أفكار ومواقف

كي تكون قائدا تربويا حقا (3-1)

على الرّغم من صعوبة دراسة القيادة، مع اختلاف النظريات فيها، تبقى بينها عناصر مشتركة عند معظم أصحابها، وهي عند القائدين التربويين م. دنوالد ثوماس و إي. إي. ديفس (يتصرف) كما يلي:
• القيادة عرضية تختلف بين موقف أو حادث وآخر، فقد يجعل الحادث أو الموقف شخصا ما موجودا بالصدفة في المكان الصحيح والوقت المناسب، قائدا.
• وقد تنشأ القيادة بالثورة، أو بالتدريج، أو بالاختيار، أو بالانتخاب…
• في جميع الأحوال فإن القائد هو الشخص/ة الذي لديه أتباع يعترفون بقيادته فبدونهم لا توجد قيادة.
• والقائد يعمل على تحقيق هدف أو أهداف الاتباع ويقودهم إلى حيث يريدون.
• يتمسك القائد بالأخلاق فيما يقرر أو لا يقرر. يجب أن تبقى الأخلاق حاضرة دائما في جميع قرارته.
• دراسة القائد للتاريخ ومذكرات القادة ونماذجها، ضرورية، فهي تجبر القائد على تقييم افتراضاته وقيمه. كما أنها تشحذ بصيرته الخاصة بشخصية القائد وعمليات اتخاذ القرار.
• إذا كنت تطمح إلى أن تكون قائدا تربويا فيجب أن تملك:
1 – إحساسا قويا بالأمن الشخصي. وأن تقبل الحقيقة أن المسؤولية تعني اتخاذ قرارات، وعندما تملك هذا الإحساس، فإنك قد لا تندم على قرار اتخذت أو لم تتخذ.
2 – يتكون الأمن الشخصي من تأمين مقومات العيش الكريم، ومن التعلم الدائم، ومن الإيمان بالنفس.
3 – واعلم أن القيادة ليست مسألة سهلة. إنها معقدة وصعبة، فأن تكون قائدا يعني اتخاذ القرار الصحيح مخاطرا بمركزك أو بعملك أو بوظيفتك، أو بالمساومة على المبادئ الأخلاقية للمحافظة عليها. لكن عندما يكون القائد مالكا للأمن الشخصي فإنه يتخذ القرار الأول. لقد شرب سقراط السم على ألا يتخلى عن تعليم الحقيقة للشباب.
4 – يجب فصل التفضيلات عن المبادئ، فالحياة اليومية تتكون من 98 % من التفضيلات و 2 % من المبادئ. إن المساومة على المبادئ الأخلاقية فعل ذاتي مدمر.
5 – تذكر دائما أن المعرفة هي مصدر الحكمة، أي أن الحكمة هي أعلى درجات المعرفة فتعلم دائما من دروس التاريخ ومذكرات القادة، والفلسفة، والبحوث، وزر المدارس والجامعات المتميزة، وتعلم بقدر ما تستطيع من زملائك.
6 – ضع في عقلك أن القوة/ السلطة كالمشروب القوي، فقد تسكرك وتدمر نفسك وتفسد عملك، وعليه افتح المجال لمشاركتك فيها. إن قوتك أو سلطتك يمكن أن تستخدم لدعم العدل والإنصاف والصدق، أو لفعل الشر باسم الصالح العام. مع أنه لا يمكن للشر أن يرضى عن غاية نبيلة.
7 – احذر “مصادر الإلهام” (Gurus) الذين يبيعون معادلات سحرية لصنع القيادة. واعلم ان المشاركة في المشاغل والندوات الخاصة بالقيادة قلما تضيف القيمة إلى الكلفة. إن القيادة سلسلة من الكفاح الحياتي الطويل لا يأتي من ست تقنيات، أو سبع عادات، أو 12 مهارة للقيادة. مثل هذه الادعاءات قد تساعد، ولكنها ليست الطريق إلى القيادة فتعلّم من الأفراد الذين تحترمهم وتعجب بعطائهم.
8 – لا تنس أبدا أن الأتباع هم شرط القيادة الأول، فعاملهم كغايات وبود واحترام، وليس كوسائل لغايات خاصة، أو لأغراض شخصية، مثل طباعة مؤلفاتك على ورق المؤسسة وبأجهزتها البشرية والتكنولوجية، أو احضار الأولاد من المدرسة، أو شراء حاجيات الأسرة… وإلا كنت نصابا أو لصا وليس قائداً، وإن كنت تتحدث بلغة القائد.
9 – يجب على القائد خلق ظروف تمكن الأتباع من النمو، وإلى إشراكهم في عمله… يقول بيتر دراكر(1996): “ان الدرس الرئيس الثاني أن الشخصية القيادية، وأسلوب القيادة، والصفات القيادية، غير موجودة. إن التعريف الصحيح للقيادة أن شخصاً ما لديه أتباع”.
ولعل ذلك ينطبق أكثر ما ينطبق على المعلمين والمعلمات، والمديرين والمديرات وكل رئيس جامعة أو عميد كلية أو رئيس قسم أو عضو هيئة تدريسية، إذا تصرفوا كقادة تربويين وليس كمجرد إداريين يوميين، وعندما يكونون كما وصفنا فإن مشكلات التعليم تتراجع والمخاوف والأخطاء والصغائر… تضعف وتتلاشى.
وأخيراً يقول هوراس مان المربي الأميركي الكبير (1796 – 1859): “ من العار على المرء أن يموت ما لم يكن قد حقق نصرا ما للبشرية”. ومن أجل ذلك يجب تعليم الناس تقديم الصالح العام على الصالح الخاص، والسماحة بدلاً من التسامح أو التعصب، والتعايش السلمي بدلاً من العداء، والتوافق بدلاً من المساومة أو التطرف. يجب أن يكون القادة التربويون رسوليين وبحماس، لأن التعليم أو التربية رسالة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock