أفكار ومواقف

كي تكون قائدا تربويا حقا (3-3)

حسني عايش
تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن معنى القيادة التربوية وصفاتها وأهميتها، ونتحدث الآن عن المعايير الأخلاقية التي يجب ان تتم الممارسات التعليمية والتربوية في إطارها، ومن ذلك مايلي:
1. احترام العقود وعدم فسخها من طرف واحد قهرا.
2. وعدم استخدام المعلومات المبينة للمجهول للإساءة إلى أحد.
3. عدم تربح القائد من مركزه أو عمله أو وظيفته مثل سرقة القرطاسية من المؤسسة، أو استخدام أحد العاملين لإحضار الأطفال من المدرسة، أو لشراء حاجات الأسرة من السوق، أو لطباعة كتابه أو مؤلفه الخاص على ورق المؤسسة وبواسطة أجهزتها وأوقات العاملين فيها.
4. لا يزيف الفواتير ليحقق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب المال العام أو الخاص بالمؤسسة، وإلا كان لصا.
5. المعلومات السرية تبقى سرية.
6. نزيه يقول الحقيقة، وملتزم بأخلاق المهنة.
ويجب أن يعمل العاملون في التربية والتعليم – قيادة وأتباعاً – إلى ما يمكن تسميته بالمدرسة الفاضلة أو الجامعة الفاضلة: Virtuous School / University)) التي تعامل الجميع بالاحترام وحسب مبدأي العدل والإنصاف، وتبذل أقصى جهد في مساعدة الأطفال والطلبة على التعلم بالإيمان بقدرة كل منهم على التعلّم إذا تم تعليمه بصورة صحيحة، ومن الاهتمام بكليته، وأن المدرسة والجامعة والآباء والأمهات والمجتمع شركاء.
ان جوهر القادة يكمن في القيادة الذاتية للنفس، وعلى رأسها النزاهة والاعتراف بكرامة الجميع، وعدم المساومة على الحقيقة، والقيادة إلى تحقيق الصالح الخاص في إطار الصالح العام.
أما المهارات أو القدرات القيادية اللازمة للقائد ليقود، كما دوّنها الأستاذان ثوماس وديفيس، فهي نوعان:
أ. مهارات أو قدرات شخصية مثل:
• القدرة على الإنصات الفعال لفهم المحتوى والمشاعر.
• القدرة على التحقق من دقة المعلومات.
• القدرة على التكلم بصراحة ووضوح ومباشرة في الموضوع.
• القدرة على الإيجابية نحو الحياة، ونحو النفس، ونحو العمل.
• القدرة على الفهم وعلى تنظيم العملية التربوية.
• القدرة على الحضور أو على التجدد المعرفي، واستخدام نتائج البحوث في تحسين التعلّم والتعليم.
• القدرة على استقبال الرضا والتعزيز من العمل الذي يقوم به.
• القدرة على تحريك النفس، وإلهام الزملاء [والعاملين].
• القدرة على تجربة الأفكار الجديدة، والمخاطرة، وتشجيع الآخرين عليهما.
• القدرة على تحديد الفرص، وارساء رؤية وبث الثقة في المدرسة.
القيادة مطلبية ومركبة بالتعليم والتعلّم والتعددية والعمل والتكنولوجيا والتنافس الدولي الشديد… ومن ثم يجب على قادة المستقبل أن يقودوا لا أن يديروا فقط لأنهم والمستقبل بحاجة إلى القيادة المبدعة. والقادة الذين سينجحون هم الذين يحافظون على هدوئهم بينما يستمرون في تطوير كفاءاتهم. والقائد الصادق هو قائد المستقبل.
ب. مهارات أو قدرات تقنية:
بالإضافة إلى المهارات أو القدرات الشخصية أي الخاصة بالتعامل مع الناس يحتاج القائد إلى كفايات تقنية من بينها:
• المهارة أو القدرة في إدارة المعلومات وفي كيفية الوصول إلى قواعدها ومصادرها.
• المهارة أو القدرة في متابعة التقدم التكنولوجي، وعلى استخدامه في التعلّم والتعليم.
• المهارة أو القدرة في إدارة الشؤون المالية بكفاءة، في حالة انخفاض الميزانية، وفي تخصيص الموارد حسب ما يلزم.
• المهارة في أو القدرة على فهم نظريات التعلم، ومعرفة الأصلح منها للتعلّم والتعليم، وعلى تطبيق المناهج بصورة جيدة، وإرساء عدد متنوع من أدوات التقييم.
• القدرة على إرساء اتجاه في مجتمع يتغير بسرعة، ويتنوع أيضاً.
• تتطلب الكفاءة التقنية من القائد أن يتعلم على الدوام، وعلى متابعة التطور في المجتمع في الوقت نفسه. وليعلم الجميع أن المرء لا يحصل وبكل بساطة على القيادة بمجرد الحصول على درجة جامعية فيها، لأن القيادة تتطلب التعلم مدى الحياة.
• يجب على القائد/ة أن ينمو وأن يطور مهاراته حسب الظروف المتغيرة، وأن يكون على علم بالتطورات التكنولوجية.
• يتطلب التقدم التكنولوجي الداهم قائداً يملك مهارتي قيادة الناس وقيادة الكفاءات التقنية.
وأخيراً أن يكون الواحد/ ة قائداً تربوياً أمر صعب وشديد التعقيد، وإن كان لا يكرّم يوماً بأغنية أو بكتاب، غير أنه عندما يكتب الفصل الأخير منه نجد أن التعليم والقادة التربويين هم المساهمون الأولون في حماية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل والإنصاف والصدق والنزاهة والكرامة الإنسانية، أي أن التعليم هو الذي يقرر المصير.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock