أفكار ومواقف

كيو والأناركية

تحتد المنافسة في سباق الرئاسة الأميركي وتزداد الرغبة لدى كلا الخصمين لتوجيه ضربات تحت الحزام للآخر، وعليه تزداد الحاجة للاستعانة بأذرع خارج القانون قادرة على تقديم هذه الخدمات، وهذا الأمر عزز الأدلة التي توثق ارتباط أذرع وميليشيات خارج السلطة بكل طرف من كلا المتنافسين.
يمكن لأي متابع بسيط للشأن السياسي الأميركي ملاحظة الغطاء السياسي الذي يوفره فريق الديمقراطيين لما يسمى بـ(أنتيفا) الحركة اليسارية التي تجمع خليط الليبرالية والاشتراكية الداعية للفوضى ويوازيها بالعمل وبالآلية ذاتها الكتلة السوداء أو البلاك بلوك، ويمكن رصد تطابق الأفكار والتمويل بين كلا التنظيمين، وتقوم استراتيجية كلا الفريقين على افتعال فوضى الشوارع، والإضرار بالأموال العامة، والعصيان المدني والتظاهرات من دون ترخيص، وقد تم استخدامهما بشكل محترف ضد إدارة ترامب خلال أكثر من مناسبة، وكان أوج العمليات عندما انفجرت المظاهرات الاحتجاجية في (منيابولس) ومنها لبقية الولايات الأميركية بعد وفاة الأميركي الافريقي جورج فلويد خنقاً تحت أرجل الشرطة أثناء الاعتقال لتشتعل مظاهرات تجاوزت حدود الولايات المتحدة الى كل عواصم العالم، كانت شبيهة بوتيرة إدارتها وإعلامها وأدلجتها بآلية إخراج مشاهد الربيع العربي وباللمسة السينمائية ذاتها، لتخلص إدارة ترامب الى الدعوة لتصنيف (انتيفا) كتنظيم إرهابي والتأكيد في أكثر من مناسبة ارتباط هذا التنظيم عضويا بالديمقراطيين، وتحديدا بفريق إدارة أوباما.
وفي آخر مناظرة رئاسية حاول انتزاع اعتراف من منافسه بايدن بتجريم هذه الحركة ليقوم خصمه بالتهرب بشكل صريح من الإجابة، ما عزز الشكوك حول تلك العلاقة.
وعلى جانب ترامب تصعد حركة ليست أقل حدة وعنفا من ميليشيات الديمقراطيين السابقة؛ حيث يبزغ نجم تنظيم (كيو) كتنظيم يميني متطرف يروّج لنظريات المؤامرة ويؤمن بها وينقل هذه النظريات من عالم الانترنت العميق الى أرض الواقع في رؤية تقوم على فكرة هيمنة عائلات على مفاصل الدولة الأميركية تحت تمويل ورعاية رجال أعمال من أمثلة الملياردير جورج سورس. وترى هذه الحركة بالرئيس ترامب كمخلص لأميركا من هذه المافيات.
لأول مرة منذ آخر حرب أهلية أميركية 1861-1865 ينتقل الخلاف داخل الولايات المتحدة من الحالة السياسية الى جوهر الدولة وكيانها، هذه المرة تقدم مراكز مرموقة دراسات مهمة حول حدة الانقسام الاجتماعي الحاد، ومن أمثلتها سيناريوهات دراسة جامعة جورج تاون الأربعة والتي ترسم جميعها صورة سوداوية للمشهد من ضمنها نزول الجيش أو الحرس الوطني لكبح الفوضى المقبلة، وفي هذا السياق أعلن قبل أيام عن إحباط محاولة لخطف حاكمة ولاية ميشيغان ضمن مخطط اعترف فيه المنفذون أن هدفهم فيه هو إشعال “حرب أهلية”.
في الجزء الثاني من القرن التاسع عشر، وفي رد فعل عنيف على حملة الرئيس الجمهوري ابراهام لينكولن ضد العبودية ضمن خطة شاملة لإنهاء الرق، أعلنت إحدى عشرة ولاية أميركية يعتمد اقتصادها على العبودية وتجارة الرقيق رغبتها بالانفصال عن الاتحاد معلنة عن تشكيل الولايات الكونفدرالية وهو ما قاد الى حرب أهلية دموية، تم إخضاع التمرد بعد أربعة أعوام، ولكنه انتهى باغتيال الرئيس ابراهام لينكولن على يد ميليشيا خارج القانون، وهي تنظيم سري عرف باسم فرسان الدائرة الذهبية.
تقسم الانتخابات الأميركية العالم الى معسكرين ويرصد ما كتبه ريتشارد جرينيل، مدير المخابرات السابق، قوله: (تدعم الصين جو بايدن)، فيما تدعم روسيا ترامب.
وفي أوروبا، يتمايز الاستقطاب بوضوح؛ فاليمين الوطني يميل لترامب والنيوليبرال يقف خلف بايدن، العالم بات يستدرج الى خارج القانون حيث التفكير بعقلية الميليشيات إما مع (كيو) أو (الاناركية).

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock