية معينة يبدأ فيها الشتام ورمي الأحذية وعض الاذان والضرب بالأيدي والأرجل واطلاق النار في بعض الأحيان. ممارسة الديموقراطية والسياسة فن وأخلاق لا يتم الوصول لهما بمجرد ان لدينا مجلس نواب وقانون لانتخابه. نحتاج على الأقل 300 سنة على أقل تقدير.

  3. كتل بحاجة الى وقت للجدية بالعمل البرلماني
    صباح الخير اخي العزيز فهد، اعتقد ان هناك منجزات لمجلس النواب ولرئاسة المجلس على وجه التحديد، بهز الرسن لبعض المنفلتين من النواب اللذين اساؤوا لهيبة المجلس ودوره، اعتقد ان الموقف تحت القبة ما زال مبكرا للحديث عن كتل برلمانية متماسكه، والدليل اهزاز الصورة عند بعض الكتلل بانتاج رئيس او مرشح لرئاسة النواب لخوض انتخابات الرئاسة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock